مصالحة فلسطينية ام صراع مصالح

حجم الخط
0

د. محمد صالح المسفر (1) لم اقترب من الشأن الفلسطيني لاكثر من سنة رغم مغريات الكتابة في هذا الشأن لاهمية المكان والزمان والوقائع، لكني لم اتوقف عن المتابعة للاحداث والوقائع. ان الشأن الفلسطيني ليس حكرا على حركة فتح وحماس يتناولونه واتباعهم وانصارهم بالشرح والتحليل. ان مسألة فلسطين مسألة عربية شاملة من حق اي عربي ان يتناولها اما ناصحا او موجها ومرشدا او ناقدا لاداء فصائل المقاومة الفلسطينية، ان المقاومة الحقة هي التي تسعى الى تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني في العودة وتعويضهم عن استغلال اراضيهم لاكثر من ستين عاما من قبل يهود اوروبا المصدرين الى فلسطين. يجب ان نعلم علم اليقين ان كل ما جرى ويجري في العالم العربي من عدم استقرار مرده ما حدث ويحدث لفلسطين واهلها منذ عام 1948. لقد حدث في بعض اقطار الوطن العربي انقلابات عسكرية وشعارها الاول تحرير فلسطين، اغتيل الملك فيصل رحمه الله لانه من المصرين على عودة الشعب الفلسطيني الى ارضه المقدسة فلسطين وحتى ثورات الربيع العربي التي حدثت في بعض اقطار الوطن العربي كانت من اجل تصحيح الاوضاع في داخل تلك الاقطار بغية تحرير فلسطين، وحتى شاه ايران ازيح عن عرشه بثورة شعبية كان بيانها الاول يتضمن الى، جانب امور اخرى، تحرير فلسطين. ما يجري في القطر السوري الشقيق اليوم في جوهره من اجل فلسطين الى جانب هموم ومطالب الشعب السوري الشقيق، حكومة بشار الاسد تقاتل الشعب السوري بالسلاح الذي اعد من اجل تحرير فلسطين ودعواها انها تقاتل اعداء المقاومة والممانعة عملاء اسرائيل، والجانب الثوري يقاتل النظام وجيشه وعصاباته المسلحة، الى جانب امور اخرى، ايضا من اجل تحرير فلسطين والجولان.( 2 ) منذ توقيع اتفاق اوسلو 1993 وعودة بعض كوادر منظمة التحرير الفلسطينية الى غزة اخذت المقاومة الفلسطينية تتراجع الا بعد انتفاضة الاقصى وتصاعد دور حركتي حماس والجهاد الاسلامي في اعمال المقاومة المسلحة، حركة فتح تراجع دورها المسلح ونهجت طريق المفاوضات واصبحت بعد تولي محمود عباس زمام القيادة مهمتها توزيع الصدقات على اتباعها وعزل كوادرها العسكريين والسياسيين الذين يدعون الى تفعيل المقاومة المسلحة امام عدو لا يعرف الا القوة، وكذلك اصبحت كوادر الحركة التي تميل الى قيادة عباس وتؤمن بنهجه التفاوضي حراسا للكيان الاسرائيلي ومنعت المقاومة من اداء دورها من الضفة الغربية، بل ان الادهى والامر ان قيادات فتح العباسية اصبحت تطارد كوادر حركتي الجهاد وحماس في الضفة الغربية وتسهل اعتقالهم من قبل الكيان الاسرائيلي.(3) منذ عام 2005 وبعد احداث غزة التي خرج منها معظم قيادات فتح المرتبطين بالسيد محمد دحلان والويته السرية وتولي قيادة حماس ادارة قطاع غزة اختفت الجريمة وساد الامن واشتد ساعد المقاومة لكنها مع الاسف الشديد تعرضت لحصار شديد ساعدت في فرضه على القطاع السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس وما برح الحصار قائما حتى هذه الساعة. في تلك الحقبة تتابعت عملية ما يعرف باجراء ‘المصالحة’ بين حماس وحركة فتح وتعددت اماكن اجراء المصالحة بين شركاء الوطن والمصير من القاهرة الى مكة الى صنعاء الى دكار وكان اخرها مصالحة الدوحة في الشهر المنصرم وكل تلك الجهود باءت بالفشل لسبب جوهري لست ادري هل غاب ذلك السبب عن القيادات العربية التي عملت على اصلاح ذات البين؟ الرأي عندي ان السبب الجوهري يكمن في مشروع الفصيلين فمشروع حماس يرتكز على تفعيل المقاومة بكل انواعها دون اسقاط اي عامل من عواملها تتضامن معها في هذا الموقف ‘حركة الجهاد الاسلامي’ واخرون، بينما مشروع فتح هو رفض المقاومة والاكتفاء بالمفاوضات السلمية ولكل حجته، اذن المشروعان لا يمكن ان يلتقيا ومن هنا وعندما نتوقف عند نتائج المفاوضات منذ عام 1993 وحتى هذه الساعة نجد انها لم تحقق للفلسطينيين اي انجاز بل توسعت اسرائيل في بناء المستوطنات وتهويد مدينة القدس وعزل غزة عن الضفة الغربية وحصار قطاع غزة واغتيال ياسر عرفات رحمه الله واضعاف دور فصائل منظمة التحرير وتفكيك حركة فتح ذاتها. قد يقول قائل وماذا انجزت مقاومة حماس والجهاد الاسلامي؟ نقول لم تتأت الظروف الموضوعية للمقاومة لارباك الجبهة الداخلية في اسرائيل واقلاق الجبهة الجنوبية والسبب يعود الى الحصار على قطاع غزة المتنفس الوحيد للمقاومة بعد ملاحقة المقاومين في الضفة الغربية.

اخر القول: يجب ان تدرك حركة فتح / السلطة ان جهودها السلمية فاشلة وغير مجدية، وان تفضيل المصالح الذاتية الربحية على المصالح الوطنية جريمة لا تغتفر، كما يجب ان تدرك حماس بان تقاسم السلطة على حساب الوطن امر غير محبب للشعب الفلسطيني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية