هاني فتحي مع فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية المصرية، وجدت جماعة الإخوان المسلمين نفسها على مختلف مستوياتها في مفترق طرق خطير. فالجميع ينتظرون موقف الجماعة الرسمي من المرشح الذي ستؤيده. فالشارع يترقب و يتخوف من أن تكون هناك صفقة غير معلنة بين الإخوان والمجلس العسكري من أجل تأييد مرشح يرضى عنه العسكر أو ما اصطلح على تسميته بالتوافقي خاصة بعد أن روجت وسائل إعلام معروفة معروفة بمعاداتها للتيار الإسلامي للموضوع. السلفيون أيضا يترقبـــون ماذا سيكون اختيار شريكهم الأكبر في مجلسي الشعب والشــــورى والمنتمي لنفس التيار والذي من المتوقع أن يؤثر اختياره بشكل كبير على قرارهم خاصة مع استمرار انقسام رأي السلفيين حـــول المرشح حازم صلاح أبو إسماعيل. التيارات السياسية المختلفة أيضا تترقب اختيار الجماعة لأسباب مختلفة، البعض لتحديد اتجاهه والبعض الآخر لإعتبارها فرصة جديدة لمهاجمة الجماعة، ولا يقتصر الترقب على الداخل فحسب ولكن هناك أطرف خارجية تنتظر هذا الاختيار.
والترقب الكبير والأخطر يأتي من أعضاء الجماعة أنفسهم وخاصة ممن يمكن أن نطلق عليهم نخبة الجماعة، فهؤلاء يعيشون في حالة صراع نفسي رهيب بين ضرورة أن يلتزموا بقرار الجماعة الرسمي وبين ما تمليه عليهم ضمائرهم. فالبعض منهم يميلون لتأييد عبد المنعم أبو الفتوح وبدأوا بالفعل في عمل التوكيلات له وذلك لأسباب عديدة، أهمها أنه خرج من عباءة الإخوان مع حمله للواء الوسطية وخبرته السياسية الطويلة ولكنهم يصطدمون بتهديدات صدرت من محمود غزلان المتحدث باسم الجماعة بفصل أي عضو يخالف قرارها حول تأييد المرشحين، ومع ذلك يجد الكثير منهم فسحة في تأييد أبو الفتوح حتى لو كان في السر ولكن إذا صدر قرار رسمي سيتحتم عليهم تحديد اختيارهم. التوتر داخل الجماعة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، فللمرة الأولى نرى تهديدات من قيادات الجماعة بفصل من يجهر بتأييد مرشح معين، كما رأينا ملصقات الكترونية وغير الكترونية يتم ترويجها بين أفراد الجماعة تحمل شعارات تدعو إلى الالتزام بقرار الجماعة في الانتخابات الرئاسية (أنا من الأخوات وسألتزم بقرار الجماعة) مما يعني أن القيادة بدأت تشك فعلا في قدرتها على السيطرة على أعضائها. وفي المقابل أعلن الكثيرون من أعضاء الجماعة علنا على صفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي أنهم لن ينتخبوا إلا من يرونه يستحق الترشيح بغض النظر عن القرار الرسمي والبعض الآخر يدعون إلى التوصل إلى حل وسط يعطيهم حريتهم وفي نفس الوقت يحفظ وحدة الجماعة.
ويبدو أن قيادة الأخوان تجد نفسها في هذه المرة في مأزق حقيقي مع تعالي دعاوى الإصلاح وإشراك شريحة أكبر في اتخاذ القرار والتذمر من سيطرة فئة قليلة على مقاليد الأمور. وللمرة الأولى أيضا تواجه مشكلة في توجيه أعضائها مما يهدد أهم مميزاتها وهي قدرتها على الحشد. ولكن ماذا على مستوى أفراد الجماعة. وهنا نجد فريقين رئيسيين: الفريق الأول قد حسم أمره وأعتبر أن اختيار الرئيس هذه أمانة سيُسأل عنها أمام الله وحده فيجب أن يختار وفقا لمعايير الكفاءة والأنسب والأصلح فإذا توافق اختيار الجماعة مع رأيه فيها ونعمة أما إذا كان اختياره مختلفا فسيقدم اختياره الخاص وفي هذه الحالة لا يوجد لرأي الجماعة محل من الإعراب. وحسب رأيي فيمكن أن نصنف هذه الفئة كما أسلفنا بنخبة الجماعة وهم أقلية وهناك فريق آخر يثق ثقة عمياء في قيادة الجماعة ويرى أنها ستختار الأصلح فهو لذلك ملتزم بالاختيار الرسمي مهما كان وسيدافع عنه حتى النهاية وهو في رأيي الشخصي يمثل أغلبية الجماعة ويتشكل في معظمه من أعضائها في الأقاليم.
والحل في رأيي للخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر ممكنة هو أن تتعامل قيادة الإخوان مع الموضوع بدون تشنج وبحكمة وتسمح بمزيد من الحرية والمرونة وتعطي الفرصة لمن يريد التعبير عن نفسه برأي مخالف لرأيها، وذلك حتى لا تنفلت الأمور. كما يمكن اعتبارها فرصة لعملية إصلاح شاملة تعيد فيها النظر في بعض المفاهيم والسياسات التي كانت تصلح في عهد العمل السري لكنها لم تعد تتناسب مع العمل العلني مع إعطاء فرصة أكبر للشباب في عهد الثورات الشبابية.’ صحفي مصري