لندن-“القدس العربي”: بات عالم تقنيات المعلومات على مقربة من أزمة تخزين، ويشير موقع “ساينتفك أميريكان” إلى أنه “في كل دقيقة من عام 2018 أجرى غوغول 3.88 ملايين عملية بحث، وشاهد الناس 4.33 ملايين فيديو على موقع يوتيوب إلى جانب إرسالهم “159,362,760 رسالة عبر البريد الإلكتروني، وكتابتهم 473 ألف تغريدة على موقع تويتر، وغيرها. ويذكر الموقع أنه مع حلول عام 2020 سيجري إنشاء بيانات يُقدّر حجمها بنحو 1.7 ميغابايت في الثانية الواحدة لكل شخص، في العالم أي ما يعادل حوالي 418 زيتابايت في السنة الواحدة (ما يساوي البيانات الموجودة في 418 مليار قرص صلب ذي سعة 1 تيرابايت) وذلك كله بافتراض أن عدد سكان العالم لا يتجاوز 7.8 مليارات نسمة. مشكلة التخزين تتسم بأنه لن تتمكن أنظمة التخزين المغناطيسية أو الضوئية للبيانات من الاستمرار لأكثر من قرن على أقصى تقدير، وذلك غير استهلاك مراكز تشغيل البيانات من الطاقة. لذلك، يقول الموقع الأمريكي أننا “على وشك مواجهة مشكلة خطيرة في تخزين البيانات، وستزداد حدةً بمرور الوقت”.
وفي طبيعة الحال فإنه يتم العمل على تطوير بدائل للأقراص الصلبة، وأهمها هي تخزين البيانات في الحمض النووي. يشير الموقع إلى أنه يتكون الحمض النووي من سلاسل طويلة من نيوكليوتيدات الأدينوزين (أي) والثيامين (تي) والسيتوزين (سي) والغوانين (جي) وهي مادة تخزين معلومات وجودنا كبشر. ويمكن تخزين البيانات في تسلسل هذه الحروف، مما يجعل من الحمض النووي شكلًا جديدًا من تكنولوجيا المعلومات.
في الواقع، يوجد في الحمض النووي سلسلات تُقرأ، كما أنه يُكتب (يمكن هندسته) ومن المهم ذكر أن عملية نسخه بدقة، آليتها سهلة. ويضيف الموقع أنه كذلك “يتصف بكونه ثابتًا بشكل مذهل، مثلما اتضح من وضع تسلسل جينومي كامل لحفرية حصان عاش قبل أكثر من 500 ألف سنة. ولا تتطلب عملية التخزين كثيرًا من الطاقة”.
إضافة إلى ذلك، يمكن تخزين في الحمض النووي كمية هائلة من المعلومات بدقة وكثافة تتجاوز الأجهزة الالكترونية. على سبيل المثال، يشير الموقع إلى أنه “تبلغ كثافة تخزين بكتيريا الإشريكية القولونية البسيطة 1000000000 0000000000 بت لكل سنتيمتر مكعب” وفقًا لحسابات نشرت في مجلة “نيتشر ماتيريالز”عام 2016. وعند هذه الكثافة، يمكن تلبية جميع احتياجات عام واحد من التخزين في العالم حاليًّا، وبصورة جيدة عبر مكعب من الحمض النووي، بقياس حوالي متر واحد على الجانب.
ويضيف الموقع أن “إمكانية تخزين البيانات في الحمض النووي ليست مجرد فرضية نظرية. إذ اعتمدت مجموعة تشيرتش في جامعة هارفارد تقنية كريسبر عام 2017، لتحرير الحمض النووي، بغرض تسجيل صور ليد بشرية في جينوم الإشريكية القولونية، والتي أمكن قراءتها بدقة جاوزت 90 في المئة”. كذلك طوّر باحثون في جامعة واشنطن بالتعاون مع “مايكروسوفت ريسيرش” نظامًا آليًّا بالكامل، لكتابة وتخزين وقراءة البيانات المُرمّزة في الحمض النووي. كما تعمل عدد من الشركات، من ضمنها “مايكروسوفت” و”تويست بيوساينس” على تطوير تكنولوجيا التخزين في الحمض النووي.
ويشار إلى أن باحثين يقومون الآن باستخدام الحمض النووي لإدارة البيانات، ويحاولون التوصل إلى آلية لفهم الكميات الهائلة من البيانات منطقياً، علماً أن التطورات التقنية باتت تسمح بقراءة مليارات من تسلسلات الحمض النووي بسهولة وفي وقت متزامن. ما يعني أنه بات بإمكان الباحثين توظيف الترميز الشريطي – استخدام تسلسلات الحمض النووي كعلامات
تعريف جزيئي– بغرض تتبُّع النتائج التجريبية، حسب “ساينتفك أميريكان”.
وحتى في حال لم يصبح الحمض النووي مادة تخزين واسعة الانتشار، يقول الموقع إن من شبه المؤكد أنه سيُستخدم لتوليد المعلومات على نطاقات جديدة تمامًا، وكذلك للحفاظ على أنواع معينة من البيانات على المدى الطويل.