حزب الله يشن أعنف هجوم على ‘تيار المستقبل’ بعد ‘اعترافات الخلية الارهابية’ في سوريةبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: شنّت كتلة ‘الوفاء للمقاومة’ هجوماً عنيفاً على تيار ‘المستقبل’ على خلفية الأحداث والتطورات الأخيرة من اعترافات ‘الخلية الارهابية’ في سورية إلى مواقف التيار من خطاب الأمين العام لـ’حزب الله’ في الموضوع البحريني مروراً بملف تشكيل الحكومة. وتوقفت الكتلة، في بيان صادر عنها، عند اعترافات ‘الخلية الارهابية’ في سورية التي تحدّثت عن تورط نائب ‘المستقبل’ جمال الجراح، فأشارت إلى أنّ الإعلام الرسمي في سورية عرض ما سمته ‘عيّنة من تورط حزب المستقبل المريب في الشؤون الداخلية لسورية’، مؤكدة أنّ نفي المعنيين بالموضوع لم يقنع أحداً، متوجّهة لـ’المستقبل’ بالقول: ‘إن بيتكم من زجاج فلا ترشقوا الناس بالحجارة’. من جهة أخرى، علقت الكتلة على البيان الأخير لكتلة ‘المستقبل’، مشيرة إلى أنه تضمن ما سمته ‘بكائيات’ على الخروج من السلطة ‘تنساب قلقاً مفتعلاً وتشكيكاً بالآخرين، ومزيداً من المكابرة والديماغوجية والافتراء والتضليل’. وأشارت إلى ‘أنّ فترة تأليف الحكومة المرتقبة لم تصل حتى اللحظة إلى المهلة الزمنية التي استغرقها تأليف حكومتي حزب المستقبل السابقتين، ‘فلماذا العويل والتهويل وإثارة الشكوك والتحريض، ولمصلحة من؟’. واعتبرت الكتلة أنّ التعقيدات الاعتيادية معروفة إزاء كل عملية تأليف، ملاحظة أنّ رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي يخطو خطوات واثقة لإنجاز حكومته، وجميع قوى الأكثرية متعاونة معه في ذلك وتمارس حقها المشروع في إبداء مطالبها ووجهة نظرها دون أي ضغط أو ابتزاز أو تملق أو تكاذب.
ورأت الكتلة أنّ ما يطال البلاد اليوم من سلبيات ومشكلات ليس إلا نتائج سياسات حزب المستقبل وحكوماته السابقة ‘التي حولت لبنان إلى مزرعة سائبة يتقاسمها كل من له مصلحة في وضع البلاد تحت تصرف الإدارة الأمريكية ومن يذعن لمشروعها ويقدّم لها طقوس الولاء والطاعة’، كما قالت الكتلة في بيانها.
وانتقدت كتلة ‘الوفاء للمقاومة’ أيضاً دفاع كتلة ‘المستقبل’ عن النظام في البحرين دون أن تسمّيه، إذ اعتبرت أنّ ‘تولّي كتلة المستقبل الدفاع عن سياسات القمع والظلم والقهر الذي يمارس ضد شعب أعزل من شعوب منطقتنا العربية، يترجم بالدقة حقيقة النهج السياسي المستبد الذي تلتزمه، والذي لا يمكن تغطيته بالتصفيق لنجاح انتفاضة الشباب في تونس ومصر، والجميع يعلم مستوى مراهناتهم واعتمادهم على دور حسني مبارك المخلوع في مواقفهم وأدبياتهم وزياراتهم وولائهم’. وأوضحت أنّ الأمين العام لـ’حزب الله’ السيد حسن نصرالله حين أطلق صرخته ضد العنف المتمادي والمفرط بحق غالبية عظمى لشعب عربي مسالم في بلده، لم يكن تدخلاً في شأن داخلي وإنما كان تحسساً إزاء مخاطر هذا الأداء، وانعكاساته السلبية على مناعة الاستقرار في كل منطقتنا العربية، وسعيا للالتفات لدرء الفتنة وتفويتا لفرصة استغلالها من أمريكا وإسرائيل. وهو لم يكن بحاجة لتبرير هذا التحسس الإنساني الذي يشاركه فيه كل الناس الأحرار والشرفاء في العالم. وأشارت إلى أنّ السيد نصرالله ‘اتخذ الموقف الحق والمشرِّف، من دون أن تثنيه محاولات البعض في لبنان لتوظيف هذا التحسس الإنساني النبيل بهدف تحريض هذا النظام أو ذاك ضد بعض اللبنانيين لإخراجهم علّهم يضغطون عندنا فنسكت عن ممارسات وانتهاكات ظالمة لا مبرر لها إطلاقاً ولا جدوى منها أيضاً، لا بل ستزيد المشكلة تعقيداً وهو ما لا نريده لأسباب أخلاقية أولاً ولأسباب تتعلق بمصلحة الاستقرار في المنطقة التي يتأثر لبنان بأوضاعها على أية حال’، وتوجّهت الكتلة إلى حزب ‘المستقبل’ بالقول: ‘لا تتحدثوا عن محاور، فأنتم صناعة بعضها، وفكّروا كيف تحفظون الاستقرار في هذا البلد بتصرفات ومواقف مسؤولة’. وخلصت إلى أنّ ما نشرته وثائق ويكيليكس ليس إلاّ قرينة على صحة تقييمها لما ارتكبه قياديو هذا الفريق من خطايا بحق المقاومة والوطن، على حدّ تعبيرها. وقالت: ‘لسنا ديّانين لكن ماذا نفعل إذا كانت ارتكاباتكم مفضوحة وظاهرة للعيان’. وردّ مصدر بارز في قوى 14 آذار على ‘الوفاء للمقاومة’ مؤكداً ان محاولة حزب الله التعمية على تعثر فريقه في تشكيل الحكومة لا تنطلي على أحد وخصوصاً على من اعتاد سياسات الحزب ومواربته في مقاربة الامور. وقال ‘ان التذرع في تأخير التشكيل بالمدى الزمني الذي استلزم 4 اشهر لحكومة الرئيس سعد الحريري بعيد كل البعد عن المنطق ولا يبرر للاكثرية تأخرها فالحريري كان يشكل حكومة وحدة وطنية في ظل انقسام عمودي حاول عبرها الجمع بين التناقضات وسار في حقول الشروط من الطرفين فيما لا ينطوي واقع التشكيل اليوم على اي من هذه المعطيات، فالحكومة من لون واحد تشكلها جبهة واحدة تبدو عاجزة حتى عن تقريب وجهات النظر بين اقطابها ومكوناتها الاساسية المتنازعة على حقيبة من هنا ومقعد اضافي من هناك، وقد شهد شاهد من اهل البيت حين انتقد وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي هذا الواقع علناً، ما حمل مصدرا قريبا من النائب وليد جنبلاط على السؤال عن كيفية مواجهة الحكومة العتيدة الاستحقاقات الكبيرة المقبلة فيما اركانها الاساسية عاجزة حتى الساعة عن تشكيلها؟ وتعليقاً على اتهام سورية ‘المستقبل’ بالتدخل في حوادثها تحريضاً وتمويلاً، اكد المصدر ان ‘لا جديد سورياً يقرأ فممارسات هذا النظام ازاء لبنان عهدناها سابقاً وندرس بجدية كيفية الرد’. وشدد المصدر على ‘ان التطورات السورية المتسارعة فاجأت حلفاءها اللبنانيين واوقعتهم في شرك الخلافات على الاحجام التمثيلية في الحكومة وتناتش الحقائب وهم يتخبطون في دخول صراعهم وسط انكفاء سوري عن مد يد العون للانشغال الواسع بالاحداث الداخلية’. وفي وقت لاحق، أكد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم ‘أن اعترافات المجموعة الارهابية التي عرضها التلفزيون السوري (والتي أكد عناصرها ارتباطهم بعضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح) يستوجب من السلطات اللبنانية التحرك ووضع يدها على هذا الملف حفاظاً على العلاقة المميزة بين البلدين’. واعتبر ‘ان لا حاجة لتواصل جديد من قبل السلطات السورية مع القضاء اللبناني لأن ما جرى عرضه كاف لتحرك الجهات اللبنانية المسؤولة بشكل تلقائي’. ولفت السفير السوري الى أن الاعترافات التي عرضها التلفزيون السوري هي المقدمة وليست كل شيء وأن هناك شيئاً حصل والتدخلات بالشأن السوري كانت واضحة في لبنان وعرضتها وسائل الاعلام ومحطات التلفزة المحلية’. وأوضح ‘أن مسؤولية القضاء اللبناني تحتمها الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بين البلدين وهناك ضرورة بأن تبادر السلطات اللبنانية المعنية الى متابعة هذا الملف’، معتبراً ‘ان ما عرض من اعترافات هو بمثابة تواصل مع السلطات اللبنانية وليس بحاجة لطلب سوري آخر وهو أيضاً بمثابة استنفار للشعور بالمسؤولية تجاه العلاقة بين البلدين والحرص على أمن البلدين، وذلك لتفادي حلقات أخرى من العبث وهو ما ينعكس سلباً على الأمن والاستقرار في البلدين، وخصوصاً أن العلاقات متداخلة ولا تسمح بالعبث بأمن الشعبين’. وأكد السفير السوري ‘ان ما حدث من تدخلات وتورط من قبل بعض الأفرقاء اللبنانيين بالأحداث التي جرت في سورية والاعترافات التي عرضت هو أمر بالغ الخطورة ومناقض لاتفاق الطائف والعلاقات المميزة بين لبنان وسورية’.