زهير أندراوس:
الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب كشفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس، في كتاب جديد أصدرته مؤخرا، النقاب عن أنّها فوجئت عندما اخبرها رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت بالعرض الذي سيقدمه للرئيس الفلسطينيّ، محمود عباس (أبو مازن). وبحسب موقع صحيفة زهآرتسس على الإنترنت، التي نشرت مقاطع مختارة من الكتاب، فإنّ رايس أوردت في كتابها، ان اتفاق السلام الذي يقوم على حل زدولتين لشعبينس يقترب، لكن مخاوفها تأكدت عندما رفض أولمرت تسليم الرئيس عبّاس الخارطة التي رسمها والتي، كما يقول رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابق تتنازل الدولة العبريّة بالاتفاق، ولكنّ الرئيس الفلسطينيّ، كما قالت رايس، رفض، وبالتالي فإنّ الاتفاق لم يخرج إلى حيز التنفيذ، وبحسبها، فإنّه بعد مرور شهرين، طلب الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش الابن، من عباس قبول اقتراح أولمرت، لكن الفلسطينيين لم يكونوا مستعدين وهكذا ماتت الفكرة. وأشار موقع زهآرتسس إلى أن الكتاب، يستعرض أهم محطات السياسة الأمريكية في عهد بوش حيث تسمح رايس لنفسها بكشف بعض الاختلافات في وجهات النظر مع الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني حول العراق وغيرها من القضايا.
والجمعة قالت صحيفة زهآرتسس العبريّة في صفحتها الأولى، نقلاً عن مسؤول كبير في حزب (كاديما) المعارض، الذي تترأسه وزيرة الخارجيّة الإسرائيليّة السابقة، تسيبي ليفني، والذي اطلع على المقاطع المتعلقّة بالمفاوضات الفلسطينيّة الإسرائيليّة في كتاب رايس، قالت أنّ المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، كشف النقاب عن أنّ ليفني، عملت من وراء ظهر أولمرت، بهدف إحباط محاولات الأخير للتوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين، وبحسبه، فإنّ ليفني أوضحت لكل من تحدث معها، بأنّ أولمرت، الذي كان آنذاك في نهاية ولايته بسبب التحقيقات الجنائيّة التي أجرتها الشرطة الإسرائيليّة ضدّه بتهم مختلفة، لا يتمتع بمصداقية ولا بمكانة شعبيّة، كما أنّه يفتقر إلى القدرة السياسيّة من أجل تمرير اتفاق السلام مع الفلسطينيين في الحكومة وفي الكنيست الإسرائيليّ، وبالتالي، أضاف المسؤول عينه، طالبت ليفني بالتريث حتى يُنهي فترته.
بالإضافة إلى ذلك، قالت مصادر سياسيّة رفيعة المستوى في تل أبيب، والتي كانت على اطلاع بالمفاوضات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بين شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2007 وحتى مؤتمر أنابوليس في كانون الأول من العام 2008، وذلك بالتزامن مع اقتراب انتهاء ولاية حكومة أولمرت، إن اقتراح أولمرت للرئيس عبّاس، والذي نُشر عدّة مرات، كانت شاملة وجديّة ومتعمقّة في الأمور، وهي بحسبهم، نتاج عشرات اللقاءات التي جرت بينه وبين عبّاس، وأضافت المصادر عينها أن وزيرة الخارجيّة، التي قامت بإجراء مفاوضات موازية مع أحمد قريع (أبو علاء)، لم تكن على علم بالمرّة بالاقتراح الذي قدّمه أولمرت لعباس، ذلك أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابق قام بإبلاغ الوزيرة رايس والرئيس بوش بتفاصيل العرض الذي قدّمه للفلسطينيين، والذي شمل في ما شمل، تدويل القدس وإعادة خمسة ألاف لاجئ إلى مناطق الـ48، على حد قول المصادر نفسها.
وساقت المصادر السياسيّة في تل أبيب قائلةً إنه عندما علمت ليفني بتفاصيل اقتراح أولمرت لعباس من وسائل الإعلام، غضبت وأطلقت التصريحات المعارضة للخطة، ومنها تدويل القدس وإعادة آلاف اللاجئين إلى داخل إسرائيل، وبحسب المصادر فإنّ ليفني لم تكتف بذلك، بل حثت وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة رايس على عدم قبول اقتراح أولمرت.
وكانت ليفني قالت في الماضي غير البعيد إنّه يجب أن يكون واضحا أن دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي وهي دولة يهودية وديمقراطية. وأضافت لفني، التي كانت تتطرق لتصريحات ومواقف لعدد من أعضاء الكنيست العرب الذين يرفضون الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية (ردا على سؤال حول أقوال عضو الكنيست أحمد الطيبي الذي أعرب عن رفضه لمطلب الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية) أضافت أن كل عضو كنيست انتخب للبرلمان الإسرائيلي يجب أن يقبل بالمبادئ المذكورة.
وتابعت إن طلب إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين هو طلب ممكن أن ينفذ وينتهي عندما يتم إقامة الدولة المستقلة التي تكون الحل القومي لجميع الفلسطينيين، لافتةً إلى أنّه ليس حلاً انه للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، إنما هو حل للفلسطينيين في مخيمات اللاجئين وحل للفلسطينيين الذي يعيشون معنا كمواطنين متساوي الحقوق والذين، أي العرب في مناطق الـ48، سيكون الحل القومي لهم في الدولة الفلسطينية.
ومضت ليفني تقول إن كل الذين يؤيدون فكرة الدولة الفلسطينية لا يستطيعون الإمساك بالعصا من جانبين من جهة العمل ضد دولة إسرائيل يهودية، يعملون من الداخل وفي المقابل يعملون لإقامة دولة للشعب الفلسطيني، وخلصت إلى القول إن الحل القومي للشعبين هو إقامة دولة لكل شعب على انفراد في ارض منفصلة، على حد تعبيرها.