القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت رابطة أسر معتقلي سجن العقرب، عن تلقيها أنباء مؤكدة من داخل السجن، عن وجود حالات تعذيب في داخله. في حين حمّلت جماعة «الإخوان المسلمين»، السلطات، المسؤولية عن حياة وزير التنمية المحلية، الأسبق محمد علي بشر، بعد إصابته بجلطة في المخ داخل السجن نفسه.
وقالت في بيان، إنها تلقت الأنباء عن حالات التعذيب بقلق وغضب شديدين.
وتابعت: «على الرغم من نداءاتنا ومطالبتنا المستمرة للسلطات المصرية، بالسماح لنا بحقنا القانوني في زيارة أهلنا المحبوسين في سجن العقرب سيئ السمعة، والممنوعين من الزيارة من 6 سنوات، إلا أن نداءاتنا قوبلت بالتجاهل التام».
وزادت: «على الرغم من تعيين مجلس قومي جديد لحقوق الإنسان، والحديث عن تشكيل لجنة للعفو عن السجناء، إلا أن الجميع يتجاهل تماما الحديث عن سجن العقرب والانتهاكات التي تحدث بداخله، على الرغم من أنها وصمة عار في جبين كل إنسان، وعلى الرغم من إعلان الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، إلا أن ظروف الاعتقال في سجن العقرب لم تتحسن».
وتساءلت: «ألم يكف أن أهالينا محبوسون منذ 9 سنوات، وبدلا من البحث عن حرياتهم، نبحث عن مجرد زيارة فضلا عن إنقاذ حياتهم».
وواصلت: «كيف ننام الليل ونحن نسمع عن حملات تعذيب جماعي تحدث في سجن العقرب، وكل بضعة أشهر يخرج جثمان ويدفن سرا».
ودشنت الرابطة حملة تدوين وسم «طمنونا عليهم»، وتوجهت بطلب للنائب العام المصري ووزير الداخلية، بالسماح بالزيارة بعد أنباء عن وجود عمليات تعذيب جماعية داخل السجن.
السماح بالزيارات
في الموازاة، طالب مركز «الشهاب لحقوق الإنسان»، (مؤسسة حقوقية مستقلة)، بالسماح بالزيارات في سجن العقرب.
وقال في بيان: «بعد السماح بالزيارة لأهالي السجناء والمحبوسين احتياطيا في عدد من سجون مصر من غير حائل سواء زجاج أو سلك، وهو الأمر الذي سمح للأهالي برؤية ذويهم والاطمئنان عليهم، وبعد أخبار تناولها كثير من أهالي معتقلي العقرب بوجود اعتداءات على بعض ذويهم بالعقرب، وهي أخبار إن صحت تدحض كل أقوال ومزاعم النظام حول تحسين أحوال السجناء، يطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بضرورة فتح الزيارة في سجن العقرب، ورفع كافة القيود المفروضة على الزيارات والسماح للأمهات والأبناء والزوجات وذوي المحبوس أو المسجون برؤية ذويهم والاطمئنان عليهم».
ولفت إلى أن «الزيارة في السجون حق مكفول بنصوص قانون مصلحة السجون ونظمته لائحته التنفيذية».
إلى ذلك، أصدرت جماعة «الإخوان المسلمين»، بيانا بشأن أنباء إصابة وزير التنمية المحلية الأسبق محمد علي بشر بجلطة في المخ داخل محبسه بسجن العقرب، نقل على إثرها إلى مستشفى خارج السجن لإجراء عملية جراحية.
«الإخوان» تحمل السلطات المسؤولية عن حياة وزير سابق أصيب بجلطة في المعتقل
ونقل البيان عن المتحدث الرسمي باسم الجماعة، أسامة سليمان، قوله إن «النظام المصري ما زال لم يفصح بعد عن حقيقة الوضع الصحي للدكتور بشر المحروم من الزيارة منذ عام 2018، رغم تواتر الأخبار التي تؤكد إصابته بجلطة في المخ».
وأكد أن «استمرار النظام في سياساته القمعية والحرمان من الحقوق الصحية والإنسانية للمعارضين السياسيين في سبيل الضغط عليهم داخل المعتقلات، يُعد جريمة متصلة تهدد أسس الاستقرار الاجتماعي في مصر».
سياسات قمعية
وحمّل البيان النظام المصري المسؤولية الكاملة عن صحة بشر، وكل المعتقلين دون استثناء، منددا في الوقت ذاته بـ«سياسات النظام القمعية المخالفة لكل الشرائع والقوانين والأخلاق».
وطالب المنظمات الحقوقية الوطنية والإقليمية والدولية بـ«القيام بدورها فيما يتعلق بصحة وحياة الوزير المصري السابق وكل المعتقلين في السجون المصرية».
وكانت أسرة بشر قالت إنها «فشلت في الحصول على معلومات حول حالته الصحية، بعد أن علمت بإصابته بجلطة في المخ نقل على إثرها إلى مستشفى خارج السجن لإجراء عملية جراحية».
وأضافت في بيان: «وردتنا أنباء من عدة مصادر عن إصابة محمد علي بشر بجلطة في المخ في محبسه في سجن العقرب استدعت نقله للمستشفى وإجراء عملية جراحية، وقد حاولنا جاهدين الحصول على معلومات عن حالته الصحية عبر مصادر قانونية وشخصية ولم نتمكن للأسف من ذلك بسبب الحرمان من الزيارة المستمر منذ عام 2018 ولا يوجد أي تواصل بينه وبين المحامين».
وزاد البيان: «ضاعفت هذه الأنباء من قلقنا عليه، وعلى وضعه الصحي في ظروف سجن قاسية مثل سجن العقرب. وإننا كأسرته نؤمن دائما بأنه يستحق الإنصاف باستخدام كافة الوسائل المتاحة التي يكفلها القانون للحفاظ على حياته وصحته ونؤمن بطرق كل الأبواب. ولذلك، تقدمنا بطلب للمجلس القومي لحقوق الإنسان من أجل السعي للحصول على حقوقه القانونية من خلال الإفراج الصحي وأيضا إدراج اسمه ضمن قوائم العفو الرئاسي التي تعدها الشخصيات العامة والحقوقية من أجل إنقاذ حياته».
وتابع: «لا يخفى على أحد تاريخ الدكتور بشر النقابي والسياسي والخيري طوال حياته وأيضا الدور الذي قام به من أجل مصر في مراحل مختلفة من تاريخها. وقد آن الأوان ليتلقى معاملة إنسانية كريمة تليق بتاريخه وبوضعه وسنه وظروفه الصحية، تلك الأمنية التي نتمناها للجميع. وكلنا أمل في عودة قريبة له ولم شمل أسرة مكلومة ككثير من الأسر تتدثر برداء الصبر الجميل خلال السنوات السبع الماضية على أمل أن يعود لبيته ليكمل مساره العلاجي ويرى أحفاده الذين ولد العديد منهم بعد محبسه فلم يرهم ولم يروه».
وحسب منظمات حقوقية، تمنع السلطات المصرية الزيارات في سجن العقرب منذ عام 2018، وسبق ونشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريراً بعنوان «عقاب جماعي في سجن العقرب، قيود جديدة على التهوية والكهرباء عقب واقعة القتل المشبوهة»، أكدت فيه حدوث انتهاكات جسيمة داخل السجن في أعقاب حادثة مشبوهة في 23 سبتمبر/أيلول 2020 في السجن قُتل فيها أربعة من عناصر الأمن وأربعة نزلاء.
ووفق المنظمة، يحتجز سجن العقرب ما بين 700 و800 سجين، مع حظر الزيارات منذ مارس/آذار 2018، والحرمان من ساعات التريّض والحبس لمدة 24 ساعة.