مصباح الأمم المتحدة السحري: عفاريت بقبعات زرقاء

حجم الخط
0

أحمد عمريقال لضرب المثل بالقوة والتمرد والمروق: العفريت الأزرق. وقال عنترة عن ادهمه الجريح الذي طعتنه الشبيحة: ‘ازرق من وقع القنا’. وثمت أمهات يعلقن خرزا ازرق لأولادهن لدرء العين الحسود ورصاص القناصة. و قد اختار العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ محمد سعيد البوطي وصف العربية والجزيرة بالقناتين الزرقاوتين مع انه لا يرى البلورة السحرية. لكن بالتأكيد يصلح المراقب الدولي احمد حميش للصور التذكارية أكثر من الدابي. ها هو الشعب السوري، الذي اندس في شؤون نفسه بعد نصف قرن من ختم روحه بالشمع الأحمر، يحك مصباح الحرية بحتفه، فلم يخرج منه سوى بضعة مراقبين؛ ستة ناقص واحد ثم خمسة زائد اثنين.. والعدد المطلوب ثلاثة وعشرين مليون عفريت ازرق أممي.. الطموح هو أن يضع الشعب السوري قبعات زرقاء.. ولم لا يعيش حاسرا وكريما بنفس رتبة العفريت الأزرق مثل الشعب البلجيكي او السويدي؟

وقد بدا التذمر الخجول على قناة فرانكشتاين من هؤلاء الرجال الذين يشبهوننا: فلهم مثلنا عينان اثنتان، ورجلان اثنان، وعشرون إصبعا؛ لكنهم خارقون. والخراقة مصدرها أرصاد وذخائر وتعاويذ ورقى غير سحرية واقية من الأذى والإهانة هي: القبعة الزرقاء.. وهي لا تجرؤ عن الحديث عن السيادة حاليا فالمراقبون ‘مطلوبون من اجل الاستقرار’، والاستقرار أهم من السيادة حاليا، وقد انتقت مشاهد من زيارة الوفد الاممي الأزرق إلى حمص وحماة والرستن.. وعرضت لنا فيلما ظهر فيه كومبارس خرج من غيهب الغسق ليشتكي لأحمد حميش عن الجماعات السلفية والمسلحة. الكومبارس بدا غير مقتنع بدوره ووحيدا في مواجهة العفريت الأزرق، لكن المذيعة لم تأل جهدا في لوم المارد الاممي الذي أدار ظهره للممثل و جلس في الظل، على الأرض تماما، بثيابه الزرقاء الخارقة التي تستحق التقديس، لأنها تمنع الموت.

أما السيادة فهي في عرف وملّة النظام المنضم، وثن جغرافي اسمه الأرض، وأحيانا السماء، وأحيانا أو في أكثر الأحيان صورة. وهي للعبادة وليس للعيش؛ يقف لها التلاميذ في الصباح منشدين، يموت لها النشطاء تحت التعذيب لأنهم خونة، ولأنهم يخرجون رؤوسهم من تحت السقف.. الواطئ. هذا الوطن هو الذي قال فيه الماغوط: سأخون وطني.

والأعراف السياسة عند الأمم تقدس السيادة الوطنية لأنها محل ممارسة الحرية. أما تقديس الجغرافيا فكان في سورية البعثية نشيدا في الكتب، وخرائط وأحكاما عرفية. سورية التي كانت تتمتع ‘بالسيادة’ يهرب منها أبناؤها في الأرض إلى الفضائيات الأخرى في الفضاء.

لا اعتقد أن أي موفد أممي حتى لو كان ازرق مثل النيلة سيكون أكثر احتراما وتبجيلا من المواطن البلجكي في بلده، ولهذا سالت عبرتي عندما رأيت مدينة مثل حمص تحتمي بمواطن هندي (وله كل الاحترام) يرتدي كسوة زرقاء. بالمختصر: سورية دخلت تحت البند السابع إلا ربعا أو الا ثلاثة أرباع في أرجح الأقوال. شمع الفيتو الروسي الأحمر بدأ يتشقق.

أبو الفتوح وأبو العزمعرضت عدة اقنية فضائية فيلما قصيرا عن الدعاية الانتخابية الرئاسية الفرنسية: الرئيس الفرنسي الحالي ليس طويلا ولم يكن بونابرت كذلك، وهو من عائلة فقيرة ومتوسطة لكنه ‘تقي’ فهو يركض ويحب كارلا، التي صارت زوجته لاحقا، (السعادة العائلية شرط انتخابي أوروبي)، وقد انتبهت الجزيرة إلى سلسلة من الحوارات مع مرشحي الرئاسة المصرية كلهم، سواء كانوا من المقربين أو من أصحاب اليمين أو من الضالين.. ثم لحقت بها العربية، لكني اعتقد أن العربية هي الوحيدة – حسب متابعاتي – التي سألت ابو الفتوح أسئلة ‘أوروبية’ فهو لا يمارس حاليا غير رياضة المشي وهوايته هي القراءة، لم تسأله رندة أبو العزم عن الأولاد ولا عن الزوجة، لكنها سألته عن الأمراض التي يعاني منها، وأبو الفتوح مفتوح عليه بحسن الجواب وسعة البصيرة، ‘فعرة الرجالة’ وهو وصف أطلقته إحدى المتظاهرات المصريات في اليوم الأول من الثورة المصرية: أورث المصريين جميعا مرضين هما: ارتفاع الضغط وارتفاع السكري. وهو كمصري محظوظ، فثمت شعوب عربية لم تمارس سوى رياضة الزحف وتعاني من انخفاض الأمل إلى ما تحت الصفر، واسوداد المصير، وشللا رعاشيا بسبب الرعب الدائم من المخابرات… أبو الفتوح لا يني يصف نفسه بأنه إذا ما صار رئيسا فسيكون خادما للشعب، وهو وصف غريب على الذائقة السياسة العربية المعاصرة التي ادمنت وصف ‘سيد الوطن’ للرئيس الأبدي.

أما المنصف المرزوقي فقد جاء ضيفا على الدوحة، فنسينا انه رئيس، وتعاملنا معه كأنه مثقف عربي. وزع الرئيس جوائز الأفلام التسجيلية على المخرجين، فربت مخرج فلسطيني على كتف المرزوقي فتذكرت غضبة احد العلمانيين الذين غاروا على مبارك عندما ربت الشعراوي على كتف ‘عرة الرجالة’ في حفل ومناسبة دينية، الحقيقة لا ينقص المرزوقي إلا إن يحمل كيسا من السويق ويذهب إلى خيام الفقراء لينفخ في الحطب، ويطبخ لهم الثريد.

ضربات حرة غير مباشرةشفافية الانتخابات البرلمانية القادمة في سوريا تظهر من الاستفتاءات التي تجريها قناة الدنيا فهي بدلا من أن تطلب المواطن أن يقول رأيه في استخدام طائرات أممية تطلب منه قائلة: اظهر رفضك لاستخدام طائرات الأمم المتحدة في سماء سورية.

رئيس مركز الارتكاز المركّز رفع شيكا مدفوعا من الجزيرة عليه رقم 500 دولار، (قبضه من الاتجاه المعاكس في الغالب) واتهمه بأنه ‘مال نجس’، توقعت أن يحرقه لكنه لم يفعل.

فوجئت بطرف من شهادة احمد رياض غنام على قناة سوريا الغد، الشهادة مقدمة على شكل فيلم، وهي مرافعة وجدانية حارة ومؤلمة وثرية ومفعمة عن رجل أعمال سوري كان يدق على حائط الصهريج الكبير الذي كان السوريين محبوسين فيه.

سرّ سوريون مسلمون كثيرون من صورة الكنيسة المدمرة في حمص، عفوا التعبير ليس دقيقا، الصواب إنهم سروا لأن كنيسة فزعت لإغاثة مسجد مصاب فسال منها الدم. برهان: بيوت الله واحدة. أحيانا عندما يعجز العقل عن الإقناع لا تبقى إلا لغة السخرية وقد عمدت العربية التي تستخدم تعبير ‘جيش النظام’ بدلا من الجيش النظامي إلى هذه اللغة بالقول: خرق إطلاق النار مستمر من قبل جيش النظام والمراقبون ‘ناموا’ في حمص. الشبه مع إسرائيل مستمر على السنة ‘المراسلين المندسين’، زاد في النغم أن الأمم المتحدة استقرضت مراقبين من الجولان المحتل، كانوا يراقبون وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. أصبح النغم اوبرا عندما شاهدنا صورة ‘جدار عازل’ يفصل بين بابا عمرو وبقية الأحياء الحمصية.. من راقب الناس مات هما، ومن راقب الأنظمة.. من يجرؤ على مراقبة الأنظمة سوى أصحاب القبعات الزرقاء؟ كاتب من كوكب الأرض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية