مصادر حقوقية تكشف عن استخدام اسرائيل اساليب جديدة في تعذيب الاسرى الفلسطينيين تشكل خطرا على حياتهم

حجم الخط
0

رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: كشفت مصادر حقوقية الخميس عن شروع سلطات الاحتلال الاسرائيلي باستخدام اساليب تعذيب جديدة بحق الاسرى الفلسطينيين تشكل خطر على حياتهم.

واكدت المحامية بثينة دقماق’رئيسة مؤسسة ‘مانديلا’ لرعاية شؤون الاسرى والمعتقلين ان استخدام اجهزة الامن الاسرائيلية ‘الشاباك’ اساليب تعذيب جديدة تشكل خطرا على حياة الاسرى تتنافى وكافة الاعراف والقوانين الدولية، مطالبة اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان الفلسطيني والعربي في السجون والمعتقلات الاسرائيلية بارسال لجان متخصصة لمتابعة هذه الانتهاكات الخطيرة.

واوضحت مؤسسة ‘مانديلا’ في تقرير اصدرته بان ممارسة التعذيب وسوء المعاملة بحق المعتقلين الفلسطينيين يشكل سياسة منهجية تنفذها مختلف الاذرع الامنية والعسكرية الاسرائيلية منذ العام 1967، وقد أدت هذه الممارسة الى وفاة العديد من المعتقلين والحاق إضرار جسدية ونفسية بالغة لدى الكثيرين منهم. واكدت ‘مانديلا’ بانه من خلال متابعتها لاوضاع المعتقلين الفلسطينيين لدى اسرائيل لاحظت بأن السلطات العسكرية الاسرائيلية قد مارست سياسة التعامل القاسي واللاإنساني والحاط بالكرامة تجاه المعتقلين الفلسطينيين، وأنها وخلال مداهمتها للبيوت الفلسطينية بهدف الاعتقال غالبا ما تقوم بأحداث إصابات جسدية وتتعمد التخريب والعبث بمحتويات المنازل وتدمير الاثاث والممتلكات فيها، وتقوم بفرض العقاب الجماعي على السكان من خلال احتجازها المواطنين الابرياء والمدنيين في مدارس القرى والمدن والمخيمات، حيث يتعرضون للاذلال والضرب والتعرية، اضافة لاستخدام عائللات باكملها او عدد من الاشخاص كدروع بشرية اثناء محاولات الجيش ملاحقة ما يسمى مطلوبين لاعتقالهم او اثناء مداهمة منازل.

ونشرت ‘مانديلا ‘ تفاصيل موثقة بشهادات مشفوعة بالقسم عن وسائل المستخدمة بحق المعتقلين الفلسطينيين أثناء التحقيق معهم وفي مقدمتها العزل، موضحة انها سياسة ثابتة تقضي بعزل الاسير لفترات طويلة ( العزل الانفرادي ) وحرمانه من لقاء محاميه وفقا لاوامر عسكرية يأمر مسؤول طاقم التحقيق اصدار تمديد توقيف المعتقل لفترة 15-30 يوما وكما أن القاضي العسكري يأمر بتمديد أمر التوقيف لفترة أطول بناء على ذلك. وذكرت مانديلا ان المحققين يقومون بممارسة اسلوب الشبح فترات طويلة وتقييد المعتقل بأوضاع مؤلمة وأوضاع قاسية جدا، مترافقا مع الضرب واستخدام الصدمات الكهربائية العنف الجسدي الهز العنيف وهو هز المعتقل بشكل منظم وبقوة كبيرة بحيث يهتز العنق والصدر والكتفين الامر الذي تسبب باستشهاد العديد من الاسرى.

واعربت مؤسسة مانديلا عن قلقها الشديد من مخاطر اساليب التعذيب النفسي والإهانات التي يهدف المحققون من خلالها الى تعذيب المعتقل نفسيا وتحطيم اراداته ومن بينها بث الشائعات بإنزال بيان للتشهير بسمعته، اساءة المعاملة والتهديد بإحضار أفراد العائلة أو إعطاء المعتقل حكما عاليا، اضافة الى الحرمان من النوم لفترات طويلة ومنعه من تناول الطعام وقضاء الحاجة أوتعريض المعتقل لضوء خافت، اضافة للضغط على الحواس من خلال استخدام موسيقى صاخبة، ذات ضجة عالية ولفترة تزيد عن 24 ساعة، وتعريض المعتقل لتيارات هوائية باردة او ساخنة، اجبار المعتقل على التصرف بطريقة حاطة بالكرامة الانسانية (الانحناء لتقبيل الحذاء ) أو اجباره على تناول الأكل على الارض ويديه مقيدة الى الخلف. واشارت لاتساع نطاق استخدام غرف العملاء او ما يطلق عليهم العصافير ,وحرمان المعتقل من العلاج كوسيلة للضغط عليه في فترة التحقيق’، وسط ممارسة حرب الاعصاب والحرب النفسية من خلال استخدام ‘آلة فحص الكذب ‘ أو مهاجمة المعتقل باستخدام كلاب موحشة.

وكشفت مانديلا عن شهادة الاسير الضرير عبادة بلال -من نابلس والمعتقل بتاريخ 16/4/2002 ويقضي حكما بالسجن 11 عاما، والذي قال لمحامي المؤسسة ‘ انه تعرض لاجراءات تعسفية وانتهاكات خطيرة بحقه رغم كونه ضريرا ومعاناة قاسية منذ عزله من 24/3/2011 بعد عملية نقل مفاجئة له وللاسير محمد عرمان’. وتابع الاسير قائلا ‘جرى نقلي من سجن النقب بعد اعتقال زوجتي نيللي بلال وخضعت للتحقيق في بتاح تكفا في شهر 9/2009، فكان التحقيق قاسيا جدا حيث مكثت 5 ايام على الكرسي طوال الوقت، ومحققون يتناوبون معي لدرجة انني فقدت التوازن اكثر من مرة، وقد احضروا اخي الكبير بكر واحضروا اشخاص اخرين ‘، واضاف ‘لكن الشيء المؤلم الذي مررت به انهم احضروا زوجتي والاصعب انني لا استطيع عمل شيء لها، وتعيش لحظة الالم وانك لا تقدر على عمل شيء وزوجتي في تحقيق انا اعرف معاناته واعاني منه وغير قادر وعاجز عن وقفه وانقاذها، صمدت في وجه ذلك كله، ولكن المعاناة لم تنته، فكانت لحظة الصدمة باعتقال والدتي، واقول الاكثر قساوة يعد اعتقال والدتي عندما سمعت صوتها وهي المريضة لدى ذهابها للعيادة في مركز تحقيق بتاح تكفا، وكان الضغط علي ان اعترف ليتم الافراج عن امي’.’واضاف الاسير الكفيف ‘خلال فترة التحقيق وعزلي تعمدوا نقلي من بتاح تكفا الى المسكوبية وعسقلان وهذا كان نوع من الضغط النفسي، وحتى اعتقال الزوجة وسماع صوتها مرة تبكي وغير قادر على عمل شيء”.’واشارت ‘مانديلا ‘ لشهادة الاسير نمر الحاج محمد من طوباس والمعتقل في 17/7/2006، والذي قال لمحامي المؤسسة ‘ ان سلطات الاحتلال اعتقلتني عن جسر اللنبي خلال عودتي من الاردن في 17-7-2006، ورغم مرور عدة سنوات لن انسى لحظات التعذيب القاسية التي عشتها لان اثارها لا زالت ترافقني في كل محطة وسجن لتشكل شاهدا حيا على الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الاسرى، ورغم انني تعرضت للاعتقال سابقا عام 1989 لمدة عام، فان تجربة اعتقالي الثاني تعتبر الاقسى والاصعب’، واضاف ‘فور اعتقالي خضعت للتحقيق لمدة 5 ساعات على الجسر ثم نقلوني الى تحقيق المسكوبية، حيث بدأت رحلة العذاب، فجرى شبحي على كرسي مقيد اليدين والقدمين ومعصوب العينين لمدة 5 أيام، فكان يتم ازالة العصبة عن عينيي فقط من أجل التحقيق معي ‘. وقال الاسير ان ‘ صنوف التعذيب التي مورست بحقي اسميها مسلخ الموت البطيء، حيث تعرضت للتحقيق العسكري الذي تخلله الضرب على وجهي لدرجة انه كان يميل الى اليسار واليمين، وفي بعض الاحيان فرضوا علي رفع قدمي وانا على كرسي دون ظهر واليدان مكبلتان الى الخلف اضافة لاجراء توازن لمدة 15 دقيقة على مدار اكثر من 5 ايام مما تسبب في وجع شديد في العمود الفقري لا زلت اعاني منه لغاية اليوم، كما حرمت من قضاء الحاجة طول الفترة الاولى من التحقيق كنوع من الضغط علي’. واكد الاسير لمحامي مانديلا، انه رغم الحكم عليه بالسجن ل35 عاما، وخلاصه من يوميات التعذيب التي استمرت لـ60 يوما، لا زال يتذكر كل ثانية من هول ما مورس بحقه من انواع اخرى من التعذيب، وذكر ان النوع الثاني من التعذيب ‘ارغامي على الوقوف على رؤوس الاصابع واليدان للخلف مكبلة ومنعي من ملامسة جسدي للحائط بالمطلق، وذلك لفترات متلاحقة بمعدل كل فترة ربع ساعة وهذه كانت ايضا على مدار الخمس ايام الاولى، وفي بعض الاحيان اكثر من مرة ‘. اما النوع الثالث من التعذيب الذي تعرض له الاسير، فقال ‘ وضع كلبشات على اليدين ووضع كلبشات ثانية في منتصف اليدين للخلف ومحاولة رفع اليدين من الخلف وهذا كان يمزق جسدي، ورغم معاناتي وتدهور حالتي الصحية استمرت جولات التحقيق وفي احداها كان اثنان من المحققين يمسكان بي ويضعوني على البرش وبعد ذلك يتم التحقيق معي، ومن اثار التعذيب لم تنتهي رحلة الالم والمعاناة بعد توقف التحقيق معي ومحاكمتي، فقد ظهرت مضاعفات واثار التعذيب لدي عام 2008 حيث كانت الام شديدة انتهت باستئصال المرارة واجراء عملية فتاك في نفس السنة، ولكن حتى هذا اليوم يصيبني خدران نتيجة ذلك ولا اشعر في المنطقة التي بها فتاك باي احساس لانهم وضعوا سيخا في تلك المنطقة’، واضاف ‘ وايضا اعاني من صداع دائم والام شديدة في العمود الفقري وفي الرجلين عند الركبة لا أقدر على حمل نفسي في بعض المرات، ويوجد قشط في الرجلين. واشكو من وجود مسامير ليست لحمية مسامير عظم تجعلني غير قادر على الوقوف، كما أعاني من اضطراب وسرعة في دقات القلب، انزلاق في العمود الفقري نتيجة حركة التوازن اثناء التحقيق. واذكر انه اثناء المحكمة تحدث معي القاضي وقدمت شكوى حول ما مارسه المحققون معي في التحقيق واساليب التعذيب لكن ذلك لم يجد ولم يؤثر ولم تتخذ المحكمة قرارا بشأن ذلك’. وطالبت ‘ مانديلا ‘ مؤسسات حقوق الانسان بالتحرك لحماية الاسرى ومنع اسرائيل من استخدام هذه الاساليب التي تعتبر موتا بطيئا ومبرمجا لكل اسير علما انها استخدمت مع اسيرات واطفال قاصرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية