مشكلة الجهاز القضائي الاسرائيلي الأساسية هي الفرق بين الاحساس بالعدل التام عند القضاة وبانعدام العدل عند المواطنين
مشكلة الجهاز القضائي الاسرائيلي الأساسية هي الفرق بين الاحساس بالعدل التام عند القضاة وبانعدام العدل عند المواطنين ليس هذا وقتا ملائما البتة لتوجيه نقد الي جهازنا القضائي. سيوجد دائما من يُبين لنا أن المحكمة هي الحصن الأخير الذي يحافظ علينا من التدهور التام الي مهاوي الفساد، ونحن منذ وقت موجودون هناك، والشعب علي حسب استطلاعات الرأي لا يثق حقا بالعدل الذي ينتج عن الجهاز القضائي.منذ سنين طويلة يتم الحديث في أن طريقة الصديق يأتي بصديق، والأب يأتي بالأبناء، تحتفل هناك، وهم من جهتهم لا يُجهدون انفسهم حقا في الاجابة. يحظي كل جدل نقدي للجهاز القضائي وعمله بردود باردة. لم نحظ قط برد موضوعي علي الدعاوي. حظينا بدير الصامتين.انهم مفصولون، ومترفعون، ولا يقومون بحساب حقٍ للنفس. والأشد من كل شيء، أن الانخفاض الدائم لثقة الجمهور لا يقلقهم حقا. انهم متأكدون من أنهم يملكون سلطة احتكار العدل. دخل هناك البروفيسور دانييل فريدمان، ونشعر أنه دخل عرين الأسد. سيحتاج الي الكثير من القوة والايمان للخروج من هناك سالما.إن اختياره مفاجيء، والردود تلائم ذلك. يوجد خبراء العلاقات العامة الذين يتخوفون كارثة مرة اخري، ويُحذرون من أنه لا يجوز هز الجهاز لانه هش. ويوجد اولئك الشامتون، ويوجد بسطاء الشعب، الذين يرون المشاهد ويسمعون الاصوات منذ سنين، ويرمز البروفيسور فريدمان عندهم الي أمل كبير بالتغيير الضروري. لقد رأوا كيف وجد أناس ذوو أجندة مختلفة اقتربوا من الجهاز أنفسهم في الخارج بسرعة. يرون الآن كيف يخرج حاييم رامون الي الخارج، ويدخل دانييل فريدمان داخلا، وهم فرحون لاحساسهم برياح التغيير، لانه يُحتاج الي تغيير وتجديد للهواء ونقد وحوار. يشعر بسطاء الشعب اليوم بأن الله موجود، وأنه يتدخل آخر الأمر ليرتب الامور. كما في حالة غابي اشكنازي تماما، الذي أخرجوه الي الخارج ودفعنا نحن الثمن، والآن توسلوا اليه أن يعود ليصلح ما أفسدوه.يجب أن يكون جهازنا القضائي حصننا الأخير، نحن المواطنين. يجب علينا أن نمضي الي هناك عالمين بوجود من يُعتمد عليه، ومن يُحق الحق، ومن يروننا ويعرفون لغتنا.إن فساد الحكم يُفسد العالم، وهذا الفساد يجرحنا مرة تلو اخري كل يوم في أروقة المحاكم. يأتي المواطن البسيط الي المحكمة ويجد هناك جهازا لا يدافع عنه حقا، ولا يحفظ حقوقه. يكفي التجول في أروقة دائرة الاجراء ورؤية الفقراء الذين يُحتجزون في أشراك ترتيب الدفعات طول حياتهم، والنساء اللواتي يطلبن حقهن في النفقة، والمحكمة تسوف كل شكوي لاشهر وسنين. الشركات الكبيرة، مع محامين من الدرجة الاولي، تمد المحاكمات لسنين كثيرة، الي أن ينهار المدعي. ان النيابة العامة يُنقض ظهرها لثقل الملفات. الاحساس هو بأنه لا يوجد لا حاكم ولا حكم، إلا اذا كنت نجما أو سياسيا. كل شيء يقف اذا، والجهاز القضائي في عطلة، حيث تُحلل كل فاصلة ونقطة لمدة ساعات. أصبح العدل ذاتيا، في حين أن الفرق بين ما نراه في التلفاز وما يحدث في القاعات، بعيد كبعد الشرق عن الغرب.اذن دخل دانييل الآن عرين الأسود، وأنا شخصيا قلقة عليه وأدعو الله أن ينجح في ان يفتح النوافذ هناك ويُدخل الهواء، لأن حصانتنا الحقيقية ستأتي من أخلاقيتنا وعدلنا، العدل والقضاء.إيريس مزراحيكاتب في الصحيفة(معاريف) 8/2/200