القاهرة ـ «القدس العربي»: دعت مصر، أمس الخميس، المجتمع الدولي إلى دعم خيارات الشعب السوداني، لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة في البلاد.
جاذ ذلك في بيان لوزارة الخارجية المصرية، في أول رد رسمي على عزل الجيش السوداني للرئيس السابق عمر البشير والتحفظ عليه في مكان آمن، استجابة لاحتجاجات شعبية استمرت عدة أشهر.
وقال البيان «تدعو مصر المجتمع الدولي إلى دعم خيارات الشعب السوداني، وما سيتم التوافق عليه في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة».
وناشدت مصر «الدول الشقيقة والصديقة مساندة السودان، ومساعدته على تحقيق الانتقال السلمي نحو مستقبل أفضل».
كما أعربت «عن ثقتها الكاملة في قدرة الشعب السوداني الشقيق وجيشه الوطني الوفي علي تجاوز تلك المرحلة الحاسمة وتحدياتها بما يحقق ما يصبو اليه من آمال وطموحات في سعيه نحو الاستقرار والرخاء والتنمية». وأكدت مصر «عزمها الحفاظ على الروابط الراسخة بين شعبي وادي النيل في ظل وحدة المسار والمصير التي تجمع الشعبين الشقيقين (…) وأنها ستظل شعباً وحكومة سنداً ودعماً للأشقاء في السودان».
في السياق، تحذيرات عديدة وجها صحيفون ونشطاء مصريون لثوار السودان، حتى لا يجري الالتفاف على ثورتهم.
وحذر النشطاء المصريون، الثوار السودانيون، من ترك الميدان، أو تسليم الجيش مقاليد المرحلة الانتقالية.
وكتب مجدي شندي رئيس تحرير جريدة «المشهد» على صفحته الرسمية على الفيسبوك: «يعيش شعب السودان العظيم والمجد لأحراره الذين قاوموا وصبروا واحتسبوا معاناتهم لوجه الوطن».
ووجه رسالة إلى ثوار السودان، قال فيها: «تعلموا من تجربتنا يا أحبتنا، لا تتركوا الميادين حتى تنالوا الحرية والعدل كاملين بلا نقصان ولا تسويف».
وكتبت الصحافية خيرية شعلان: «الجيوش العربية تتقمص دور الأم الحنون لأغلبية الشعوب العربية، فهي التي تفرز الجنرالات من أرحامها وتتركهم يتحكمون في مصير البلاد والعباد لحسابها، وعندما يشيخون في مواقعه أو يفقدون القدرة علي السيطرة تنقلب عليهم وتأتي بغيرهم من الثكنات فتصفق لها الجماهير الغفيرة وتدعو لها بطول البقاء، فتبقي رغم أنف النخب المعزولة أو المشلولة».
وسخر خالد البلشي ،عضو مجلس نقابة الصحافيين الأسبق، من ما آلت إليه الأوضاع في مصر، وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «اليوم تأكد لي كيف أصبحت التجربة المصرية ملهمة للشعوب، الكل يشاور علينا ويحذر من أخطاءنا». وكتبت أسماء نصار: « أنا لو رأيت شخص في السودان يكنس الميادين أو يلون الأرصفة أو يطالب الثوار بالعودة لمنازلهم، ممن الممكن أن أصاب بانهيار عصبي»
الصحافي حازم حسني، قال: «حتى تستكمل الثورة السودانية انتصارها يجب اعتقال المجلس الانتقالي الذي شكله الجيش برئاسة الفريق أول عوض بن عوف وزير الدفاع والنائب الأول للبشير، حتى قبل أن يصدر أول بيان، حتى لو قال هذا المجلس أن الجيش والشعب إيد واحدة، وليحكموا على جيشهم التزام الصمت، فليبدأ السودانيون معاركهم الحقيقية، وليكن التغيير جذريا».
وحذر أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، الثوار السودانين، من تسليم الجيش مقاليد المحركة الانتقالية.
وكتب: «الديكتاتور السوداني الذي ربما تنتظره محاكمة جنائية دولية، أدلج قيادات جيشه وكلها تقريبا تنتمي لتيار ديني متشدد قاد السودان للتقسيم والخراب وقدم الاعتبارات الطائفية المقيتة على الاعتبارات الوطنية، وستكون خطيئة تاريخية لو قبل الشعب السوداني بإدارة قيادات هذا الجيش للمرحلة الانتقالية، لأن تلك القيادات لن توفر جهدا لقتل الثورة وتشويه رموزها وإعادة ترميم النظام الديكتاتوري المهزوم».
وزاد: « أسست الجيوش لحماية الأوطان وليس لحكمها، أما القوى القديمة من ديناصورات السياسة السودانية التي ثبت فشلها المرة تلو الأخرى فينبغي أن تتوارى وتريح الشعب السوداني من فشلها. وربما يكون تجمع المهنيين الذي قاد الحراك الشعبي هو الأولى بإدارة المرحلة الانتقالية بحكومة من المتخصصين مع الدعوة لوضع دستور جديد وانتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية وفق جدول زمني متتابع، لتأسيس قوي وراسخ للحقوق الديموقراطية وللفصل بين السلطات والتوازن بينها وإعلاء قيم الحرية والمساواة وحقوق الإنسان والنزاهة والعدالة والتنمية».