مشكلات هيكلية بنظام التعليم تعرقل الاقتصاد الماليزي
مشكلات هيكلية بنظام التعليم تعرقل الاقتصاد الماليزيكوالالمبور ـ من لياو ييسينغ:حاول مصرفي ماليزي منذ ستة أشهر تعيين متعامل في السندات. ويقول المصرفي (29 عاما( الذي طلب ألا ينشر اسمه لاسباب تتعلق بسياسة مؤسسته تقدم الينا المئات… خريجون علي أعلي مستوي… طلبة متفوقون يؤدون اعمالا تطوعية… لكن البعض لا يمكنه التحليل والبعض ليس لديه الحافز وجميعهم تقريبا لا يمكنهم التواصل جيدا . وأضاف سئمت البحث. أي واحد سيصلح الان .وفي كل يوم تسعي عشرات الشركات الماليزية جاهدة لتعيين عاملين مما يعكس عيبا خطيرا في الاقتصاد يثني المستثمرين الاجانب ويدفع الاجور الي الارتفاع. ويجد أرباب العمل لاسيما في الميادين الفنية مثل الهندسة وتكنولوجيا المعلومات صعوبة في التوظيف رغم 60 ألف خريج عاطل يبحثون عن عمل. ويؤدي هذا الي نقص في الكفاءات يكبح قدرة الاقتصاد الماليزي علي جذب الشركات متعددة الجنسيات وارتقاء سلم التنمية. وقال وونغ سيو هاي رئيس اتحاد صناعة الالكترونيات الماليزي الامريكي اذا لم نتمكن من تلبية الطلب علي المهندسين فلن ننمو بسرعة. واذا لم ننم بسرعة فان الشركات متعددة الجنسيات ستذهب الي بلدان أخري .ويضم اتحاد صناعة الالكترونيات الماليزي الامريكي شركات مثل انتل وموتورولا ووسترن ديجيتال وديل. وتظهر بيانات حكومة أن الكثير من الخريجين العاطلين هم من النساء من عرق الملايو من الجامعات العامة. ويشكل الملايو ما يصل الي نصف السكان البالغ عددهم 26 مليون نسمة والكثير منهم قرويون فقراء. وحتي وقت قريب كانت لهم أولوية في دخول الجامعات العامة. وفي المقابل يفشل طلبة متميزون من مجموعات عرقية أخري عادة في دخول الجامعات العامة في حين ينتهي الامر ببعض حملة شهادات الدكتوراه في بعض الاحيان الي العمل في مزارع الروبيان لعدم حصولهم علي وظائف في تخصصاتهم. لكن المسألة لا تتعلق كثيرا بالمال. فقد أظهرت بيانات البنك الدولي لعام 2004 بلوغ الانفاق الماليزي العام علي التعليم ثمانية بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي متجاوزا بكثير بعض الدول المجاورة. وسجل الانفاق 4.2 في المئة في تايلاند و3.2 في المئة في الفلبين و0.9 في المئة في اندونيسيا. ويري خبراء انها مشكلة هيكلية. وقال برايت ويلش المتخصص في شؤون جنوب شرق اسيا في جامعة جون هوبكنز بالولايات المتحدة المزايا تستند الي الانتماء العرقي والولاء في مقابل الاداء والامكانيات سواء في نظام التعليم العالي أو في الترقيات . وأضاف أصحاب الكفاءات يريدون ببساطة العمل في مناخ يكافئ قدراتهم. ماليزيا للاسف ينظر اليها كمكان يفتقر الي هذا .وفي 2001 ألغي رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد نظام الحصص في التعليم الجامعي الماليزي مستشعرا القلق ازاء انخراط الملايو بشكل زائد في السياسة والدين علي حساب التعليم ومن ثم يواجهون خطر الفشل في عالم تسوده العولمة واتاحة فرص متساوية أمام الجميع. وأخرج نظام تعليمي يركز علي الاستظهار آلاف الخريجين ممن لا يجيدون الانكليزية ويفتقرون الي القدرة علي التحليل. وترصد الحكومة المشكلة وتنظم برامج تدريبية لتزويد الخريجين بالمعرفة واللغة ومهارات الاتصال والقيادة في ميادين مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحسابات والوساطة في سوق الاسهم. وعين رئيس الوزراء عبد الله أحمد بدوي مصطفي محمد أحد كبار وزرائه وزيرا للتعليم العالي تمشيا مع أولوية حكومية لتطوير رأس المال البشري في السباق للتحول الي دولة متقدمة بحلول عام 2020.وقال لي هوك جوان المتخصص في القضايا الاجتماعية الماليزية في معهد دراسات جنوب شرق اسيا بسنغافورة ان معايير التقدم للجامعات العامة تم خفضها في السنوات القليلة الماضية لزيادة عدد الخريجين ومعالجة نقص العمالة. ولدي ماليـــزيا حاليا 18 جامعة عامة و20 معهدا فنيا و34 كلــية أهلية. وقال ويلش المشكلة خطيرة حيث تفقد ماليزيا قدرتها التنافسية في المنطقة لصالح بلدان مثل فيتنام ناهيك عن الصين والهند . وأضاف اذا أرادت ماليزيا مواصلة توفير فرص عمل وتوسيع اقتصادها دون الاعتماد بكثافة علي ايرادات النفط فان عليها اتخاذ المزيد من الاجراءات .4