مصداقية الأمم المتحدة

حجم الخط
0

مصداقية الأمم المتحدة

مصداقية الأمم المتحدة لا بد للدول الحرة أن تراجع دور الأمم المتحدة في تحقيق الأمن والسلم العالميين الذي أنشئت هذه المؤسسة من أجلهما وتقييم مدي مصداقيتها في تحقيق أهدافها التي أجمع العالم عليها. ولا نبالغ في القول أن الأمم المتحدة قد فقدت مصداقيتها من خلال ازدواجية التعامل مع القضايا الدولية والانحياز الواضح لمصالح الدول الكبري المهيمنة علي مجلس الأمن الدولي. وباتت الأمم المتحدة أداة اضطهاد وفتنة وتحقيق مصالح لصالح الدول الكبري علي حساب الدول الأخري.ففي مجالات عدّة نري الأمم المتحدة أداة طيّعة في يد الدول الكبري وخصوصا الولايات المتحدة، تستصدر منها القرارات التي تسير وفق مصالحها وتمنع القرارات التي تتعارض مع مصالحها، فشنّ الحروب واحتلال الدول والتدخل في أنظمتها الداخلية وسن القوانين و فرض العقوبات والحصار علي هذه الدولة أو تلك وإثارة الفتن صارت أمورا عادية من منظمة دولية كان الأجدر بها أن تبقي راقية سامية ذات أهداف مرموقة في تقريب مصالح الدول والعدل بينها لا أن تنحدر إلي مستوي مؤسسة مجموعة من العصابات يأكل فيها القوي الضعيف ويعمل علي إبادته.إن النظرة الغربية الحاقدة ما زالت هي الحقيقة التي لا يمكن تغطيتها بأي وسائل الماكياج والزينة، فالوجه القبيح والحقد الدفين هو هو ما زال يحكم الذهنية المستعلية علي الحق والنابذة لكل منطق والرافضة للعدل المطلق بين بني البشر، وبالأمس القريب كانت الولايات المتحدة تسن قوانين التمييز العنصري وما زال العقل الباطن في حضارتهم مقتنعا بهذا المبدأ والذي يظهر بين حين وآخر علي شكل سلوك شاذ يقوم به أفراد أمنهم في ملاحقة رجل أسود أو متابعة قضية يتخاصم فيها لونان، وما زالت الحروب الصليبية تسير في دمائهم حتي أن بوش الإبن قد نطق علانية بوصف حربه علي أفغانستان والعراق بأنها حرب صليبية، وها هم الصحافيون والرسامون والأساقفة بل والبابا نفسه يبوحون بهذه الأمور علانية فما عاد يمنعهم من هذا البوح خوف أو مجاملة.ومجلس الأمن منذ عشرات السنين ينحاز إلي قضايا الدول الكبري والحليفة لها ويماطل في البت بالقضايا الواضحة والاعتداءات الصارخة لأن فيها أذي لدولة صديقة أو حليفة لإحدي الدول الاستعمارية المهيمنة علي مجلس الأمن، ومثال بسيط علي ذلك هو تأخر مجلس الأمن في اتخاذ قرار صريح وواضح وسريع لوقف العدوان الصهيوني علي لبنان، حتي أن كوفي عنان نفسه وقف يخطب أنه يشعر بالخجل لأنّ مجلس الأمن لم يبادر في الوقت المناسب لاتخاذ مثل هذا القرار، وبعد أن يئست إسرائيل في تحقيق ما طمحت إليه أعطت الضوء الأخضر للولايات المتحدة لإنقاذها بقرار فوري لوقف الحرب. ثم أين قرارات مجلس الأمن الخاصة بالقضية الفلسطينية وأين الحميّة الأمريكية الكاذبة في تفعيل قرارات المجلس وتطبيقها علي وجه السرعة؟ لو كانت قرارات مجلس الأمن تصب في مصلحة دولة صديقة كدولة إسرائيل لسارعت أمريكا للتطبيق الفوري لها، ولكن لأنها تضر بالدولة الحليفة فلا بأس بالتأخير والالتفاف بل وإلغاء القرار، فما من سائل ولا من يفكر بمجرد إحراج أمريكا في هذا الظلم والانحـــياز البغيض.د. حسين المجاليأكاديمي وباحث أردني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية