مشكلة اللاجئين السياسيين السوريين في الخارج
د. محمد عجلانيمشكلة اللاجئين السياسيين السوريين في الخارج هناك حقوق دولية معترف بها من كل دول العالم، ومن هذه الحقوق حق اللجوء السياسي الذي كرسته معظم النظم والمواثيق الدولية، ومن المتعارف عليه ان للشخص حقا مقدسا في الدفاع عن افكاره وآرائه ومعتقداته وان علي الدول الحامية لهذه الحقوق استضافة اللاجيء وتوفير سبل الحماية الكافية له.وبسبب الانقلابات العسكرية والسياسات القمعية اضطر عدد كبير من رجال السياسة السوريين الي مغادرة بلدانهم والعيش في اوطان اخري.وسأتوقف هنا بالطبع عند اهم الدول التي استضافت اولئك المعارضين، وابدأها بالعراق الذي استضاف عددا لا بأس به من البعثيين السوريين إثر انشقاق القيادة القومية للحزب الذي يجب ان يكون واحدا في البلدين واضطر عدد لا بأس به من المنشقين السوريين من حزب البعث مغادرة لبنان بعد ان دخلت القوات السورية اليه في عام 1976، وتوجهوا بذلك الي العراق ومنهم مؤسسا حزب البعث العربي الاشتراكي، ميشيل عفلق وصلاح البيطار، فبغداد في عهد صدام لم توفر لقياديي الحزب الحرية التي كانت توفرها لهما بيروت عاصمة الفكر والحرية، وهكذا فضل كل من صلاح البيطار والحوراني العيش في باريس، قبل ان يغتال رصاص الغدر البيطار امام مقر جريدته في باريس في تموز (يوليو) 1980، وقضي الاخر الحوراني بقية ايام حياته في عمان يعاني سكرات المرض والعزلة.وبعد ان تعرض نظـــام صدام للســـقوط تعــرض بدورهم اللاجئون الســـوريون في بغداد الي التنكيل والتعذيب والاضطهاد لانهم حسب قوي المعارضة العراقية محسوبون علي صدام والتيار القومي وتناسوا ان هناك اعرافا دولية تمنح اللاجيء حقوقا وواجبات يجب عدم التعرض لها في حال تغير النظام في هذه الدولة او تلك.وكان يجب علي الرئيس اليمني عبد الله صالح التدخل مرارا وتكرارا لدي القيادات السورية الحالية للسماح للرئيس السوري ـ الاسبق امين الحافظ وعدد من اللاجئين السوريين في بغداد مغادرة الحدود العراقية ـ السورية والعودة الي بلدهم بعد ان تعرضوا لشتي انواع التنكيل والتعذيب من قيادة ما يسمي بالتحالف الوطني والتيارات الاخري التي اسقطت نظام صدام حسين.اما في مصر، فقصة اللجوء السياسي السوري اليها تعود الي ايام انفصال الوحدة السورية المصرية وقرار عدد كبير لا بأس به من السوريين المحسوبين علي التيار الناصري الفرار الي القاهرة مع الرئيس عبد الناصر ومنهم الضابط السوري المشهور عبد الحميد السراج.ولحق بعـــد ذلك ضابط اخر هو جاسم علوان (عاد حاليا الي دمــــشق) وهو الذي قـــام بحركة 18 تمـــوز (يوليو) ضـــد البعثـــيين والتـــي لم يكلل لها النجـــاح فقـــرر المغادرة والعـــيش بالقاهرة.وبالطبع تعرض اللاجئون السوريون في القاهرة الي نفس الازمة التي تعرض لها زملاؤهم في بغداد.فالرئيس عبد الناصر استضاف هذه المعارضة او الاشخاص المحسوبين عليه، واحسن معاملتهم، ولكن بعد وفاة الرئيس عبد الناصر تغيرت المعاملة نوعا ما، مع البعض وقلت الامتيازات، كما اشار بذلك المعارض السوري عبد الهادي البكار الذي قرر اللجوء الي دولة الامارات لكي تعطيه جواز سفر يستطيع ان يسافر به.ولكن للامانة فلا بغداد ولا القاهرة سلمتا اي معارض سوري الي بلده وهي تعرف تماما ان لهذا التسليم مخاطر علي حياة هذا المعارض.اما السعودية فهي بدورها احتضنت عددا كبيرا ايضا ولا بأس به من المعارضين السوريين الذين فروا من ظلم ابناء وطنهم ضمن سياق ومحاكمات غير عادلة، واتهام البعض بالخيانة والعمالة من طرف اولئك الذين يوزعون صكوك الغفران، وعاش كل من المرحوم الدكتور منير العجلاني فترة طويلة من حياته في المملكة السعودية والف عدة كتب، وبقي يحن الي وطنه ورفض العودة اليه بالشروط الاسدية (الاسد الاب) وخاصة انه طلب منه الاعتذار وارسال رسالة خطية للرئيس الراحل حافظ الاسد رفض ان يخطها ويقوم بمثل هذا العمل، خاصة وقد صرح لي بانه لم يكن مذنبا او يشعر بالذنب تجاه كل ما قام به حتي يرسل مثل هذه الرسالة.وكذلك توفي العلامة معروف الدواليبي ودفن في السعودية بعد ان زار دمشق قبل وفاته وتعرض لمضايقات من طرف رجال الامن السوريين.الجزائر بدورها استضافت عددا من اللاجئين السوريــــين وعلي رأسهم الدكـــتور ابراهيم باخوس وزير الخارجية السوري الاسبق الذي مارس مهنته كطبيب وبكل شرف في اكبر مستشفي في الجزائر، وللامانة رفض باخوس جميع المساومات والعروض التي تلقاها من نظام دمشق.ونتمني ان تنتهي حقبة ومعاناة المعارضين السياسيين السوريين في الخارج وان لا يلاحق احد بسبب افكاره وآرائه ومعتقداته هذا اذا كنا نرغب ببناء وطن قوي ومجتمع سلمي هاديء وان تكون سورية للجميع بدون استثناء وليس لصالح فرد او جماعة او فئة معينة.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية في سورية8