من المؤكد انه لكي نتمكن من بناء مصالحة وطنية يجب علينا ان نتحلل – وان كان ذلك صعب في بدايته – من رواسب العهود السابقة الكالحة، وفي نفس الوقت التصالح مع واقعنا وواقع غيرنا الحضاري. بعد ان كنا في زمن سابق مهووسين بتقبل كل القرارات، التي تأتينا ونتعايش ونتفاعل معها سواء كانت سلبية او ايجابية، ولكن نحن الان امام فترة نحتاج فيها الى مشاركة ايجابية من الجميع في اتخاذ القرارات، التي كانت فيها بعض الدويلات الناجحة عبر المصالحة الوطنية في تمكنها من تحقيق الديمقراطية قبيل تحولها وخروجها من الحكم السياسي الشمولي، ويتعلق الامر بامريكا اللاتينية وانصار المنظومة الاشتراكية سابقا وبعض من دول افريقيا، التي برغم من ذلك تبقى كوكبة كبيرة من البلدان العربية خارجة عن مجال هذه الحركة، يدفع حاجتها الملحة لمفهوم المصالحة الوطنية الى وجوب الخوض فيها للنهوض بها بعد ان توفرت لها جملة من المستلزمات التي تسيرها.وذلك انطلاقا من نبذ كل اشكال وانواع العنف واتباع الاساليب السياسية السلمية في تعاملها سياسيا مع المعارضة، طبعا بعد فتح قنوات الحوار الهادف الذي ينص على نبذ العمل السري والتوجه نحو العمل العلني الذي يكسبه الثقة مع الاطراف الاخريين، من خلال احترام القوانين والشرائع والاعراف الدولية خلال مراحل الانتقال من الخلاف الى المصالحة الشاملة على اثرها يوجب مراعاة مصلحة الوطن التي هي فوق جميع المصالح الشخصية والقبلية، وبما في ذلك فتح مجال المشاركة في العمل السياسي لان كلنا ابناء هذا الوطن نحمل فيه من روافدنا الفكرية ما يهز البلاد من تحجرها السياسي، فبعد الوقوف على شروط ومستلزمات بناء مصالحة وطنية رائجة تبرز اهميتها من تفاعل ابناء المجتمع في بناء عملية الوحدة السياسية الوطنية المبنية على الدستور والقوانين المنبثق منها. كما تكفل لهم المساوات والحريات الفردية التي تتضمن عبرها مواصلة الكفاح لتحسين استكمال معنى التحرر السياسي بالاستقلال الاقتصادي، طبعا سيحدث ذلك بعد تأهيل المناطق والجهات التي تم تهمـــــيشها واستغرابها في السابق حتى تعبر بذلك عن نضج المجتمع والوئام الاجتـــــماعي الذي تكافأت فيه نفــــس فــــرص التأهيل لتلك المناطق التي ستسمح لهم فيما بعد بحفظ ذاكرتهم الاجتماعية من عدم تكرار الانتهاكات السياسية في حقهم، ومن ذلك القبيل نجد بان دور المصالحة الوطنية في تربية المجتمع هو بمثابة مشروع اجتماعي طويل الامد يستلزم انجاز توافق وطني بين مختلف مكونات البنية الاجتماعية دون اللجوء الى العنف او الاستبداد السياسي.حداد بلالqmn