مصادر اسرائيلية: حماس أوقفت صواريخ القسام بعد أن هددها الشاباك بالمس بقادتها والفلسطينيون طوروا صواريخ جديدة شبيهه بالكاتيوشا .. وعسقلان اصبحت في مرماها

حجم الخط
0

تل ابيب: المقاومة الفلسطينية تمكنت من اصابة موقع استراتيجي هام في جنوب الدولة العبرية

الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس:

قالت مصادر امنية اسرائيلية رفيعة المستوي في تل ابيب امس الخميس، ان الفلسطينيين في قطاع غزة تمكنوا من انتاج طراز جديد من الصواريخ، يصل مداه الي عشرين كيلومترا، الامر الذي يعني وفق اقوالهم، ان مدينة عسقلان في جنوب الدولة العبرية باتت في مرمي هذه الصواريخ المتطورة.

ونقلت صحيفة معاريف الاسرائيلية عن مصادر امنية في تل ابيب قولها انه حتي اليوم لم تتمكن المخابرات الاسرائيلية بجميع اذرعها من معرفة الجهة التي تقوم بانتاج هذه الصواريخ، لافتة الي انها كانت قد اطلقت باتجاه العمق الاسرائيلي في بداية الاسبوع الحالي. وكشفت الصحيفة ان المقاومة الفلسطينية تمكنت خلال اليومين الماضيين من اصابة موقع استراتيجي اسرائيلي في الجنوب، دون ان تفصح عن مكانه بسبب الرقابة العسكرية، وتابعت ان القصف كان دقيقا للغاية، الا انها نقلت عن مسؤولين امنيين ان الصواريخ الفلسطينية لم تلحق اضرارا في الارواح او الممتلكات، ولكن هذا التطور برأي الخبراء الاسرائيليين خطير ومقلق للغاية.

وتابعت الصحيفة قائلة، ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية تميل الي الاعتقاد بان الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب الشهيد عز الدين القسام، هي التي تقوم بانتاج هذه الصواريخ. وزعمت المصادر ذاتها ان حركة حماس استغلت التهدئة مع الاحتلال الاسرائيلي لتطوير الصواريخ، وانها قامت بتجنيد مهندسين علي مستوي عال من القدرات لانتاج هذه الصواريخ وتحضيرها لقصف مواقع استراتيجية في جنوب الدولة العبرية.

وحسب الصحيفة الاسرائيلية فان خبراء المتفجرات الذين يعملون لصالح الشرطة الاسرائيلية قاموا في بداية الاسبوع الحالي بجمع بقايا الصواريخ التي اطلقتها المقاومة الفلسطينية باتجاه بلدة سديروت في الجنوب، وقاموا بارسالها الي المختبرات التابعة لجيش الاحتلال. ومضت الصحيفة قائلة ان نتائج الفحوصات اذهلت قادة الاجهزة الامنية في الدولة العبرية بعد ان تبين لهم ان الصواريخ التي تم فحصها تختلف كثيرا عن صواريخ القسام، التي تعتبرها اسرائيل بدائية للغاية. وتابعت ان الصواريخ الجديدة باستطاعتها ضرب مناطق داخل اسرائيل علي بعد 20 كيلومترا من منطقة اطلاق الصواريخ. واكدت الصحيفة الاسرائيلية ان الفلسطينيين في قطاع غزة وبدون مساعدة اية دولة او منظمة تمكنوا لوحدهم من انتاج هذه الصواريخ التي تشبه الي حد كبير صواريخ الكاتيوشا، التي تستعملها منظمة حزب الله اللبنانية لقصف شمال اسرائيل. واشارت الصحيفة الاسرائيلية ايضا استنادا الي المصادر الامنية ان الصواريخ الجديدة تحمل محركين كبيرين يمكنانها من الوصول الي العمق الاسرائيلي. كما قالت نفس المصادر ان الصواريخ الجديدة هي تطوير فلسطيني لصواريخ من طراز غراد، التي ادخلتها المقاومة الفلسطينية الي رزمة انواع الصواريخ التي تقوم باطلاقها بشكل شبه يومي باتجاه المستعمرات الاسرائيلية في الجنوب. واكدت هذه المصادر ايضا، ان هذا التطور خطير للغاية، ويحتم علي الدولة العبرية وجيش احتلالها التحضير والتجهيز لمواجهة هذا الخطر الجديد، خصوصا وان المسؤولين الامنيين الاسرائيليين اعترفوا انه لا توجد لديهم حلول سحرية لوقف اطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة. من جهة اخري ذكرت صحيفة هآرتس العبرية امس ان حركة حماس أوقفت أمس الاول اطلاق صواريخ القسام نحو الاراضي الاسرائيلية، وان الجيش الاسرائيلي بالمقابل سيمتنع عن مهاجمة أهداف الحركة والمس بكبار مسؤوليها، طالما لم تستأنف العمليات.

وقالت الصحيفة ان الحركة غيرت موقفها بعد تهديدات صريحة وجهتها اليها اسرائيل في الايام الاخيرة. واضافت ان التعليمات صدرت لوقف النار يوم الاثنين ليلا، في لقاء بين رئيس الحكومة اسماعيل هنية وكبار مسؤولي الذراع العسكري لحماس. وان نشطاء حماس اطاعوا التعليمات وامتنعت الحركة تماما الاربعاء عن اطلاق المزيد من صواريخ القسام علي اسرائيل. أما باقي التنظيمات فتتجاهل التغيير في موقف حماس ومن المتوقع أن تواصل اطلاق النار. وسقط امس الاول صاروخ واحد من القطاع في الاراضي الاسرائيلية. واطلقت الجهاد الاسلامي صاروخ قسام وقع الي جوار منشأة بنية تحتية استراتيجية جنوبي عسقلان. ولم تقع اصابات.

وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة هآرتس ان لقاء هنية في غزة مع كبار مسؤولي الذراع العسكري، عقد في اعقاب تحذير شديد اللهجة وجهه رئيس جهاز الامن العام (الشاباك) يوفال ديسكن الي احد مستشاري رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) وكان موجها الي آذان هنية. فقد هدد ديسكن بالمس بقادة حماس اذا استمرت نار القسام من جانب الحركة.

وفي اللقاء مع رئيس الذراع العسكري، احمد الجعبري ومجموعة من نشطائه الكبار، طلب هنية من الجعبري وقف النار. فأجاب الجعبري: لا اتلقي الاوامر منك. سأنظر في الطلب.

وقالت الصحيفة أوضح هنية بانه لا يصدر الاوامر للذراع العسكري، بل يعرض علي قادته صورة الوضع بكاملها. وخرج رئيس الوزراء من اللقاء دون أن يحصل علي تعهد من الجعبري. ولكن يبدو أن الجعبري الذي يخضع مباشرة لمسؤولية خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس في دمشق، كان تشاور مع مشعل قبل أن يرد بالايجاب علي الطلب. وأكد وزير الدفاع عمير بيرتس أمس الاول بان اسرائيل نقلت أمس رسائل الي جهات رفيعة المستوي في السلطة الفلسطينية أوضحت فيها بانه اذا لم تتوقف نار الصواريخ نحو القري والمدن الاسرائيلية، فان الجيش الاسرائيلي سينتقل الي عملية حازمة. وفي نقاش عقد في الكنيست بكامل هيئتها قال بيرتس قررت المواظبة علي سياسة المس بمطلقي القسام عندما يكونون يحاولون العمل وعدم الارتفاع الي درجة اخري، وكانت لذلك اعتبارات عديدة، بعضها اعتبارات لا يمكن عرضها علي الجمهور، ولكننا أوضحنا لاعلي المستويات في حماس بان ليس لنا اي نية في أن نحول ضبط النفس الي استراتيجية.

وقالت الصحيفة قدر ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي بان الدافع الرئيس لقرار حماس كان بالفعل التخوف من أن تجن اسرائيل فترد بضربة قاسية تتضمن مسا بكبار مسؤوليها. وحسب هؤلاء يبدو أن حماس توصلت الي الاستنتاج بانها استنفدت المرحلة الحالية في المعركة امام اسرائيل وان المكسب الجماهيري الذي ستناله في القطاع بفضل استمرار النار لا يوازي المخاطرة الكامنة في احتدام الرد الاسرائيلي. وقالت الصحيفة بتقدير الضباط الكبار فقد اعتقد هنية ورجاله بان مجرد حكم حماس من شأنه أن يكون موضع خطر. ومعني قرار حماس كما قالوا هو العودة الي الوضع الراهن المؤقت الذي نشأ بين اسرائيل والحركة: الطرفان يمتنعان عن مس الواحد بالاخر، فيما تواصل اسرائيل مكافحة المنظمات الفلسطينية الاصغر وعلي رأسها الجهاد ولجان المقاومة الشعبية التي لا تري نفسها ملتزمة بالتهدئة. وقال الضباط انه يحتمل جدا أن تكون التهدئة التي تحققت مؤقتة فقط. والاشتعال المتجدد قد يحصل، سواء بسبب المس بمدنيين اسرائيليين أو فلسطينيين أو بالذات علي خلفية الصراعات بين حماس وفتح. في مثل هذه الحالة، قد تصل اسرائيل بسرعة الي رد فعل أكثر حدة، خشية أن يكون ضبط النفس النسبي الذي اتخذته هذه المرة قد أضعف ميزان الرعب لديها حيال حماس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية