القاهرة ـ «القدس العربي» : في الوقت الذي واصلت فيه طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف معبر رفح بين مصر وقطاع غزة للمرة الثالثة خلال أقل من 24 ساعة، حذرت مصادر أمنية مصرية من أن القضية الفلسطينية تشهد الآن منعطفا هو الأخطر في تاريخها، يهدف إلى تصفيتها من خلال مخطط دفع أهالي القطاع للنزوح إلى سيناء، بالتزامن مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن بلاده تتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في المنطقة.
وقال السيسي خلال حضور الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من طلاب كلية الشرطة أمس الثلاثاء إن «أمن مصر القومي مسؤوليته الأولى، وإنه لا تهاون أو تفريط فيه تحت أي ظرف» وإن بلاده «لن تتخلى عن التزامها بالقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».
وطالب الشعب المصري بأن يكون واعياً بتعقيدات الموقف ومدركاً لحجم التهديد.
وبيّن أن مصر تكثف اتصالاتها على جميع المستويات لوقف جولة المواجهات العسكرية الحالية، حقناً لدماء الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مشددا على أن السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين هو السبيل لتحقيق الأمن الحقيقي والمستدام للشعب الإسرائيلي. وأعرب عن أمل مصر في حل وتسوية القضية الفلسطينية عن طريق المفاوضات التي تفضي إلى السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية، مضيفا أن مصر لن تسمح بتصفية القضية على حساب أطراف أخرى.
وتابع: «نتواصل مع جميع القوى الدولية الفاعلة وجميع الأطراف الإقليمية المؤثرة من أجل التوصل لوقف فوري للعنف وتحقيق تهدئة تحقن دماء المدنيين من الجانبين».
وكان التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي الذي يضم عددا من منظمات العمل الأهلي المصرية، قد قال إنه يستعد لإرسال قافلة شاملة محملة بكميات ضخمة من المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والعلاجية إلى غزة، تنفيذا لتوجيهات السيسي.
وحسب التحالف، تضم قافلة المساعدات أطباء من جميع التخصصات وأدوية وأجهزة طبية لدعم الأشقاء الفلسطينيين.
وأثار الحصار الذي يفرضه جيش الاحتلال على قطاع غزة، مخاوف السلطات المصرية من تكرار مشهد عام 2008، عندما اضطر أهالي القطاع لاقتحام معبر رفح للحصول على المواد الغذائية والمياه، في ظل دعوات أطلقها مسؤولون إسرائيلون طالبوا فيها أهالي القطاع بالنزوح إلى سيناء.
«قناة القاهرة الإخبارية» وهي قناة رسمية تابعة لجهاز المخابرات المصري، نقلت عن مصادر أمنية قولها، إن هناك مخططا واضحا لخدمة أهداف الاحتلال القائمة على تصفية الأراضي الفلسطينية المحتلة من أصحاب الأرض وسكانها وإجبارهم على تركها بتخييرهم بين الموت تحت القصف الإسرائيلي أو النزوح خارج أراضيهم.
وحذرت المصادر من «المخاطر المحيطة بتداعيات الأزمة الراهنة على ثوابت القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني».
مصر: سنتصدى لأطروحات التوطين في سيناء
وبينت أن «هناك بعض الأطراف والقوى تخدم مخطط الاحتلال وتمهد له مبررات الأمر الواقع لتزكية أطروحات فاسدة تاريخيا وسياسيا سعى الاحتلال لطرحها على مدار الصراع العربي الإسرائيلي بتوطين أهالي غزة في سيناء، وهو الأمر الذي تصدت له مصر وستتصدى له، ورفضه الإجماع الشعبي الفلسطيني المتمسك بحقه وأرضه، وأعلنته مقررات الجامعة العربية في سياقات مختلفة واستقر هذا الأمر في الضمير العالمي بثوابت واضحة للقضية الفلسطينية التي تتم تصفيتها الآن».
وكان جيش الاحتلال قد أصدر أمس الثلاثاء تعديلا لتصريح وجه فيه أحد المتحدثين العسكريين نصيحة للفلسطينيين الفارين من الضربات الجوية على قطاع غزة بالتوجه إلى مصر، وقال الجيش في بيان التعديل إن المعبر الحدودي بين غزة ومصر مغلق حاليا. وكان كبير المتحدثين العسكريين للجيش الإسرائيلي، ريتشارد هيشت، قد قال لصحافيين أجانب «أعلم أن معبر رفح (على الحدود بين غزة ومصر) لا يزال مفتوحا، وأنصح أي شخص يمكنه الخروج بالقيام بذلك».
لكن مكتبه أصدر بيانا بعد ذلك جاء فيه «توضيح: معبر رفح كان مفتوحا بالأمس، لكنه الآن مغلق».
إلى ذلك، تعرّض معبر رفح البري بين مصر وفلسطين، للقصف من طائرات الاحتلال أمس.
وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يتعرض فيها المعبر الذي يعد المنفذ الوحيد الذي لا تسيطر عليه القوات الإسرائيلية للقصف خلال 24 ساعة.
وقال شهود عيان إن الضربة الجديدة دمرت مدخل المعبر، وهو المكان نفسه الذي تعرض للقصف أمس الأول الإثنين. وأغلقت مصر معبر رفح إلى أجل غير مسمى. وأفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، إياد البزم، في تصريح صحافي أمس الثلاثاء، إن إدارة معبر رفح في الجانب المصري أبلغت طواقم معبر رفح في الجانب الفلسطيني بإخلاء المعبر، بشكل فوري لوجود تهديدات بقصفه.
وقالت «القناة الإسرائيلية 12» إن تل أبيب هددت مصر بضرب أي شاحنات تحمل مساعدات تحاول الدخول إلى غزة من معبر رفح.
ونشرت «مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان» صورا وفيديوهات لانسحاب شاحنات الوقود والمواد الإغاثية المصرية من محيط معبر رفح البري عقب توجيه إسرائيل تحذيرا إلى السلطات المصرية بأنه إذا أدخلت إمدادات إغاثية إلى قطاع غزة فسوف يتم قصف الشاحنات.
وترتبط غزة بمحيطها بثلاثة معابر، معبر بيت حانون لخروج الحالات الطارئة من مرضى السرطان والأمراض الخطيرة ممن لا يتوفر لهم علاج في مشافي قطاع غزة، ومعبر كرم أبو سالم «المعبر التجاري الوحيد للقطاع» الذي يورد الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، ومعبر رفح الذي يربط قطاع غزة مع مصر والذي تعرض للغلق أيضا بعد أن قصفته إسرائيل للمرة الثانية خلال 24 ساعة.
التهديدات الإسرائيلية دفعت حزب المحافظين إلى مطالبة السلطات المصرية بالتقدم فورا بطلب عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن لاستصدار قرار ملزم بتأمين دخول المساعدات الطبية والإنسانية ووقف سياسة العقاب والقتل الجماعي للمدنيين وخاصة المرضى والمصابين و الأطفال.
إلى ذلك، أعلنت نقابة الصحافيين المصريين عن تدشين يوم تضامني مع الشعب الفلسطيني المقاوم ضد إجرام آلة الحرب والقتل الصهيونية المتوحشة التي تسفك دماء شعب أعزل، وتقصف بيوت المدنيين، وتقتل الشيوخ والنساء والأطفال، وتستهدف المستشفيات بهمجية تليق بسارقي الأوطان. ومن المقرر أن يبدأ اليوم التضامني في الثالثة عصراً من اليوم الأربعاء، ويتضمن فعاليات عدة.