لندن ـ ‘القدس العربي’: في تقرير لمجموعة الازمات الدولية صدر الاسبوع الماضي تحت عنوان ‘لعبة مفتوحة: تفكير بشأن الدينامية السورية’ اشارت فيه الى المشهد السوري في تداعياته الداخلية والاقليمية والدولية ووضع الحكومة والمعارضة، وتحدثت فيه عن زيادة ملامح عسكرة الانتفاضة السورية، التي قالت ان المعارضة لا تزال تتمسك بأنها سلمية، فيما يقول النظام انها تدار من مجموعة من العصابات المسلحة.
ولا احد ينكر ان مظاهر العسكرة باتت واضحة، حيث يتحدث التقرير انه مع زيادة حالات الانشقاق عن الجيش وفقدان النظام السيطرة على مدن من مثل حمص وحماة، فيما تبدو دير الزور على حافة الخروج على النظام، فان الحكومة ستجد نفسها امام وضع صعب تفقد فيه السيطرة على الوضع، ومع ان المعارضة لا تزال تطالب المجتمع الدولي بالمساعدة على فتح ممرات آمنة او معابر للمدنيين، كما اشار وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه، في شمال سورية مع الحدود مع تركيا او الجنوب مع الحدود مع الاردن، فان فقدان الجيش السيطرة على هذه المناطق يعني ان المقاومة للنظام تفتح هي بنفسها المناطق الامنة ولكن ما يحدث في هذه المناطق هو مثار الاهتمام، اذ انها تتحول الى مراكز للصراع الطائفي، وترى المجموعة ان الصراع في سورية يحمل مخاطر كبيرة للطرفين للنظام والمعارضة التي تتعامل مع الازمة بنوع من التفاؤل، على الرغم من الدول حتى الداعمة لها تطالبها بالتوحد والاتفاق على برنامج موحد.
وهي الآن تصر على تدويل الازمة او المطالبة بدعم دولي لحماية المدنيين، خاصة ان الطرف الثالث الذي تراه المجموعة ضروريا لحل الازمة لم يعد قادرا على جمع الاطراف كما في حالة الجامعة العربية. وفي ظل الوضع المتطور والمخاطر الناجمة عنه يزداد الحديث عن التدخل الدولي وفتح الممرات الانسانية، ففي تقرير يوم السبت ورد في صحيفة ‘ديلي تلغراف’ نقلت الصحيفة عن مصدر ليبي في اسطنبول قوله ان المجلس الانتقالي الليبي والوطني السوري تباحثا مبدئيا من اجل دعم جيش سورية الحر بالسلاح، وكان المجلس الانتقالي اول هيئة تعترف بالمجلس الوطني السوري كممثل للشعب السوري.
وقال المصدر ان هناك امرا يخطط له لارسال اسلحة وحتى متطوعين الى سورية. واضاف المصدر ان هناك تدخلا دوليا في طريقه نحو سورية في غضون اسابيع وسترى. ونقلت عن ناشط حقوقي سوري ان الليبيين يقدمون المال والاسلحة للسوريين’. ولا يعرف كيف سيرسل المجلس الانتقالي الاسلحة لداخل سورية، ويقول ناشطون ان كميات من الاسلحة لم ترسل بسبب الصعوبات اللوجستية، وينتظر الليبيون انشاء منطقة آمنة حيث سيجد جيش سورية الحر نفسه حرا لتنظيم نفسه ستجعل من ارسال الاسلحة الليبية امرا ممكنا. ويقول مصدر اخر ان بعض الاسلحة الليبية ربما وصلت لليبيا حيث شوهد تجار سوريون وهم يشترون الاسلحة من مصراتة، ومع ان ليبيا تنتشر فيها الاسلحة التي سرقت من مخازن الاسلحة التي تركها النظام السابق ووصلت بعض الاسلحة لتجار السوق السوداء، حيث تخشى امريكا وحلفاؤها من وصول صواريخ متقدمة الى ‘القاعدة في بلاد المغرب العربي’، فيما اشارت تقارير الى انها وصلت الى تجار الاسلحة والمهربين في سيناء المصرية. وتنقل عن مسؤول عسكري في طرابلس قوله ان الليبيين يقفون مع السوريين لان الاسد ارسل اسلحة لنظام العقيد الليبي السابق. ولكن مسؤولين اخرين نفوا هذه الشائعات وقالوا ان هذا ما يتحدث به الشارع مؤكدا انه لن يرسل جنوده الى سورية.
ومع هذه الاحاديث تردد ان بعض الدول ارسلت قوات خاصة لتدريب مقاتلي جيش سورية الحر. وايا كانت صحة المعلومات فان الاسلحة التي تتوفر لمقاتلي جيش سورية الحر، سواء من الجيش السوري او من تلك التي تهرب عبر الحدود اللبنانية تظهر من خلال الهجمات التي بدأ الجيش يشنها ضد قوات الحكومة.