مشكلة عرب 48 هي في محاولتهم تغيير طابع الدولة الي ثنائية القومية وليس في عددهم
انها الايديولوجيا وليس الديمغرافيامشكلة عرب 48 هي في محاولتهم تغيير طابع الدولة الي ثنائية القومية وليس في عددهم في مقابلة مع يديعوت احرونوت بتاريخ 13/10 أوضح بنيامين نتنياهو أن تقليص مخصصات الاطفال في فترة حكمه قد تمخض عن آثار وردود فعل ديمغرافية ذات مغزي كبير ، هذا بالاضافة الي التأثير المالي علي الميزانية. وهذا ما قاله في حينه: تقليص مخصصات الاطفال يؤدي الي كبح الخطر الديمغرافي. هذه اول مرة منذ اقامة الدولة تصبح فيها فجوة التزايد بين العرب واليهود طفلا واحدا. قبل تقليص المخصصات كانت الفجوة اربعة لصالح العرب.. القنبلة الديمغرافية التي تحدث الجميع عنها كخطر وجودي تلاشت ببساطة من خلال هذا التقليص .من الممكن أن يعتقد القاريء ان انقلابا قد طرأ علي الحياة اليومية بعد تقليص المخصصات في 2003 (أو اذا أردتم الليلية) للمواطنين العرب. الرجال توجهوا بجموعهم الي الصيدليات، والنساء الي العيادات النسوية، وعلي الفور حدث رد فعل دراماتيكي في مجال الولادات. ولكن نتنياهو أفرط في هذه القضية مثلما تعودنا عليه في مجالات اخري بين الحين والآخر. الرقم الأهم في هذا السياق هو نسبة الخصوبة العامة في الوسط الاسلامي ـ عدد الولادات المتوقع لكل امرأة خلال حياتها. منذ اواسط الثمانينيات وحتي 2000 كان في الوسط الاسلامي استقرار في نسبة الخصوبة (4.6 ـ 4.7 للمرأة)، وهذا حدث قبل عهد نتنياهو في الاقتصاد بثلاث سنوات، وبدت مؤشرات هبوط تدريجي في معدل الخصوبة ليصل الي 4 للمرأة في عام 2005، هذا مقابل 2.6 ـ 2.7 عند المرأة اليهودية.بناء علي ذلك يصبح الفرق بين السكان اليهود والمسلمين من قبل تقليص مخصصات الاطفال ليس اربعة لصالح العرب ، كما قال نتنياهو، وانما اثنان تقريبا (تضمين المسيحيين والدروز الذين حدث عندهم ايضا هبوط في نسبة الخصوبة لا يغير شيئا بسبب نسبتهم الضئيلة بين السكان). في عام 2005 كان الفرق 1.3 ـ 1.4 لصالح المرأة المسلمة.الادعاء بأن تقليص المخصصات قد يؤدي الي تغيير فوري في نسبة الخصوبة يبدو تلقائيا من دون أساس. نسبة الخصوبة لدي السكان غير اليهود هبطت بسبب تغيرات في عاداتهم الحياتية وبتأثير المعايير اليهودية وربما حتي بتأثير الأقطار العربية (الذين توجد في بعضهم نسبة خصوبة أقل مما هو موجود لدي المسلمين في اسرائيل).رغم الهبوط في معدل الخصوبة لدي السكان المسلمين، إلا أن هناك هبوطا متواصلا وبطيئا في وزن اليهود: وفقا للاحصائية السنوية كان اليهود في عام 2005، 76 في المئة من مجموع السكان مقابل 76.2 في المئة في العام السابق. السكان المسلمون ازدادوا من 16.1 في المئة الي 16.3 في المئة (الباقون هم من المسيحيين والدروز والآخرين). علي أساس تقديرات مكتب الاحصاء المركزي (منشورات نيسان ـ ابريل 2005) يمكن التقدير بأن المسلمين سيصبحون 20 في المئة من مجموع السكان في عام 2025 (مجموع السكان غير اليهود سيصبح 30 في المئة).عندما جري الحديث عن القنبلة الديمغرافية التي تطرق اليها نتنياهو، كان المقصود في العادة تأثير ضم المناطق لاسرائيل أو اعادة اللاجئين في اطار تسوية سياسية أو علي أساس لم شمل العائلات. الخطر الديمغرافي ضمن حدود دولة اسرائيل ما زال بعيدا.المسألة الاخري الأكثر إلحاحا هي علاقات الاغلبية والأكثرية في البلاد ـ استعدادية الأقلية لقبول القيم الأساسية للدولة. في دول غرب اوروبا يتزايد الخوف في السنوات الأخيرة في اوساط الاغلبية من عدم استعدادية الأقلية الاسلامية للانصهار في الثقافة الغربية والتكيف مع قيم المجتمع الاوروبي. ولكن الأقليات الاسلامية في بريطانيا وفرنسا وهولندا ودول اوروبية اخري تقبل النظام القائم، وكل ما تطلبه هو الاحتفاظ بخصوصية دينية ـ ثقافية. في المقابل تتطلع الأقلية المسلمة في اسرائيل الي تغيير طابع الدولة من دولة يهودية الي دولة لكل مواطنيها، أي دولة ثنائية القومية في الواقع. هذه هي المشكلة الأساسية، وليست الديمغرافيا.ابراهام طالخبير اقتصادي(هآرتس) ـ 19/10/2006