مشهد عراقي مخضب بالدم
مشهد عراقي مخضب بالدم بعد ثلاث سنواتٍ من الغزو والأحتلال، أتسم الوضع في العراق بمفارقاتٍ تأريخية، اجتماعية واقتصادية وسياسية، تكثف وتجمل تداعيات المتغيرات الدولية ما بعد انتهاء الحرب الباردة، وطبيعة الترتيبات المطلوبة للنظام العالمي الجديد، الذي تقوده طغمة الحرب الفاشية في البيت الابيض، والتي كانت وما زالت منطقتنا هدفا مركزيا له، حيث دشنت باحتلالها العراق مسلكها الهيمنوي الجديد عالميا. ان تفكيك الدولة العراقية والاطاحة بها، بنظمها ومؤسساتها وهياكلها، اريد له تفكيك الوطن العراقي معها لبناء دولة الاحتلال ومريديه من الاحزاب والجماعات المتعاونة والمتوافقة والمتناغمة مع المشروع الصهيوامريكي، المشروع الذي تشابك مع الطموحات الفئوية في الفدرلة والاقلمة للقوي الطائفية والعنصرية، لذلك استدعي هذا التناغم والتشابك في الاهداف والمصالح (عملية سياسية) تبناها المحتل ورسم وكتب عناوينها الاساسية، فكان قانون بريمر لأدارة الدولة العراقية، والذي اقره مجلس الحكم المشكل علي ذات الاسس التي اسست لملامح (الدولة الجديدة)، دولة الديمقراطية والرفاه الموعودة.لقد كانت (العملية السياسية) والتي هيأت ادارة الاحتلال مستلزماتها، داخليا واقليميا ودوليا، عملية تشريع وعرقنة الاحتلال قانونيا وسياسيا، وعملت جاهدة ً علي تمرير نتائج حلقات ومحطات هذه العملية، عبر فوضي (خلاقة) شملت مرافق الحياة المختلفة الاجتماعية والسياسية والامنية.كان للحرب الامريكية علي العراق واحتلاله نتائج كارثية علي البني التحتية الاساسية والتي تضررت بشكل كبير، وضمن توجهٍ مقصود تم قصف المؤسسات الانتاجية من مختلف القطاعات الصناعية، حيث ان اكثر من 17 الف مصنع كبير ومتوسط وورشات العمل المؤسساتية قد تعرضت للتدمير والتخريب، اضافة الي (قانون النهب) غير المعلن وتحت سمع وبصر الاحتلال في تفكيك المؤسسات الصناعية والانتاجية وبيعها كخردة الي الشركات الاسرائيلية، وبنفس الطريقة تعاملوا مع اسلحة الجيش العراقي الثقيلة والتي تقدر بالمليارات من الدولارات، اضافة الي سيطرة بعض المليشيات علي جزء منها، اما ما تبقي من مؤسسات الدولة فجرت عليها (الخصخصة السرية) اي بيعها او تأجيرها بابخس الاثمان للطفيليين الجدد والمرتبطين باحزاب الاحتلال وحاشياتهم، وما زال النفط بوزارته ومؤسساته يخضع للرقابة الامريكية الصارمة في محاولة لأعادة (تأهيل) هيكلة الاستخراج والتصدير ووضع الدراسات والاتفاقات المطلوبة امريكيا لحقوق الاستثمار والبحث والتنقيب، والتي تشير مؤسسات عديدة الي انه ينحو باتجاه الخصخصة والمشاركة مع الكارتلات النفطية العالمية، حيث لايعرف لحد الان حجم واردات العراق المالية واتجاهات صرفها، وكما ان تقليص البطاقة التموينية ومحتوياتها ضغط الي حد كبير علي فرص العوائل العراقية في المساعدة الحكومية للتغلب علي مصاعب الحياة اليومية، حسب نصائح البنك الدولي، فأن الاستجابة لشروطه المجحفة بزيادة اسعار المحروقات بثلاثة اضعاف ترك اثره الكبير علي الفئات الشعبية التي تعاني العوز والفقر اصلا.كاظم محمدرسالة علي البريد الالكتروني6