الاوساط السياسية المغربية تواصل تحركها لتأمين تفهم دولي لمبادرة الحكم الذاتي للصحراء
الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف:
ما زال كثير من الغموض يكتنف المبادرة المغربية لمنح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل مغربي للنزاع المتفجر منذ منتصف السبعينات. في الوقت الذي تتحدث فيه مصادر صحافية مغربية عن احتجاجات تسود المناطق الصحراوية حول تشكيلة المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية الذي نصبه العاهل المغربي الملك محمد السادس السبت الماضي في ختام جولة بالمنطقة.
واذ بات من المؤكد ان المغرب لن يقدم مبادرته الي الامم المتحدة كما كان متوقعا فإن الحركة السياسية المغربية تتواصل لصياغة المبادرة والدبلوماسية المغربية تواصل تحركها لتأمين تفهم دولي للمبادرة علي امل تقديمها في الخريف القادم.
وتصريحات الرئيس الفرنسي جاك شيراك الحليف الرئيسي للمغرب السبت بعد استقباله الطيب الفاسي الفهري وزير الشؤون الخارجية المغربي تشير الي ان مبادرة الحكم الذاتي ما زالت في اطار النقاش.
وقالت وكالة الانباء المغربية نقلا عن مصادر بقصر الإليزي أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك اثناء لقائه الفاسي الفهري عن مساندة بلاده لتمديد مهمة قوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء (المينورسو) وتأييدها تجديد قرار مجلس الامن الدولي رقم 1634 الذي يدعو للبحث عن حل متفاوض عليه ومقبول من جميع اطراف النزاع.
وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن شيراك استقبل بقصر الإليزي الطيب الفاسي الفهري، الذي جاء لتسليم رئيس الدولة الفرنسي رسالة من الملك محمد السادس.
ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن الدولي خلال الايام القادمة دورة اجتماعات حول نزاع الصحراء الغربية يناقش فيها تقريرا يقدمه كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة حول تطورات النزاع وتسويته المجمدة ويوصي فيه بتمديد ولاية قوات المينورسو التي تنتهي في 30 نيسان (ابريل) الجاري ويتوقع ان يمدد للقوات حتي نهاية تشرين الاول (اكتوبر) القادم رغم ما تبديه اوساط دولية من انزعاجات نظرا للتكلفة المالية (حوالي 50 مليون دولار سنويا) وعدم انتعاش امال بتسوية قريبة للنزاع. وقالت وكالة الانباء المغربية ان الرئيس جاك شيراك اكد بهذه المناسبة بأن فرنسا تساند حلا سياسيا مقبولا من الطرفين في إطار الأمم المتحدة.
وعبارة الحل السلمي المقبول هي الارضية التي يستند المغرب عليها في اقتراح الحكم الذاتي ويفسرها بأنها اقرار من المنظمة الدولية بعجزها اجراء استفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب والذي ما زالت جبهة البوليزاريو مدعومة من الجزائر تتمسك به حلا للنزاع.
وحسب مصادر دبلوماسية بالرباط فإن زيارة الفاسي الفهري لباريس تأتي في اطار تحرك دبلوماسي مغربي وصفته بالتمهيدي لتأمين تأييد مبدأي لمبادرته والاستماع الي الاطراف الدولية الفاعلة لملاحظات واراء وافكار تساعده علي بلورة المبادرة بعد قراءة الافكار التي تقدمت بها الاحزاب المغربية للقصر الملكي والافكار التي سيتقدم بها المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية خلال دورة اجتماعات يعقدها بالرباط الاسبوع القادم.
وما زالت تشكيلة المجلس الاستشاري الملكي الذي يضم 141 عضوا بينهم 14 امرأة تثير احتجاجات قبائل صحراوية تقول ان حيفا لحقها ان كانت لم تمثل او ان تمثيلها لم يكن بحجم ثقلها.
ووجه اعضاء سابقون في المجلس الذي اسسه الملك الحسن الثاني 1981 مذكرة للقصر الملكي يبدون فيها غضبهم علي ابعادهم او ابعاد قبائلهم من المجلس وقالت المذكرة التي نشرتها صحف مغربية انهم اعضاء في المجلس السابق منتخبين ديمقراطيا وبكل شفافية ونزاهة الا انهم صدموا واصابهم الاحباط لما تم اقصاؤهم عن طريق الزبونية والمحسوبية لتثبيط عزائمهم واطفاء جذوة حماسهم كما شعروا بالاهانة والمذلة بالرغم من اخلاصهم ووفائهم واتهموا من ائتمنوا علي اقتراح اعضاء جدد بالعمل علي تفريق الصفوف وزرع الفتنة بين الناس والاساءة للمثل العليا للبلاد.
وتحدثت الصحف عن ضم المجلس في عضويته لاشخاص ماتوا منذ سنوات وقالت اسبوعية الجريدة الاخري انه منذ الاعلان عن المجلس في تشكيلته الجديدة سادت الاقاليم الصحراوية موجة عارمة من الغضب وشهدت اجتماعات ساخنة وان اغلب ردود الفعل المتوالية من داخل الاوساط الصحراوية منتقدة للصيغة والمعايير التي تحكمت في اختيار الاعضاء.
وتتوقع مصادر مغربية اول حضور رسمي لجبهة البوليزاريو في المغرب خلال شهر ايار (مايو) القادم للمشاركة في ندوة حول الجهوية والحكم الذاتي وتقرير المصير ينظمها بالرباط المركز المغربي من اجل ديمقراطية الانتخابات.
وحسب ارضية ارفقت مع الدعوات الموجهة فإن الندوة ستنظم في الدار البيضاء والرباط ويحضرها ممثلون لجمعيات غير حكومية ذات اهتمام بالموضوع في المغرب وفي الصحراء الغربية وفي اوروبا اضافة الي مشاركون بصفة ملاحظ وهم ممثلو الحكومة المغربية وممثلو جبهة البوليزاريو وممثلو الامم المتحدة.
وحسب الورقة المرفقة فإن الندوة تماقش حق الشعوب في تقرير مصيرها وعلاقاتها بالانتخابات النزيهة والديمقراطية انطلاقا من المواثيق الدولية لحقوق الانسان والشرعية الدولية والمعايير ذات الصلة بديمقراطية الانتخابات. وتقترح الورقة مداخلات جمعيات تمثل منطقة الريف / شمال المغرب ومنطقة الامازيغ وسطه وجمعيات تمثل مناطق الصحراء الغربية سواء كانت هذه الجمعيات تشتغل الي جانب جبهة البوليزاريو او من جهة المغرب. وقالت مصادر المركز ان اتصالات تجري مع مسؤولين مغاربة وقيادات من جبهة البوليزاريو للمشاركة في هذه الندوة وان موافقة مبدأية مغربية وصحراوية علي الحضور والمشاركة قد تمت. ونقلت صحيفة الصباح عن هذه المصادر قولها ان الاستعداد لاستقبال مسؤولين من جهة البوليزاريو في الندوة برضي السلطات المغربية يأتي في اطار التمهيد للتطبيع مع الجبهة تمهيدا لاقرار الحكم الذاتي. وكان برنامج تشرف عليه الامم المتحدة لتبادل الزيارات بيبن الصحراويين قد استؤنف الجمعة الماضي بعد توقف دام ثلاثة اسابيع قررته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لاعتبارات لوجيستيكية.
ويتعلق البرنامج الذي نظمته الامم المتحدة منذ ثلاث سنوات لبناء الثقة بين اطراف النزاع الصحراوي بتبادل الزيارات العائلية بين اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف بالجنوب الجزائري وعائلاتهم في الصحراء.
وقال بلاغ لمكتب التنسيق المغربي مع بعثة المينورسو ان الرحلة الجديدة كانت من والي مدينة العيون واستفاد منها 19 مواطنا من مدينة العيون ينتمون لثماني عائلات استقلوا طائرة تابعة للمينورسو أقلعت من مطار الحسن الأول بالمدينة في اتجاه تندوف.
وأشار نفس المصدر الي أن 26 فردا ينتمون لسبع عائلات قدموا الي العيون من تندوف (مخيم الداخلة) علي متن نفس الطائرة.
وأكد مكتب التنسيق المغربي مع بعثة المينورسو أن هذه الرحلة وهي الثانية عشرة من المرحلة الثانية لبرنامج تبادل الزيارات العائلية جرت من الجانب المغربي في ظروف جيدة وأن جميع التدابير اتخذت لضمان استقبال جيد للمستفيدين منها وتسهيل الإجراءات المعمول بها في المطار.
ودعا مكتب التنسيق مجددا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الي التطبيق الصارم لمقتضيات مخطط العمل المنظم لبرنامج تبادل الزيارات العائلية وخاصة فيما يتعلق باختيار المستفيدين والمحافظة علي وحدة الأسر المستفيدة.
وتجدر الإشارة الي انه بإجراء الرحلة الثانية عشرة ضمن المرحلة الثانية من عملية تبادل الزيارات العائلية يكون قد استفاد من هذه المرحلة التي انطلقت يوم 25 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي657 شخصا منهم 312 من المواطنين من أقاليم العيون ووادي الذهب وأوسرد وبوجدور والسمارة و345 شخصا من بمخيمات تندوف.