مشهد الخسارة الحتمية

حجم الخط
0

مشهد الخسارة الحتمية

مشهد الخسارة الحتميةعينان ملتهبتان غضبا ً، عروق بارزة من ثقل السلاح، عرق يتصبب من الإجهاد، كوفية أو حطة فتحاوية تلف رقبة هذا ولفة خضراء تعلو جبين ذاك، وسلاحين من كليهما لكليهما وأزيز رصاص ٍ فلسطيني يجرح جدرانا تصدت لمدافع إسرائيلية، أطفالا تصرخ ذعرا ًاعتقادا بان اجتياحا إسرائيليا قد وقع، نساء ٌ قد لمعت في عيونهن تساؤلات الحيرة وآلام الخوف أمام دماء تسيل كلها فلسطينية، لكن تلك تنتمي لفصيل وتلك لفصيل آخر.. لكنها فلسطينية! عند هذا المشهد تذهب بي الأفكار بعيدا بين السخرية والألم بين الذين أهدروا ماضينا والذين يصرون علي إهدار مستقبلنا، في هذا المشهد لا أري سوي دمي متحركة وصلاتها بيد أعدائنا، وصلاتها بيد من يصر علي نشر بذور الفرقة والاقتتال، إن نحن نسينا أولي قواعد الاحتلال، فهم لم ينسوا تلك القاعدة القديمة الحديثة ـ فرق تسد ـ بها تمهد الطريق للوصول إلي المراد! ولكن هل حقا نحن غير مدركين لتلك الدمي التي تدفع بنا إلي الهاوية، أم نحن مدركين لكن عاجزين؟! وفي كلتهما هلاك!لكن التساؤل الأعظم، هل نسينا ماضينا وحاضرنا أم نتناسي ان كنتم نسيتم فلكم تذكير اننا مازلنا نقبع تحت ظلمات الاحتلال بلا سلطة ولا جاه او مال فعلي ماذا تتقاتلون؟! أما عدنا نسمع الألم في صرخات القدس تلك الأم التي اختلطت آلامها بين صرخات الألم من شرور الاحتلال وصرخات ألم اشد ألما عندما تري أبناءها، دماء بعضهم يستبيحون، عندها فقط تتمني الأم الموت، فهل ستموت القدس؟!قبل عام فقط كانت الأرض الفلسطينية ترتوي دماء شهداءها كي تقترب حريتها، أما اليوم فقد اختلطت عليها المفاهيم، دماء ٌ تسيل لكن أشهيد ٌ أم قتيل؟! ارض وطن كنا نحلم أن نموت من اجله فإذا بنا نموت علي يده.. هكذا بات حالنا؟! لم نعد قادرين علي التمييز بين شهيد وقتيل، سلاح مقاومة وسلاح فلتان امني، مطلوب إسرائيلي ومطلوب لإحقاق العدالة، ارض حرية وارض خزيه. ذاك مشهد فاق التصور في ارض كبرت وهي تقاوم قيودها.. ذاك مشهد خلق فوضي في أحاسيسنا وإدراكنا ووعينا للأمور.قتلي في مواجهات فلسطينية ، وأيا ً كانت الجهة الدافعة نحو تلك المواجهات فهي تنظر والسعادة تملأ قلبها والأمان كذلك، ًهم في قصور عاج يعيشون، وتحقق هدفهم الأسمي بان سلخ الفلسطيني عن قيمة الوطنية نسي من هو عدوه الحقيقي واختلطت عليه الوجوه.نحن هنا نقتل بعضنا بدفع من المتخاذلين والخائنين، ولاهثين وراء وهم عظيم وإسرائيل هناك تبني وتشيد العمار في ارض فلسطين.نحن هنا يواجه سلاحنا بعضنا، وإسرائيل هناك تسرق قلب القدس نحن هنا ننسف قيمنا الفلسطينية من شهيد شهادة وتحرير ورموز وجرحي.. وإسرائيل تنسف بيوتنا هناك في الأراضي المصادرة. نحن نختطف بعضنا وإسرائيل تعتقل وتعذب من لم يجرفه تيار العصبية العمياء، أالي هذا الحد وصلنا؟ شهيدنا ليس بشهيد هدفنا ليس بهدف؟! اسندرك هذا أم سندركه متأخرين؟! وهنا وعند انتهاء سطوري التي تحمل الألم، أورد خلاصة الجراح، بان هناك لعبة قذرة، قد اقر أعداؤنا قواعدها، بحيث تكون النتيجة: الربح الأكبر لإسرائيل ومعاونيها والمتواطئين معها، ودفع أبنائنا ليكونوا طرفاها، وحسب قواعد تلك اللعبة الطرفان خاسران، والفوز للعدو وفق قواعد اللعبة وفوزهم المكلل بخسارتنا هو النتيجة الحتمية لتلك اللعبة، فهل سنبقي دمي خاسرة في أيدي أعدائنا؟ ومتي سنعي بذاك الإجحاف والظلم علينا لنسير وفق منطق التاريخ؟ وإن أبينا إلا وأن نبقي في عتمة الليل فإننا بلا شك سنصبح غرباء علي أنفسنا، عندها فقط سيكون المشهد القاتل الذي ينطفئ معه الكلام، وتشتعل به مساحات الصمت.. وهذا ما لاآمله!ميس دسوقيكاتبة فلسطينية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية