مصدر يكشف لـ«القدس العربي» تفاصيل اعتقال مقدّم الإحداثيات لـ«حزب الله» لاستهداف الأمريكان في عين الأسد

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ارتفعت حصيلة القتلى والجرحى الذين سقطوا مساء أول أمس، باستهداف جوي أمريكي لموقع تابع لمسلحي كتائب «حزب الله»، المنضوية في «الحشد»، إلى 76 بين قتيل ومصاب.
وحسب ما أفاد به مصدر مُطلع لـ«القدس العربي»، أن الهجوم نُفذ بطائرات أمريكية طراز (إف – 15 ) وليس عبر طائرات مسيّرة كما تقول الأوساط الرسمية.
مصدر أكد لـ«القدس العربي»، تأجيل موعد تشييع الشهداء الذي كان مقرراً أمس الإثنين، في منطقة الجادرية وسط العاصمة، إلى اليوم الثلاثاء، بسبب وجود عدد من الحالات الحرجة، ناهيك عن استمرار عمليات إجلاء الجثث من تحت الأنقاض.
وينضوي اللواءان (45-46) التابعان لكتائب «حزب الله»، في قيادة عمليات الجزيرة لـ«الحشد الشعبي»، وتوكل لهم مهمة حماية الحدود الغربية (العراقية السورية).
وحسب تصريح ثانٍ للربيعاوي، فإن مهمة اللواءين «الدفاع عن العراق من الجهة الغربية بالتنسيق مع بقية القطعات الأمنية وتأتمر بإمرة القيادة العليا للقوات المسلحة»، عاداً في الوقت عينه الاستهداف الأمريكي بأنه يهدف إلى «عرقلة الخطط والتدابير الأمنية المتخذة لمنع تسلل داعش الإجرامي من وإلى الأراضي العراقية».
وقبل أكثر من 10 أيامٍ مضت، أقدمت قوة أمريكية تساندها قوات أمنية عراقية، على اعتقال أحد قادة «الحشد» في محافظة الأنبار، غربي العراق، على خلفية ضلوعه في قصف قاعدة أمريكية في محيط المنطقة.
وحسب مصدر مُطلع، علمت «القدس العربي»، إن الأمريكان وقوة من العمليات الخاصة اعتقلوا نصير قحطان العبيدي، بكونه متهماً بضرب قاعدة البغدادي (عين الأسد) بالتعاون مع كتائب «حزب الله»، مبيناً أن «العبيدي هو عضو قيادة فرقة في حزب البعث، كما إنه كان معتقلاً لدى الأمريكان في سجن بوكا».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «العبيدي قاتل ضد تنظيم داعش»، مبيناً أن المعتقل «يمتلك خبرة في رصد وتقديم الإحداثيات. كنا نعول عليه كثيراً إبان الحرب ضد التنظيم. العبيدي كان يزود الفرقة السابعة في الجيش العراقي وعمليات الجزيرة وجهاز مكافحة الإرهاب، بهذه الإحداثيات».
وحسب المصدر فإن «اعتقال العبيدي يأتي لعلاقته مع كتائب حزب الله المتواجدين في ناحية البغدادي، وتردده عليهم باستمرار»، مشيراً إلى أن «العبيدي يقف وراء تقديم المعلومات في استهداف قاعدة البغدادي، وتم اعتقاله بوشاية من أهالي المنطقة». وتابع: «كانت القوات الأمريكية ألقت القبض على شخص يدعى علاء دلف المولى، من أهالي البغدادي والدولاب»، مبيناً أن «اعترافات المولى أدت إلى اعتقال العبيدي، كون أن الأخير يقف وراء تقديم الإحداثيات لحزب الله التي أدت إلى قصف قاعدة عين الأسد في وقت سابق من كانون الأول/ ديسمبر الجاري».
ومضى قائلاً: «العبيدي عمل مع القوات الأمريكية إبان دخولهم للعراق في 2003 وحتى 2014، كمترجم، كونه يمتلك شهادة بكالوريوس في اللغة الإنكليزية، ويتكلم اللغة بطلاقة»، منوهاً أنه «بعد عام 2014، كان العبيدي يتردد على القوات الأمريكية في القاعدة، ويمتلك الكثير من المعلومات عنهم».
وحسب المصدر فإنه بعد اعتقال العبيدي «تم تشكيل وفد عشائري ذهب لمقابلة الأمريكان في قاعدة عين الأسد لإطلاق سراحه، غير إن القوات الأمريكية أخبروهم بأن المعتقل ليس لديهم وتم تسليمه إلى جهاز مكافحة الإرهاب، بكونه يعمل مع الإرهابيين لزعزعة الأمن والاستقرار في المحافظة. هكذا أخبروهم الأمريكان».
وأكمل: «نصير العبيدي كان يتردد إلى منطقة عكاشات (بين الرطبة والقائم) في الأنبار، التي يوجد فيها المقر الرئيس لكتائب حزب الله، كما إن قادة الكتائب كانوا يترددون إلى منزله بالبغدادي»، لافتاً إلى إن «أغلب المسؤولين في الناحية كانوا يخشونه بسبب علاقته بحزب الله. كان مدعوماً منهم بقوة».
وأكد مصدر عسكري على صلة سابقة بالعبدي لـ«القدس العربي»، أن الأخير «كان له دور كبير في تقديم عشرات الإحداثيات لمواقع داعش للجيش العراقي، كما قدّم لنا المساعدة في أثناء تحريرنا لمنطقة البغدادي».
ويبدو أن الخطوات الأمريكية التصعيدية تجاه «الحشد» وتحديداً تجاه «كتائب حزب الله»، يأتي لنفوذهم الكبير في مناطق غرب العراق، التي تضم قواعد أمريكية أبرزها عين الأسد والحبانية، وسيطرتهم شبه المُطلقة على المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا.
ورغم اشتراك «الحشد» والقوات الأمريكية الممثلة للتحالف الدولي، بالإضافة إلى مختلف تشكيلات قوات الأمن العراقية، في جميع العمليات العسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، غير أن العلاقة بين الطرفين «متوترة»، ففيما يصف «الحشد» القوات الأمريكية بـ«المحتلّة»، ترى واشنطن إن «الحشد» يمثل خطراً على مصالحها في العراق، بكونه مدعوم «إيرانياً».
وعلى خلفية الضربة الجوية الأخيرة لمواقع «الحشد» في غرب العراق، أشار مدير التوجيه العقائدي في «الحشد» محمد الحيدي، في بيان، إلى عدد من «الدلالات» منها، إنها تأتي «استمراراً لعمليات إضعاف الحشد الشعبي لما يمثله من قوة مقاومة لأي عدوان وأمل العراقيين»، بالإضافة إلى «الانتقام من الحشد الشعبي الذي استطاع بتضحياته القضاء على صنيعة أمريكا وأذنابها داعش الإرهابي».
واعتبر الهجوم أنه يمثل «خرقاً لسيادة العراق ولكل المواثيق الدولية»، معتبراً إن «القوات الأمريكية المتواجدة في العراق أدوات عدوان ضد العراق ومؤسساته».
وشدد على أهمية «رفع الصوت عاليا لإخراج القوات المعتدية من العراق والضغط على الحكومة ومجلس النواب لاتخاذ قرار شجاع واخراجها من العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية