مجلس الشيوخ الامريكي يبحث خطة لتقسيم العراق وهيئة العلماء السنة تدينها
بغداد ـ “القدس العربي” من ضياء السامرائي: قال الجيش الامريكي ان احد جنوده قتل برصاص مسلحين في اشتباك شمال العاصمة العراقية بغداد.
وذكر بيان للجيش الامريكي ان جنديا من قوة مهام البرق قتل بنيران العدو في محافظة صلاح الدين شمال بغداد.
ولم يكشف البيان عن مزيد من التفاصيل ولم يشر بالتحديد الي اسم المكان الذي شهد الحادث.
وبمصرع الجندي ترتفع حصيلة قتلي القوات الامريكية في العراق منذ بدء حرب حرية العراق في 2003 ولغاية الان الي 3799 قتيلا بينهم 57 قتلوا في ايلول (سبتمبر) الجاري.
واعلنت مصادر امنية واخري طبية الثلاثاء مقتل ستة اشخاص علي الاقل واصابة نحو 23 اخرين بجروح اثر انفجار سيارتين مفخختين في حي زيونة الراقي وسط بغداد، فيما سقط عشرات القتلي والجرحي في تفجير مماثل بالبصرة.
وقالت المصادر في بغداد ان سيارتين مفخختين انفجـــــرتا بفارق زمني بسيط قرب مصرف الرافدين الحكومي في شارع الربيعي الواقع في منطقة زيونة الراقية ما ادي الي مقتل ستة اشخاص واصابة نحو 23 اخرين بجروح. وفي سياق متصل لقي ثلاثة اشخاص حتفهم بينما اصيب نحو 20 آخرون بجروح في هجوم بسيارة مفخخة استهدف مركز للشرطة وسط مدينة البصرة جنوب العراق صباح الثلاثاء. وقالت مصادر شرطة المدينة ان هذه حصيلة اولية مرشحة للارتفاع، ووجهت علي الفور اصابع الاتهام الي تنظيم القاعدة.
ويعد هذا الهجوم نادرا في مدن جنوب العراق، خاصة مدينة البصرة، بينما تقتصر الهجمات بالسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة علي مدن وسط وشمال العراق.
علي صعيد آخر، يستعد مجلس الشيوخ الامريكي للتصويت هذا الاسبوع علي قرار غير ملزم حول خطة لتقسيم العراق يعتبر الذين قدموها انها الحل الوحيد لوضع حد لاعمال العنف التي تضرب البلاد.
وقدم الخطة السناتور الديموقراطي جوزف بيدن المرشح الي البيت الابيض ويعتبرها بانها المفتاح السياسي لانسحاب القوات الامريكية قبل الوصول الي الفوضي.. واعرب عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المؤيدين لاستراتيجية ارسال تعزيزات الي العراق ولكن ينددون بالمأزق السياسي بين الزعماء العراقيين علي الارض، عن اهتمامهم بهذه الخطة.
وقال السناتور الجمهوري سام براونباك المرشح ايضا للانتخابات الرئاسية المقبلـــــة واحد الموقعين الـ 11 علي مشروع القانون هذا نحن ندعم استراتيجية سياسية فاشلة في بغداد.
ومن ناحيتها، قالت الجمهورية كاي بايلاي هوتشينسون ان هذا القرار مستوحي من اتفاقات دايتون حول البوسنة التي اقرت التقسيم بين المتخاصمين الصرب والكروات والبوسنيين.
واوضحت ما رايناه في البوسنة هو تقليص للتوتر عبر قدرة قوات الامن والقوات الطائفية اي بتعبير اخر الحكم لوحدهم.
من جهتها اصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا تسلمت “القدس العربي” نسخة منه تدين فيه تصريحات بعض الساسة وبعض الاقلام التي وصفتها بالماجورة بشان تقسيم العراق كحل لمشاكله، واكدت الهيئة بان لا مشكلة بين مكونات الشعب العراقي وان المشاكل كلها جاءت من الساسة الذين اتوا مع المحتل فهم ينفذون اجندات اقليمية.
واضاف البيان فيسعي المفلسون من تواطؤهم مع الاحتلال، الي اثارة فكرة تقسيم العراق كحل للخروج من الازمة في العراق، من اجل الترويج اليها، وشد الاعلام نحوها.
في هذا السياق وردت تصريحات النائب في البرلمان للحكومة الحالية محمود عثمان، وغيره من ساسة الجنوب العراقي، وبعض من اشتريت ذمته من ارباب الاقلام. ان العراق ليس لديه مشكلة بين مكوناته، حتي يفكروا بهذا الحل، بل ان مشكلته تكمن في الساسة انفسهم الذين تورطوا في اسناد عملية الاحتلال، وتواطأوا مع المحتل في جريمته، وشاركوه في تدمير البلاد، وقتل الابرياء، وهم اليوم يحسون بالافلاس، ويعلمون ان شعبهم يرفضهم، وانه لم يعد يحتفظ لهم باي رصيد من التاييد، وان اي انتخابات قادمة يتوافر فيها الحد الادني من المعايير الدولية للشفافية ستطيح بهم، وتجعل منهم اثرا بعد عين، لذا هم يتشبثون بفكرة التقسيم للحفاظ علي مكتسباتهم ليس الا، وما الشعارات القومية والطائفية التي يرفعونها، الا غطاء يحاولون من خلاله اثارة النزعات والنعرات، لدي الجماهير لتنحاز اليهم، ومن ثم تحقق لهم بقاءهم في الحكم، وابقاء المكتسبات لهم.
ان معظم الذين ينادون بالتقسيم من اجل ضمان ما يسمي بالديمقراطية، هم دكتاتوريون من الطراز الاول، فقادتهم السياسيون لم يغادروا مواقعهم في راس الهرم للاحزاب منذ عشرات السنين، تماما كما هو حال كثير من الرؤساء في دول العالم، واسلوب التصفية الجسدية لمنافسيهم ديدن لهم منذ تسلمهم مواقع المسؤولية، وكانوا يملكون ـ وما زالوا ـ سجونا يعذبون فيها معارضيهم ابشع العذاب، فضلا عن ان المنافع، وما يعدونه غنائم من خيرات البلد محتكرة لهم ولعوائلهم، ولمن سار في ركبهم، والجماهير التي يقودونها قهرا محرومة من ابسط مقومات الحياة.
والسؤال الذي يرد في الخاطر، ماذا سيفعل هؤلاء بالناس اذا انفردوا بحكمهم؟ وآلت اليهم مقاليد شؤونهم من غير رقيب؟