مصالحة قبل المواجهة مع حماس

حجم الخط
0

بن درور يمينيبكل مفهوم ممكن، تحولت الحدود مع غزة، ببطء ولكن بثبات، لتكون بالضبط ما كانت عليه قبل ‘رصاص مصبوب’. في العام 2008، الذي سبق الحرب في غزة، كان يطلق بالمتوسط نحو خمسة صواريخ في اليوم. وفي السنة الماضي كان متوسط نحو صاروخ واحد في اليوم. منذ بداية السنة الحالية، حتى نهاية ايلول بتنا في وتيرة صاروخين في اليوم. يمكن الافتراض بان الايام الاخيرة سترجح المتوسط الى الاعلى. فرضية العمل، في وسائل الاعلام، وفي السياسة على حد سواء، تقضي بان حرب لبنان الثانية كانت فشلا ذريعا، فيما أن حملة رصاص مصبوب أثبتت بان الجيش الاسرائيلي تغير والحرب انتهت بانتصار عسكري ساحق. يبدو أن السنوات التي انقضت توضح بان هذا وهم غير صغير. فالحرب التي زعم بالذات أنها فاشلة وفرت سنوات من الهدوء للشمال والحرب الناجحة لم تمنح اسبوعا واحدا من الهدوء لسكان الجنوب. حصلت امور اخرى. مع أن حزب الله يسيطر عمليا في لبنان، فان هذه السيطرة هي ايضا نقطة ضعف. وذلك لانه في المواجهة التالية لن تتردد اسرائيل في ضرب البنى التحتية للبنان. ومع أنه يوجد لحزب الله بالفعل قدرة على احداث وجع رأس غير صغير لاسرائيل ولكن لدى اسرائيل قدرة على ان تعيد لبنان الى العصر الحجري. هذا غير مناسب، هذا غير مرغوب فيه. ولكن عندما يكون حزب الله هو رب البيت الحقيقي، وعندما يكون حزب الله هو فرع ايران التي تكرر القول ان هدفها هو إبادة اسرائيل وحسن نصرالله يحرص على تكرار شعارات الابادة على لسانه في كل مناسبة فان لاسرائيل كل المبررات الاخلاقية لرد فظ. حدثت أمور اخرى تضعف حزب الله. فسوريا تتفكك وايران تضعف. في الجنوب، بالمقابل، حدث أمر معاكس. وضع حماس تحسن فقط في السنوات الاخيرة. فلا جوع، ولا أزمة انسانية. الحصار الجزئي جدا الذي فرضته اسرائيل، اصبح وكأنه لم يكن لان الحدود مع مصر، فوق الارض وتحتها، اصبحت مفتوحة أو فالتة تماما. وعلى مصر سيطرت ذات حركة الاخوان المسلمين التي تسيطر على القطاع. واللاساميون في أرجاء اليسار العالمي يواصلون ارسال البعثات أو أساطيل التضامن لتطوير التلاعب بالازمة الانسانية. وضع حماس الممتاز يدل على ان لا حاجة لها للمواجهة. غير أننا في الشرق الاوسط. وكل اعتبار عقلاني يتحطم أمام الايديولوجيات المتزمتة. وفوق كل هذا يوجد سكان الجنوب. مئات الالاف الذين يعيشون خطرا دائما بالتعرض للصواريخ. حتى الان، بعد نحو عشر سنوات من الصواريخ قتل 18 شخصا. ثمة من سيدعي بان هذا ثمن اصغر من أن يبرر علاجا عسكريا جذريا أكثر للمشكلة. هذا ليس بسيطا. الموضوع هو أنه صعب بعض الشيء أن يسمي الحياة تحت التهديد الدائم حياة طبيعية. وقد اعتادت حماس على واقع يكون فيه كل استفزاز من ناحية القطاع يواجه رد فعل معتدل، حيث أن الهدف الاساس لاسرائيل ليس العلاج الجذري بل حقنة تهدئة لغرض الحفاظ على الهدوء. المشكلة هي أنه مع الوقت تصبح المشكلة اصعب بكثير. فقد لاحظت حماس منذ زمن بعيد ‘متلازمة غولدستون’ في اسرائيل. فليس لاحتكار حقوق حماس، الذي يسمى خطأ ‘معسكر حقوق الانسان’، مشكلة حقيقية مع الخروقات من جانب حماس. مشكلتهم هي فقط مع رد الفعل الاسرائيلي. هذا وضع لا يطاق. كانت في الحملة في غزة خروقات موضعية استلزمت المعالجة، ولكن لا يوجد جيش في العالم فعل مثل اسرائيل كي يمنع المس بحياة الانسان، مثلما حصل في رصاص مصبوب. ورغم ذلك، لا توجد دولة نالت كميات هائلة من الانتقاد على خرق الحقوق مثلما نالت اسرائيل. السبيل الافضل لمنع المواجهة التالية هو الحوار مع حماس. نعم الحوار. المباشر أو غير المباشر. وبشرط واحد، أن تستوفي حماس شروط الرباعية. ليس شروط اسرائيل. اسرائيل ملزمة بان تتخذ كل الوسائل، بما في ذلك تلك التي يمكن أن تتخذ صورة المصالحة، قبل أن تخرج الى معركة قد تكون لا مفر منها حيال حماس. هذا لا يعني أن حماس ستسارع الى الاعتدال؛ هذا لا يعني أن حماس ستغير سياستها في ضوء بادرة طيبة أو دعوات علنية من اسرائيل للحوار ولمنع المواجهة. ولكن هذا سيفعل شيئا واحدا سيمنح مفعولا أخلاقيا لقرار اسرائيلي بالخروج الى المواجهة التالية. يجدر التفكير في ذلك اليوم قبل لحظة من المواجهة التي من المشكوك فيه أن يكون ممكنا منعها. معاريف 9/10/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية