محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تسعى الحكومة الاسبانية لارضاء طرفي نزاع الصحراء للحفاظ على مصالحها مع كل من المغرب والجزائر، وايضا لكسب الرأي العام الاسباني الذي لا زال يكن عداء للمغرب ويدعم جبهة البوليزاريو وطموحاتها باقامة دولة مستقلة بالصحراء الغربية التي كانت تستعمرها اسبانيا حتى منتصف السبعينات.
وتشكل مفاوضات الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوروبي التي يستفيد منها اسطول الصيد الاسباني ورقة هامة لمدريد في الوقت الذي تسعى فيه جبهة البوليزاريو للتشويش على هذه المفاوضات وعرقلتها والضغط لاخراج المياه الاقليمية المغربية في الجنوب من ملف المفاوضات كونها ‘مياه اقليمية لاقليم متنازع عليه’. وقال المغرب ان وزير خارجية اسبانيا قطع الطريق أمام تحركات جبهة البوليزاريو وقبل انعقاد الدورة العاشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الاوروبي بلكسمبورغ، وذلك في اجتمع عقد في مدريد بين رئيس الدبلوماسية الاسبانية خوسي مانويل غارسيا مارغايو والوزير المغربي بالشؤون الخارجية يوسف العمراني زابدى فيه المسؤول الإسباني ‘ارتياحه لمستوى الحوار الذي يجمع بين الحكومتين الجديدتين في البلدين’. وأكد أن حكومة بلاده التي يقودها راخوي عن الحزب الشعبي الإسباني مهتمة بـ’تدعيم العلاقات مع المغرب’. وقالت مصادر رسمية مغربية ان المسؤول الإسباني بدا داعما للمغرب في شراكته مع الاتحاد الاوربي، وقال إن المغرب شريك مهم سواء على مستوى سياسة الجوار الأوربية أو على صعيد الاتحاد من أجل المتوسط، مشيدا بمسلسل الإصلاحات السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية بالمغرب.
واوضحت المصادر ان المسؤولين المغربي والإسباني تبادلا وجهات النظر بخصوص بدء المفاوضات بين المغرب و الاتحاد الاوربي من اجل تجديد اتفاقية الصيد البحري على ضوء الزيارة الإيجابية التي قامت بها مؤخرا للمغرب دمناكي، مفوضة الصيد البحري بالإتحاد الأوروبي. الموقف الاسباني المعلن يبدد مساعي جبهة البوليزاريو لاخراج المياه الاقليمية المقابة لمنطقة الصحراء من جدول اعمال المفاوضات ويؤكد ضمنا على مسؤولية المغرب عليها وان كانت مدريد في عهد الاشتراكيين (الحزب العمالي الاشتراكي الاسباني) او المحافظين (الحزب الشعبي الاسباني) تعلن انها مع تقرير المصير للصحراويين في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب وهو ما يرفضه المغرب ويقترح حكما ذاتيا للصحراويين تحت السيادة المغربية كحل دائم ونهائي للنزاع.
وتتولى الامم المتحدة منذ 1989 البحث عن تسوية سلمية للنزاع الصحراوي واصدر مجلس الامن الدولي يوم الثلاثاء الماضي قراره 2204 الذي اعطى المغرب وجبهة البوليزاريو بعضا مما يريده كل منهما.
وكانت معركة توسيع صلاحيات قوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء (المينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها العنوان الرئيسي للتحركات التي شهدها مجلس الامن قبل اقرار القرار بالتوافق مسجلا نقطة ايجابية لصالح المغرب بعدم توسيع صلاحيات هذه القوات دون ان يغفل منح جبهة البوليزاريو نقطة مماثلة بدعوة المغرب بالاهتمام وتحسين ظروف حقوق الانسان بالمنطقة المتنازع عليها.
وكان الموقف اسبانيا، كمستعمر سابق او احدى دول مجموعة اصدقاء الصحراء محل ترقب واكد وزير الخارجية الاسباني، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو ان اسبانيا دعمت مبادرة توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية (مينورسو) لتشمل مراقبة وحماية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية. وأوضح رئيس الدبلوماسية الاسبانية خلال رده على سؤال للسيناتور امايور اوركو ايرتازا في جلسة مراجعة لمجلس الشيوخ الاسباني ان ‘إسبانيا، بوصفها عضوا في مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية، المكون من الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا وفرنسا و روسيا واسبانيا, شاركت وتشارك كل عام، ‘بشكل مباشر وفاعل’ في المفاوضات لصياغة مشروع القرار المتعلق بتمديد ولاية البعثة التي يناقشها مجلس الأمن’، مشددا على أن الحكومة الاسبانية تمارس دبلوماسية دعم المصالح الاسبانية أينما كانت, لكنها في نفس الوقت تدافع عن حقوق الإنسان.
وحسب مارغايو فان ‘أغلبية دول المجموعة اليوم تدعم توسيع صلاحية هذه البعثة’، مع انه لم يذكر فرنسا التي تدعم المغرب، و التي تعرقل بشكل متواصل هذه المبادرة كل مرة يطرح فيها الموضوع على الطاولة.
وأشار المسؤول الاسباني إلى أن بلاده قامت بعدة خطوات في هذا الاتجاه وعبرت عن دعمها للمفاوضات بين طرفي النزاع من اجل التوصل إلى حل سياسي عادل و دائم يضمن للصحراويين حقهم في تقرير المصير، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي لحقوق الإنسان.
وكشف عن عزم الحكومة الاسبانية بذل المزيد من الجهد لمواصلة الدعم المالي للصحراويين على الرغم من الاكراهات التي تفرضها الأزمة الاقتصادية والقيود المفروضة على الميزانية الحالية، بهدف تخفيف معاناة اللاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف شرق الجزائر والتي تقع تحت سيطرة جبهة البوليزاريو.
وكشف استطلاع للرأي أن قرابة 60 بالمائة من الإسبان يؤيدون انفصال الصحراء عن المغرب بينما يؤيد مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب أكثر من 23بالمائة. وجاءت هذه النتائج في استطلاع للرأي من إنجاز معهد ريال إلكانو للدراسات الاستراتيجية والتابع للدولة الإسبانية ونشره موقع الف بوست المتخصص في العلاقات الاسبانية المغربية وتمحور بسؤال ‘كيف ترى مستقبل الصحراء: استمرار الوضع كما هو عليه الآن؟ حكم ذاتي ضمن المغرب؟ الاستقلال عن المغرب؟ أو لا موقف لك؟
وفضل 7 بالمائة من المشاركين بالاستطلاع استمرار الوضع الحالي في الصحراء، أي بدون تغيير سياسي لأنه يضمن الاستقرار نسبيا وأجاب 23 بالمائة أنهم يفضلون بقاء الصحراء داخل المغرب من خلال تطبيق الحكم الذاتي.
وحسب نفس المصادر فان الإسبان المحسوبين على اليمين وكذلك اليمين الوسط هم الذين يتبنون هذه الأطروحة في حين أن نسبة قليلة جدا من اليسار تدافع عن الحكم الذاتي. وحول انفصال الصحراء عن المغرب، يعتبر 60 بالمائة من الإسبان أن هذا هو الحل الأمثل، وأغلب هؤلاء من اليسار. في حين أن أكثر من 10بالمائة لا موقف لهم.
وتتكون العينة من ألف مواطن اسباني من مختلف مناطق البلاد وأجري الاستطلاع في نهاية الشهر الماضي. ويأتي التركيز على نزاع الصحراء بحكم حضوره القوي في الأجندة السياسية والمدنية الإسبانية، كما جاء ضمن استطلاع شامل عالج الوضع الداخلي والسياسة الخارجية، وتناول صورة المغرب في اسبانيا علاوة على صورة المغاربة لدى الرأي العام الإسباني والتي كانت سيئة للغاية.