دمشق- “القدس العربي”: دوت انفجارات ضخمة ضمن مناطق انتشار الميليشيات الإيرانية بريف دير الزور، ناجمة عن ضربات جوية لقوات التحالف الدولي في بادية الميادين، شرقي سوريا.
وقال مدير شبكة “شرق نيوز” المهتمة بنقل أخبار المنطقة الشرقية من سوريا، فراس علاوي، في اتصال مع “القدس العربي”، إن انفجارات عنيفة هزت مساء الثلاثاء منطقة الميادين شرقي دير الزور ناتجة عن إطلاق قوات التحالف الدولي في قاعدة “حقل العمر” الأمريكية 3 صواريخ من نوع أرض- أرض على مواقع المليشيات الإيرانية في بادية الميادين.
وأوضح المتحدث أن قصفا متبادلا يجري بين الطرفين في دير الزور، مؤكدا مقتل اثنين من عناصر الميليشيات الإيرانية في منطقة “مزار عين علي” وجرح آخرين.
وجاءت الهجمات الصاروخية، بعد استهداف المجموعات المسلحة التابعة لإيران أكبر القواعد الأمريكية في سوريا، ووفقا للمتحدث فإن هذه المجموعات استهدفت الثلاثاء، حقل العمر النفطي بريف دير الزور برشقه صاروخية، حيث سقط بعض الصواريخ في القرية الخضراء القريبة من القاعدة.
في غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية عن إخلاء بعض الميليشيات الإيرانية في محافظة دير الزور مقارها قبل أن تعيد انتشارها في مواقع جديدة، في أعقاب الهجمات الأمريكية الأخيرة.
ووفقا لموقع “نورث برس” الكردي، فإن عناصر “لواء فاطميون” الأفغاني، أخلوا مقارهم الرئيسية، في كل من بمبنى شركة سيرياتيل على طريق البانوراما بمدينة دير الزور، ومقر مشترك لـ”الفوج 47″ التابع لقوات النظام السوري و”لواء فاطميون” في محطة وقود في حي الكتف بمدينة البوكمال.
كما أخلي أحد المقرات الهامة في البوكمال، قرب مستشفى “بدر” وهو مقر مشترك لـ”الفوج 47″ والحرس الثوري الإيراني، حيث يقوده كلا من “أبو عيسى المشهداني قائد الفوج، والحاج عباس، وهو قائد الحرس الثوري في البوكمال، وإيراني الجنسية”. وانتشرت الفصائل الإيرانية والقوات المرافقة لها في أمكان جديدة أبرزها، المجمع الأمني المشترك بين الفوج 47 وكتائب حزب الله، قرب مسجد الرحمن بحي الكتف في البوكمال. كما انتشرت الفصائل أيضاً في قاعدة “الرحبة” وسط البوكمال، ومعسكرات لـ “الفوج 47” ضمن بادية البوكمال وبلدة السيال، وعمق البادية نحو بلدات السخنة وكباجب ومدينة تدمر بريف حمص، وسط سوريا.
وضمن مدينة دير الزور نفسها، انتشرت الفصائل في حي العمال والرصافة ومنطقة الجفرة وحي هرابش ضمن منازل السكان.
ويوم أمس، استهدفت عدة غارات جوية يُرجح أنها للتحالف الدولي، مواقع تابعة لإيران والفصائل الموالية لها بمحيط مدينة الميادين بريف دير الزور.
ومنذ انطلاق الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول الفائت، لم تتوقف الفصائل المدعومة من إيران عن استهداف مناطق انتشار القوات الأمريكية وقواعدها في سوريا والعراق وذلك عبر طائرات مسيّرة وصواريخ متوسطة المدى.
وتعرضت القواعد الأمريكية داخل الأراضي السورية منذ ذلك الحين، لأكثر من 116 هجوما من قبل الميليشيات المدعومة من إيران، توزعت على كل من قاعدة حقل العمر النفطي، وقاعدة الشدادي بريف الحسكة، وقاعدة حقل كونيكو للغاز، وقاعدة خراب الجير برميلان، وقاعدة التنف، وقاعدة تل بيدر بريف الحسكة، والقاعدة الأميركية في روباربا بريف مدينة المالكية وغيرها.
ويعتبر استهداف قاعدتي التنف بسوريا و”البرج 22″ داخل الأراضي الأردنية، أبرز الهجمات على القواعد الأمريكية، وهي الهجمات الوحيدة التي خلفت قتلى في صفوف القوات الأمريكية.
ووفقا لإحصاءات حديثة، لم ينتج عن باقي الهجمات أية خسائر بشرية أو مادية، نتيجة عدم نجاح هذه المجموعات في ضرب مراكز المواقع العسكرية لقوات التحالف الدولي وسقوطها غالباً في المناطق المحيطة، خاصةً أن هذه القوات تمكنت من إسقاط معظم الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات؛ مما يفسر غالباً محدودية ردّ قوات التحالف الدولي على تلك الاستهدافات وتأخّره عدة أيام بعد انطلاقها واقتصاره على الاستهداف المحدود بمرّتين لما يقارب 5 مواقع وعربات تابعة للميليشيات الإيرانية في مدينة دير الزور ومنطقتَي الميادين والبوكمال في ريف المحافظة الشرقي، وهذا الرد يتَّسِق مع قواعد الاشتباك التي تعتمدها قوات التحالف الدولي في التعامل مع موجات التصعيد المشابهة التي تنفذها عادة الميليشيات الإيرانية.