زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي الأربعاء النقاب عن أن الدولة العبرية باشرت أمس في إجراء تدريب عسكري شمال إسرائيل يحاكي تعرضها لهجوم بيولوجي، وبحسب المصادر الأمنية في تل أبيب، فإن هذا التدريب سيستمر حتى اليوم الخميس، الذي أطلقت عليه قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي اسم (اللهب البرتقالي 6). وساقت إذاعة الجيش الإسرائيلي قائلة، بحسب المصادر عينها، أن التدريبات بدأت صبيحة يوم الأربعاء، ومن المقرر أن تنتهي مساء اليوم، لافتة إلى أن العديد من وحدات الجيش الإسرائيلي والشرطة بالإضافة إلى أطقم الإسعاف والمستشفيات الإسرائيلية، تُشارك في هذه التدريبات.
وأضافت الإذاعة العبرية على موقعها الالكتروني قائلة إن هذا التدريب يحاكي تعرض إحدى المدن الإسرائيلية لهجوم بأسلحة بيولوجية، الذي سيؤدي إلى وقوع عدد كبير من الإصابات، حيث استقبلت المستشفيات أمس عددا من الإسرائيليين الذين أصيبوا في هذا الهجوم المفترض، وكيفية تعامل الأطقم الطبية مع هذه الإصابات، وكذلك دور الجيش الإسرائيلي والشرطة في التعامل مع هذا الهجوم المفترض.
وتأتي هذه التدريبات في ظل التخوفات الإسرائيلية امتلاك بعض التنظيمات لهذه الأسلحة وإمكانية استخدامها ضد إسرائيل. ولفتت المصادر الأمنية في تل أبيب إلى أن الدولة العبرية ستقوم في شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل بإجراء تدريب واسع لمواجهة إمكانية تعرض إسرائيل للهجوم بالقنبلة التي يُطلق عليها اسم القنبلة القذرة، والتي تطلق إشعاعات بيولوجية تؤدي للعديد من الإصابات، وتدور الشكوك لدى الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن حزب الله اللبناني يمتلك هذه القنبلة.
في سياق ذي صلة، ذكرت تقارير صحافية عبرية أن (كتيبة غزة) تواصل إجراء مناورات تحاكي القيام بحملة عسكرية على القطاع، على خلفية تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي بني غانتس، بشأن ما سماه الحاجة إلى حملة عسكرية على قطاع غزة. وقالت صحيفة ‘هآرتس’، إن جنود وحدة الهندسة القتالية أجروا مناورة تحاكي الدخول إلى قطاع غزة، ونقل عن ضابط في الوحدة قوله إن قدرات المنظمات الفلسطينية قد ارتفعت كثيرا عن السابق، وان الجيش الإسرائيلي استخلص العبر وطور قدراته.
ويذكر أن الوحدة الهندسية هذه قد أقيمت قبل سنة ونصف السنة، وتجري تدريباتها للمرة الأولى على فتح محاور لدخول قوات برية وقوات مدرعة إلى القطاع، ومواجهة حقول ألغام وإطلاق قذائف مضادة للدروع وقذائف راجمات. وبينت أن قوات الجيش تأخذ بالحسبان إمكانية أن يواجه الجيش مقاومة عنيفة في قطاع غزة من مقاتلي حركة حماس مقارنة مع المقاومة التي واجهها الجيش خلال حرب الكانونين 2008 ـ 2009. وعلم أنه تم تزويد الجرافات المدرعة بوسائل حماية متطورة، بينها أجهزة إنذار تحذر من إطلاق صواريخ مضادة للدروع. ونقل عن ضابط في الوحدة قوله في المناورة الأخيرة تركزت التدريبات على العمل خلال ساعات الليل وعلى مدار الساعة والبقاء في المكان مدة طويلة. وقال ضابط الهندسة في (كتيبة غزة) إن التدريبات على العمل خلال ساعات الليل جعلتها مركبة، مشيرا إلى أن آليات الوحدة ستكون أول من يدخل إلى القطاع وآخر من يخرج. كما تركزت التدريبات على العمل في مناطق مأهولة، مع التشديد على التهديدات التي قد يواجهها الجيش في القطاع، مثل شبكات الأنفاق.
وتشير تقديرات الجيش الإسرائيلي الى ان حركة حماس التي استخدمت الأنفاق في السابق لإدخال الأسلحة إلى قطاع غزة، قد أعدت عشرات الأنفاق لشن هجمات، بحيث يستطيع المقاتلون الفلسطينيون المكوث فيها ومفاجأة الجنود الإسرائيليين. وأشارت التقارير الإسرائيلية إلى أنه لا يوجد حل تكنولوجي لتحديد مواقع الأنفاق، ونقل عن مصدر عسكري قوله إن عملية خطف غلعاد شليط خلقت حافزية عالية لدى المنظمات الفلسطينية لحفر المزيد من الأنفاق.