مشاكل داخلية في ويكيليكس وانتقادات بسبب تركيزها على العراق وافغانستان

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشف عن ان موقع ويكيليكس الذي نشر يوم الجمعة الماضية 400 الف وثيقة وتقرير ميداني عن حرب العراق، يواجه ما اسمته صحيفة ‘اندبندنت’ خلافات داخلية ‘حرب اهلية’ تهدد بشل عمله. ونقلت الصحيفة عن موظفين ومتطوعين سابقين، وفي الوقت الذي اعتبر فيه نشر الكم الكبير من الوثائق اضافة الى 77 الفا اخرى عن حرب افغانستان على انه فتح عظيم في عالم التسريبات وتثوير لعالم العمل الصحافي الا ان عددا من الموظفين اشاروا الى فقدان في الوجهة داخل ادارة الموقع بسبب ما يرونه ‘هوسا’ للكشف عن تجاوزات واسرار المؤسسة العسكرية الامريكية. ويقوم موقع التسريبات هذا على فكرة تقول انه يجب توفير المواد للقارئ العام ايا كان حجمها قليلا او كبيرا. ورفض جوليان اسانجي، مؤسس الموقع هذه الاتهامات وقال في حديث للصحيفة ان من يطلقون على انفسهم موظفين سابقين هم في الحقيقة مساعدون وعمال على الهامش ويقومون بنشر السموم والاتهامات الباطلة. وتقول الصحيفة ان اكثر من عشرة موظفين وداعمين للموقع تركوه في الاونة الاخيرة. واتهموا ويكيليكس بتجاهل كم كبير من التسريبات المهمة غير تلك المتعلقة بالعراق وافغانستان. ويبدو ان حديث هؤلاء نابع من كون الذراع المشفر للموقع الذي يسمح لاي شخص بارسال معلومات للمؤسسة بدون خوف لم يعد موجودا على الانترنت مما يعني عدم قدرة الراغبين بدخوله تزويده بمعلومات جديدة. وتنقل عن داعمين سابقين قولهم ان عدم القدرة على الدخول للموقع جاءت لان عددا من اللاعبين المهمين في الموقع اختلفوا مع اسانجي حول مسار وتوجه الموقع وبسبب تصرفاته، ونقلت عن احدهم قوله ‘خارج ملفات العراق وافغانستان، فويكيليكس تعرض للشلل بسبب الخلافات الداخلية والسياسية’. وقال سماري ماكارثي ان العديد من الداعمين للموقع باتوا قلقين من وجهته والاهتمام الدائم باسرار الجيش الامريكي وهو الذي تم على حساب كل شيء. واضاف ان خلافات حدثت حول عدم تغطية اسماء المدنيين الافغان عندما تم نشر وثائق الحرب في افغانستان وهو امر ‘اشعر بالراحة انه لم يتكرر في ملفات العراق’. وتعترف ادارة الموقع ان قسم التزويد ليس عاملا في الوقت الحالي بسبب ترك عدد من المتطوعين فيه لكن اغلاقه جاء كجزء من عملية اعادة تأهيل الموقع وسيعود القسم للعمل قريبا. ويقول خبراء ان جزءا من مشكلة ويكيليكس ان كما ضخما من المعلومات كان عليها ان تخزنه ويتكون من مئات الالاف من التقارير اليومية التي كتبها جنود في الميدان. ويعتقد داعمون ان الفلسفة التي قام عليها الموقع ليس التركيز على الخبطات الكبيرة ولكن خلق مراكز صغيرة في دول العالم يمكن فيها للراغبين ومن لديهم اسرار تسريبها. فيجب ان لا يكون التركيز دائما على ‘الخبطات الدولية’. من جهة اخرى اثارت تصرفات مؤسس الموقع، المولود في استراليا، اسانجي (39 عاما) حنق عدد من المؤيدين خاصة عندما خرج من مقابلة مع ‘سي ان ان’ الامريكية عندما ضغط عليه المذيع للاجابة عن خلافات الرأي داخل الموقع والملاحقة التي تعرض لها جوليان عندما اتهم بالتحرش بفتاتين في السويد. وفي الشهر الماضي ترك الرجل الثاني في الموقع وهو الالماني دانيال شميدت ‘اسمه الحقيقي دانيال دومشيت ـ بيرج’ وتحدث عن خلافات في الرأي مع اسانجي مع ان الاخير هو الذي جمد عمله. وعلق اسانجي على تصريحات الالماني التي نقلتها عنه ‘دير شبيجل’ من ان دانيال مثل غيره ممن جمد عملهم انقلب الان على الموقع وقرر انتقاد مؤسسه.

وردا على تركيز الموقع على العراق وافغانستان، اعترف المؤسس ان هذا الكلام وان كان صحيحا الا انه ليس دقيقا لان الموقع نشر خلال العام الماضي اكثر من 100 تسريب من نيويورك الى نيروبي.

فرق القتل والتعذيبوبعيدا عن مشاكل الموقع الداخلية لا زالت الكشوف تتوالي من خلال تقارير الحرب العراقية، فقد كشفت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية ان تقارير العراق تظهر ان الامريكيين قاموا بتسليم معتقلين عراقيين لديهم الى فرق الموت العراقية لتعذيبهم. ففي تقارير تظهر تهديد محققين امريكيين لمعتقلين عراقيين بانهم سيسلمون لفرق الموت ‘فرقة الذئاب’ العراقية حالة عدم تعاونهم. وقال المحقق الامريكي للمعتقل انه سيتعرض لكل انواع التعذيب والالم من فرقة الذئاب. وجاء الكشف عن التهديدات في وقت طالب فيه نائب رئيس الحكومة البريطانية نيك كليغ، بالنظر فيما كشفت عنه تقارير الحرب التي قال انها ‘خطيرة’. فمن بين التقارير التي نشرت مجموعة كتبها جنود من مدينة سامراء. وتؤكد التقارير ما سبق الحديث عنه من ان الجيش الامريكي قام بتسليم عدد من السجناء العراقيين الى فرقة الذئاب، وهي الفرقة الثانية من القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية المعروفة بقسوتها. وتصف التقارير التي تعود الى الفترة ما بين 2004 ـ 2005 المداهمات المتكررة التي قامت بها وحدات المدرعات الامريكية والاعتقالات التي كانت تتم حيث كان الامريكيون يسلمون من يعتقلونهم للفرقة المذكورة تحت ذريعة ‘اجراء تحقيقات اخرى’. وعادة ما يحتوي التقرير على لازمة مثل ‘كل المعتقلين الخمسة تم تسليمهم لوزارة الداخلية من اجل مواصلة التحقيق’ (تقرير يعود الى 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2004) او ‘وتم تسليم المعتقلين الى اللواء الثاني في وزاراة الداخلية لتحقيقات اخرى (تقرير يعود الى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2004). وتؤكد التقارير هذه ما سبق واوردته صحيفة ‘نيويورك تايمز’ حيث كان مراسلها هناك في تلك الفترة. وقال بيتر ماس، الشخص المعني للغارديان ان الجنود الامريكيين كانوا يقفون متفرجين دون عمل اي شيء، في الوقت الذي كان يقوم فيه اعضاء من فرقة الذئاب الخاصة بتعذيب وضرب السجناء. واضاف ان وزارة الداخلية سيطرت على المكتبة العامة في المدينة وحولتها الى مركز اعتقال. وقال ماس في مقابلة معه عام 2005 ان مستشارا للجيش الامريكي العقيد جيمس ستيل كان في زيارة للمنطقة وسمع صراخ المعتقلين داخل المكتبة. وقال ان ستيل كان قد عمل في السابق للمساعدة في سحق التمرد في السلفادور. ووحدة الذئاب هذه تم انشاؤها من قبل الولايات المتحدة للمساعدة في قمع المقاومة. والتقرير الذي يتحدث عن عملية تسليم المعتقلين الى تلك الوحدة يعود الى 14 كانون الاول (ديسمبر) 2005 ويحمل عنوان ‘مزاعم بانتهاكات لمعتقلين’ ويتحدث عن عملية اعتقال خمسة اشخاص بتهمة تورطهم بزرع عبوات على الطرقات. وفي اثناء التحقيق، هدد مسؤول كبير احد المعتقلين من انه لن يرى عائلته مرة اخرى وانه سيرسل الى فرقة الذئاب حيث سيتعرض لكل انواع الالم والعذاب. وتحدث محامون بريطانيون عن ان التقارير هذه والانتهاكات التي تشير اليها تفتح الطريق امام قضايا قانونية ضد الجيش.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية