مصابيح القري

حجم الخط
0

سامي مهدي

أيامأيامٌ نراها.

أيامٌ ترانا.

أيامٌ نرحلُ إليها.

أيامٌ ترحلُ إلينا.

أيامُ الجفونِ المسدلةِ علي دموعِها.

أيامُ القلوبِ الجاثيةِ علي ذكرياتِها.

أيامُ الرياحِ الجافّةِ، والبريدِ الضائعِ، والأسرّةِ المحطّمة.

أيامُ الطرقِ المائلة.

أيامُ الحيطانِ الدامية. أيامٌ أيامٌ أيامْ.

أنتِ أيتها الأيامْأنت أيتها الخرافُ السارحةُ علي هواهاما جدوي مسحِ الغبارِعن وجوهِ المرايا المحدّبة؟!20/6/2003حاجة مشتركةيسوقونَ أغنامَهم في برارٍ موحشةٍ، ويصدّونَ، في طريقهم، عن قري دمّرها الطوفانْ.

هم يخافونَ أطلالها، ويتملّقونَ الخوفَ بالغناءِ البذيءوإشعالِ الشهواتْ.

لكنهم أرادوا إبقاءنا أحياءً بقدرِ الإمكانْ.

فبهم حاجةٌ إلينا في ما يبدو، بهم حاجةٌ إلينا، ليقولوا أشياءً أخري لم يقولوها بعد، سوي أنهم يريدوننا سفناً جانحةً لا مدَّ يعنيها ولا جزرْ.

ونحنُ مثلُهم، بنا حاجةٌ إليهم.. بنا حاجةٌ إليهم، لنقولَ كلمتَنا الأخيرة.

فإنْ لم نقلْها لهم، فلمَنْ نقولُها أذنْ؟!23/7/2003أفق آخرثمة أفق آخر دائماً، يمكنُ أن نراه إذا حدقنا جيداً، ونري فيه، نري أشياءَ كثيرة:

أشجاراً تمشي، طيوراً تحوم، نجوماً تتهامس، وأشياءَ أخري:

آثارَ أقدامٍ غامضة، وأجفانَ براكينَ تتحرك، فالرمادُ ليس كلّ المخلّفات، والجمرُ الذي تحته يغصُّ بالاحتمالات، ثمة صخورٌ أيضاً علي قارعةِ الطريق، صخورٌ قابلةٌ للاحتكاكِوإطلاقِ الشررِ في أيةِ لحظة، ثم أن الطبيعةَ نفسَها لا تتواني عن إشعالِ الحرائق.

إذنْ ثمة أفقٌ آخرُ.. هناك.. وفي وسعِ إيكاروسَ أن يستعدَّ لطيرانٍ جديدٍبأجنحةٍ من لهب.9 /6 / 2003مصابيح القريالأرضُ ذاتُ المراسي، الأرضُ ذاتُ الأفواه، تنهّداتُها تلالٌ وحزنُها رمالٌ رخوة ونحنُ، أولادَها القاصرينَ، دموعُنا مفترقاتُ طرقٍ، وضحكاتُنا رحلاتٌ بعيدةٌ، ومرايانا قبورٌ مفتوحةٌ تلتهمُ أشكالَنا المتعبة.

لكننا نظلّ كمصابيحِ القريننوسُ مع الرياحِونخفقُ تحتَ المطرمسامرينَ الظلماتِفي انتظارِ المواسمِ الجديدة.16/7/2003شاعر من العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية