مصريون يجددون ولاءهم لثورة يناير… والسيسي يذكرها على استحياء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما بين احتفالات رسمية بعيد الشرطة الـ 69 واحتفالات شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي بالذكرى العاشرة لثورة يناير/ كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس محمد حسني مبارك، انقسم المشهد في مصر أمس الإثنين.
فقد احتل شعار عيد الشرطة شاشات القنوات الفضائية في تجاهل تام لذكرى الثورة الشعبية الأهم في تاريخ المصريين الحديث، في محاولة لإثبات هزيمة الثورة التي انطلقت أولى فعالياتها ضد أداء الشرطة يوم 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
ونظمت وزارة الداخلية المصرية أمس احتفالا بعيد الشرطة في مقر أكاديمية الشرطة في القاهرة الجديدة.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالاحتفال: «نحتفل اليوم معا بعيد الشرطة الذي يوافق ذكرى غالية في سجل الوطنية المصرية وهي معركة الإسماعيلية التي تجسدت فيها قيم الفداء دفاعا عن تراب الوطن وكانت ملحمة نضال وكفاح تظل على مر العصور شاهدة على نبل البطولة وشرف الصمود».
وأضاف: «احتفالنا اليوم هو مناسبة نستدعي فيها من ذاكرة الوطن الثرية المعاني والقيم، التي ضحى أبطالها من أجلها بأرواحهم الغالية، ومن أسمى تلك المعاني قيمة الكبرياء الوطني ونتذكر معانا شهداء الشرطة الذي ضحوا بأرواحهم من أجل اسم مصر».
وتابع: «معركة الإسماعيلية رسمت لوحة خالدة تلاحمت فيها بطولات الشرطة والشعب لتشهد للعالم أجمع بأن المصريين يد واحدة أمام العدوان الغاشم ».
وزاد: «عيد الشرطة أصبح عيدا يحتفل به المصريون بكل طوائفهم كل عام، والكبرياء الوطني يظل دافعا قويا لمسيرة الوطن وأجياله المتعاقبة نحو مستقبل وواقع أفضل».
ووجه السيسي «التحية والتقدير والاحترام لبطولات رجال الشرطة في ظل المتغيرات الإقليمية المحيطة والتي تمضي في تسارع محموم وتعصف باستقرار الأوطان ومقدرات الشعوب وأمنهم واستقراراهم لتزيد من مخاطر الإرهاب بعدما أصبح أداة صريحة لإدارة الصراعات وتنفيذ المخططات والمؤامرات».
وأضاف أن «هناك تحسنا كبيرا لمؤشرات الاقتصاد على الرغم من تداعيات جائحة كورونا والتي سببت صعوبات جمة وهيكلية لمعظم الاقتصادات الناشئة على مستوى العالم أجمع».
وتابع: «أقدم تحية وفاء لشهداء الوطن الأبرار في معارك النضال الوطني والملاحم الأمنية. وأقول للأبناء والعائلات من شهداء مصر لن ولم تنساكم أبدا. وتحية لشعب المصر الذي يعرف قيمة الأمن».

تطوير الريف

وأكد أن «تنمية وتطوير الريف المصري فرصة عظيمة للصناعة المصرية لتكون قوة دفع لها خلال السنوات الثلاث المقبلة».
وأشار إلى «مشروع الحكومة لتطوير الريف المصري من خلال وضع الخطوات التنفيذية للقيام به» لافتاً إلى أن «المستهدف تطوير أكثر من 4500 قرية، ومن 30 لـ 35 ألف تابع لها، وفق خطة نتمنى الانتهاء منها في 3 سنوات». وزاد: «الحكومة والدولة وضعت كل المطلوب منها من تقدير لحجم العمل والمطالب لهذا العمل والموارد اللازمة لتنفيذ هذا العمل.
وأضاف أن «مشروع تطوير الريف المصري، تحد كبير لتغيير واقع ما يقرب من 55 مليون إنسان في الريف».
وأوضح أن «الوضع المستقر لمصر تجسيد للإرادة الجمعية الصلبة للدولة وشعبها العظيم وكان حصادا لتضحيات أبنائها الأوفياء من رجال الشرطة بجانب إخوانهم البواسل من القوات المسلحة».
وأكد على «أهمية استمرار اليقظة والجهد من الجميع لمحاصرة وتطويق أي محاولة يائسة لزعزعة أمن واستقرار الوطن أو المساس بمكتسبات الشعب المصري العظيم».
وأضاف أن «تحقيق ما نصبو إليه من تقدم وازدهار في كافة المجالات يحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة وأرض ثابتة، ونحن اليوم نخوض معركة لا تقل ضراوة أو أهمية، وهي معركة البناء من أجل تحقيق التنمية الشاملة وخلق مستقبل أفضل للأجيال القادمة، ومن هنا فقد عقدنا العزم على أن نفعل ما هو في مصلحة وطننا شعبنا دون النظر إلى أي مصالح أخرى».

جماعة الإخوان تطالب المجتمع الدولي بـ«دعم تطلعات الشعب»

وذكر السيسي ثورة يناير على استحياء، وقال: «الاحتفال بعيد الشرطة يتواكب مع ذكرى ثورة 25 يناير التي قادها شباب مخلصون متطلعون لمستقبل وواقع أفضل».
وأضاف: «أقول لشباب مصر إن وطنكم يحتاج إلى السواعيد الفراتية والجهود الصادقة لاستكمال طريق الإصلاح والبناء والتنمية وتحقيق آمال المصريين في مستقبل مشرق يوفر لجميع المواطنين فرصا متساوية في الحياة الكريمة».
في المقابل وبعيدا عن الاحتفالات الرسمية، دشن مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغات «أنا شاركت في ثورة يناير، وثورة يناير المجيدة و10 سنين ثورة» احتفلوا من خلالها بالذكرى العاشرة للثورة، وأكدوا أن أهدافها التي تمثلت في العدل الاجتماعي والحرية مازالت تراود المصريين.
محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية سابقا، علق على الذكرى مؤكدا أنه «لا يمكن وأد مسيرة الشعوب نحو الحرية».
وغرد في حسابه على «تويتر» أمس: «ثار المصريون لحريتهم وكرامتهم عندما سُدت أمامهم أبواب التغيير. واجهوا تحديات وعقبات عديدة وخُدعوا كثيراً وأخطأوا كثيراً وضحوا كثيراً ولكن في كل ذلك تعلموا وتغيروا كثيراً».
وأضاف: «مسيرة الشعوب نحو الحرية دائما طويلة وإذا كان من الممكن تعطيلها فإنه من المستحيل وأدها».
وأرفق في تغريدة أخرى عدة صور له وسط المتظاهرين، وعلق: «عندما اجتمعنا على كلمة سواء».

أرامل مبارك

نقيب الصحافيين السابق، يحيى قلاش، قال: «الذين قامت ثورة يناير لاقتلاعهم، لتحقيق العدل والكرامة والحرية، هم وحدهم الذين يتسيدون المشهد، وهم الذين يلهثون الآن لبيع كل شيء».
وتحت عنوان «شاركت في يناير» أضاف: «بعضهم من أرامل مبارك، وراكبون على أكاذيب وأدعياء، أحنا بتوع يناير والمجلس العسكري وإخوان، ومتسللون من 30 يونيو/ حزيران 2013 ـ المظاهرات الشعبية التي أطاحت بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، وأشباه شباب سابق التجهيز على كل لون».
واستكمل: «يناير كاشفة ومبدعة ومعلمة ولا تؤلمكم قتامة المشهد، سنظل نعتز أننا وأولادنا شاركنا في ثورة يناير وجرينا وراء حلمنا وما زلنا، لأنه العصي على السرقة، وهو ـ لو تعلمون ـ ما يرعب ويقض مضاجع أعدائها».
أما الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمار علي حسن، فقال إن ثورة يناير «ليست مؤامرة لكنها ثورة شعبية عظيمة تم التآمر عليها».
وكتب في تدوينة عبر صفحته على «فيسبوك»: «حين أخرج من شقتي يسبقني الأمل وأعود في نهاية المساء وأنا قابض عليه، تقع عيني على ملصق بوجوه بعض شهداء الثورة على باب شقتي موضوع منذ فبراير/ شباط 2011، فأمعن النظر فيهم وأقول لهم بكل وجداني وعقلي في ذهابي وإيابي: والله لن أخون دماءكم أبدا، حتى لو انضممت يوما إلى قافلتكم البريئة الجريئة، لم تكن يناير مؤامرة إنما ثورة شعبية عظيمة تم التآمر عليها».

لحظة انكسار

كذلك علق الناشط السياسي، شادي الغزالي حرب، قائلاً «على يقين أن لحظة الانكسار التي تشهدها ثورة يناير حاليا هي لحظة مؤقتة وعابرة وإن انتصارها الحقيقي قادم».
وأضاف: «10 سنين مرت على ثورة يناير، أهم وأجمل إنجاز حققه الشعب المصري في تاريخه الحديث، ولأول مرة شعر إنه يستطيع أن يكون فاعل، الإنجاز الذي دفع دول في المنطقة لإنفاق مليارات لإجهاضه والانقضاض عليه».
وتابع: «عشنا بعض الانتصارات المؤقتة، وكتير من الانكسارات الكبيرة، أنا شخصيا قضيت آخر مناسبتين لذكرى الثورة وأنا في سجن انفرادي، وكنت احتفل بها بأن أسجل على جدران الزنزانة مرور الذكرى دون أي لحظة ندم على فيها مشاركتي».
وزاد: «اليوم هناك أصدقاء ورفاق كثر، يقضون الذكرى العاشرة للثورة في زنازين تحجز أجسادهم لكنها لا تحجز أرواحهم، وأنا متأكد إنهم جميعا فخورون بهذا اليوم وهم يدفعون ثمنه كل لحظة».
واستكمل «لدي يقين أن لحظات الانكسار لحظات مؤقتة وعابرة، وأن انتصارها الحقيقي قادم، سلام لشهداء الثورة الأبرار، سلام لمصابي الثورة الأبطال، سلام لكل المعتقلين بتهمة حب الثورة ولكل المناضلين المخلصين لأهدافها، عيش. حرية. عدالة اجتماعية. كرامة إنسانية».

«تكالبوا على الثورة»

كذلك قال المرشح الرئاسي السابق المعارض السياسي حمدين صباحي، عبر حسابه على فيسبوك: «الله يا شعب الله. 25 يناير أجمل تجل لأنبل شعب».
بينما علق المحامي الحقوقي المرشح الرئاسي السابق خالد علي: «ثورة 25 يناير هي أخلص محاولات بنات وشباب هذا البلد في القرن الـ21 للعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية».
وتابع: «تكالبوا على الثورة لإجهاضها ولقهر وتشويه كل أنصارها، فتحية إلى الثورة الخالدة وإلى أرواح شهدائها ومصابيها وأسرهم، وتحية لكل من آمن بها وكل من لم يتنازل عن الحلم بتحقيق أهدافها».
الكاتب المصري بلال فضل، أعاد نشر مقال من عام 2015، برفقة صورة لمقتل الناشطة السياسية شيماء الصباغ، متسائلا: «ما الذي كان يدور في ذهن شيماء في تلك اللحظة؟».
وأفاد: «أنظر لوجهها وقد تطايرت عليه الدماء، فأراها تنظر باندهاش للحائط، فأقول لعلها كانت تحاول أن تفهم كيف ستصبح مصر دولة أفضل، إن أطلقت شرطتها النار على امرأة لا تملك سوى الهتاف؟».
وقتلت الصباغ في 24 يناير 2015، خلال تفريق قوات الأمن مسيرة معارضة للسلطات في ميدان «طلعت حرب» (وسط القاهرة) حمل المشاركون فيها أكاليل الزهور، حيث أثار مقتلها انتقادات دولية واسعة.
في السياق، نشر الصحافي المعارض خالد البلشي، مقالا بعنوان «شعب شغفني حبا.. (ذكريات يناير)» قال فيه: «كل شيء مجنون وعاقل فعلت..عن الميدان بعد أن صار وطنا وموئلا وملتقى محبين».
واستطرد: «لكن الحلم بغد مختلف ما زال حاضرا ولو أتعبنا، ورغم الألم لم نفقد قدرتنا على الأمل (..) ربما تعبنا لبعض الوقت، ربما هزمنا كثيرا، لكن يبقى أننا لم نكسر تماما».
أما الصحافي المعارض عضو مجلس نقابة الصحافيين، عمرو بدر، فقال عبر فيسبوك: «صباح رائع على أجمل يوم عشناه في حياتنا كلها. صباح غيرنا فيه التاريخ، ولسه (لا يزال) مشوار الحياة يحمل لنا وقفات».
فيما غرد الصحافي رئيس تحرير جريدة «المصريون» جمال سلطان، قائلا: «أهم وأصدق وأبقى دروس ثورة يناير للمصريين، نعم نستطيع».
وأضاف: «هذا ما أبقى الأمل حيا يلهم الأجيال، وهذا أيضا ما أدركه الديكتاتور (دون تسميته) واستوعبه، وهذا ما يفزعه ويحاصره بالكوابيس المستمرة، رغم كل ما يتحكم فيه ويسيطر عليه من جيش وشرطة وقضاء وإعلام».
إلى ذلك، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين تمسكها بـ 5 بنود بينها «استمرارها في مواصلة الكفاح».
وأكدت في بيان «مواصلة الكفاح بين صفوف الشعب» وأن «تكون مصر وطنا للجميع وليست حكرا لفئة أو حزب أو جماعة» وأن «يصير الشعب صاحب القرار النهائي في قضاياه الوطنية واختيار من يحكمه عبر انتخابات نزيهة».
وشملت البنود الخمسة أيضا: «التأكيد على أن حق الشهداء والمصابين والمتضررين (دون ذكر أعدادهم) لن يسقط» و«مطالبة المجتمع الدولي بدعم تطلعات الشعب المصري».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية