دبلوماسي بواشنطن: في حرب 73 كاد الجيش الإسرائيلي يُهزم وتوسلت حكومة تل أبيب من اجل إنقاذهاالناصرة ـ ‘القدس العربي’ – من زهير اندراوس: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في عددها الصادر أمس، نقلاً عن دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى عاد مؤخرا من واشنطن، كشفت عن ان الكره الذي يكنه البيت الأبيض لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ليس مسبوقًا، مشددًا على أنه لم يسمع حتى ولو كلمة واحدة إيجابية عن نتنياهو، والكره، نابع من توجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وزاد الدبلوماسي عينه قائلاً للصحيفة: لم يعد يوجد اتجار بأسهم رئيس الوزراء، وأن التصفيق والهتاف الذي حصل عليه في خطابه في مجلس النواب الأمريكي وفي مؤتمر (ايباك) بعد ذلك لا يؤثر إلا في الجماعة اليهودية، وفي جزء منها فقط في هذه الحال.
ونقل الدبلوماسي عن موظفين كبار في البيت الأبيض قولهم في جلسات مغلقة: تريد إسرائيل أن تهاجم المنشآت النووية في إيران وحدها؟ فليكن، ولنراها تهاجم وحدها. وهم يعلمون هناك أن نتنياهو ووزراءه سيشخصون في اليوم نفسه إلى واشنطن طالبين المساعدة، كما كانت الحال في حرب 1973، وزادت الصحيفة قائلةً إن هناك في العاصمة الأمريكية من يتذكر كيف رفض رئيس الحكومة آنذاك اسحق رابين بعد تلك الحرب في محادثات فصل القوات، الاستجابة لمطالب وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، ومع عودة هذا الأخير إلى واشنطن استقر الرأي على تقدير من جديد.
ولم يصل أي لولب أمريكي إلى إسرائيل، وكاد الجيش الإسرائيلي يستلقي على الأرض وتوسلت حكومة إسرائيل من اجل إنقاذها، وكل هذا فعله بها هنري كيسنجر وهو يهودي، على حد قول المصدر عينه، وزادت الصحيفة العبرية قائلةً إن الأمريكيين يتابعون ما يجري في المناطق المحتلة ومنها الخليل في هذه الأيام، ويرون ويصمتون أو يرسلون بتنديد صغير كي يُسجل في الكتب، لكنهم يعرفون من تجربتهم أنه حينما يزأر الأسد الأمريكي فلا يوجد أحد لا يخاف، ونقلت عن دبلوماسي أمريكي قوله إن أمريكا ولكي تعتقل حاكم بنما نورييغا قتلت 3.500 مواطن بنمي بريء ولم تطلب حتى المعذرة، وبالتالي تساءل: هل نقل 350 ألف مستوطن من الضفة الغربية إلى ما وراء الخط الأخضر؟ قُل لي هل تعلم كم مليونا حولناهم من شقة إلى شقة؟. مضيفًا: هكذا الشأن عند الأمريكيين. لا يوجد تذاك، فالأمر يستغرق زمنا وهم يستعدون سلفا. وبعبارة أخرى فإن أمريكا تعطس، فيا أيها اليهود أعدوا المناديل، على حد قوله.
في سياق ذي صلة، وفي إطار الحرب الإعلامية الشرسة بين تل أبيب وواشنطن حول معالجة الملف النووي الإيراني، قالت صحيفة ‘معاريف’ العبرية الثلاثاء، نقلاً عن محافل رفيعة المستوى في أمريكا إن نتنياهو رفض أن يتعهد بعدم شن هجوم عسكري إسرائيلي على إيران لكبح برنامجها النووي قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية المقرر إجراؤها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ووافق على الانتظار حتى الخريف القادم فقط. وبحسب المصادر نفسها، أضافت الصحيفة، فإن نتنياهو أعلن موقفه المذكور بصراحة وبدون لف أو دوران خلال الاجتماع الذي عقده مع أوباما في أوائل آذار (مارس) الماضي، وقد أكد فيه على أن إيران ستدخل بعد الخريف المقبل مرحلة ما أسماها بالحصانة النووية من أي هجوم تشنه إسرائيل على منشآتها الذرية، وعندها ستفقد إسرائيل إمكان إلحاق أضرار فادحة بهذه المنشآت، وإمكان اتخاذ قرار سيادي يتعلق بكبح البرنامج النووي الإيراني، على حد تعبير المصادر. في السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن سياسة تل أبيب بالنسبة لطهران لم تتغير، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سياسة إسرائيل بشأن ما يجب أن تتمخض عنه المحادثات المزمع إجراؤها في تركيا في نهاية الأسبوع الحالي بين إيران ومجموعة 5+1. وتابع نتنياهو، شهدنا في الماضي أن إيران تستخدم المحادثات من أجل المماطلة وخداع الغرب، وبالتالي يجب أن تكون المطالب الموجهة إليها واضحة، وهي التالية: أولاً، وقف جميع أشكال تخصيب اليورانيوم سواء بنسبة 20 بالمئة أو بنسبة 3 بالمئة، ثانياً، إخراج المادة المخصبة إلى خارج الأراضي الإيرانية حيث يمكن منح إيران مادة بديلة للأغراض السلمية، ثالثاً، تفكيك المنشأة غير الشرعية لتخصيب اليورانيوم في مدينة قم.
وأكد على أن هذه الأمور الثلاثة هي مطالب تشدد إسرائيل عليها، مشيراً إلى أن حكومته ستتابع المحادثات كي تتأكد من أن إيران لا تستخدمها لمراوغة العالم والاستمرار في تطوير برنامجها النووي، على حد تعبيره.