مصر: أعضاء البرلمان يرفضون مرسوماً أصدره المجلس العسكري لانتخاب رئيس الجمهورية

حجم الخط
0

مجلس الشعب ينتخب هيئات مكاتب لجانه النوعية الـ 19… والمجلس الاستشاري يقترح تبكير الانتخابات الرئاسية القاهرة ـ وكالات: رفض أعضاء مجلس الشعب المصري (البرلمان) إنفراد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية بوضع مرسوم بقانون يُحدد طريقة إنتخاب رئيس الجمهورية وصلاحياته.

وشدَّد عدد من النواب في كلمات ألقوها، خلال جلسة عُقدت امس الثلاثاء وأذاعها التليفزيون المصري، على أن مجلس الشعب وحده هو ‘صاحب الحق الأصيل’ في تشريع القوانين ومراقبة السلطة الحكومة في تنفيذها.

وطلب أولئك النواب المنتمين لأحزاب وتيارات إسلامية وليبرالية وإشتراكية مراجعة المرسوم بقانون الذي أصدره المجلس العسكري الذي يُدير البلاد حالياً ونُشر في الجريدة الرسمية للدولة (صحيفة الوقائع المصرية) في 19 كانون الثاني (يناير) الماضي، معتبرين أن إصدار المرسوم قبل أيام قليلة من عقد أولى جلسات مجلس الشعب في 23 من الشهر ذاته ‘يُعبر عن سوء نية مُبيَّت من جانب المجلس العسكري، وافتئات على حق مجلس الشعب في التشريع’. وكان أعضاء مجلس الشعب المصري (البرلمان) قد إنتخبوا في وقت سابق اليوم، أعضاء هيئات مكاتب اللجان النوعية بالمجلس وعددها 19 لجنة.

وكان المجلس قد عقد أولى جلسات دور إنعقاده العادي الأول في 23 من الشهر الجاري كأول مجلس نيابي يتم إنتخابه بشكل حر مباشر عقب ثورة 25 كانون الثاني (يناير) التي أنهت عصر سيطرة الحزب الواحد على الحياة النيابية في البلاد.

وأُعلن، خلال جلسة أذاعها التلفزيون المصري، إنتخاب كل من، المستشار محمود الخضيري لرئاسة اللجنة التشريعية، وعصام العريان للعلاقات الخارجية، ومحمد السعيد إدريس للشؤون العربية، وعباس مخيمر للدفاع والأمن القومي والتعبئة القومية، ومحمد عبد المنعم الصاوي للثقافة والإعلام والسياحة، وصابر عبد الصادق للإدارة المحلية، وسعد الحسيني للخطة والموازنة، وصابر بدوي للقوى العاملة، وأسامة ياسين للشباب.

كما انتُخب النائب طارق الدسوقي لرئاسة اللجنة الإقتصادية، والسيد نجيدة للصناعة والطاقة، ومحمود هيبة للزراعة والري، وأكرم الشاعر للصحة والبيئة، وشعبان عبد العليم للتعليم والبحث العلمي، وصبري عامر للنقل والمواصلات، وإبراهيم أبو عوف للإسكان والمرافق، وأنور عصمت السادات لحقوق الإنسان، والسيد عسكر للشؤون الدينية والأوقاف، وطلعت مرزوق للاقتراحات والشكاوى.

وكانت إنتخابات اللجان النوعية لمجلس الشعب المصري تأجَّلت بنهاية الجلسة الماضية على خلفية رفض عدد كبير من النواب المنتمين للأحزاب الليبرالية وبعض المستقلين، عملية التوافق التي جرت بين أعضاء حزب ‘الحرية والعدالة’ الحاصل على الأغلبية النسبية من مقاعد المجلس، وحزب ‘النور’ (سلفي) الذي يليه في الأغلبية لرئاسة اللجان بواقع 15 لجنة للأول و4 لجان للثاني.

وتمت خلال الأيام القليلة الماضية مشاورات بين ممثلي الكتل البرلمانية للأحزاب أسفرت عن حصول محمد عبد المنعم الصاوي رئيس حزب ‘الحضارة’ على رئاسة لجنة الثقافة والإعلام والسياحة، ومحمد أنور عصمت السادات رئيس حزب ‘الإصلاح والتنمية’ على رئاسة لجنة حقوق الإنسان. كما حصل عدد من النواب المنتمين للأحزاب والقوى الليبرالية واليسارية على منصب وكلاء وأمناء السر بعدد من اللجان.

وكان مجلس الشعب المصري عقد أولى جلسات دور إنعقاده العادي الأول في 23 من الشهر الجاري كأول مجلس نيابي يتم إنتخابه بشكل حر مباشر عقب ثورة 25 يناير التي أنهت عصر سيطرة الحزب الواحد على الحياة النيابية في البلاد.

واقترح المجلس الاستشاري الذي تم انشاؤه الشهر الماضي لمعاونة المجلس العسكري في ادارة شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية تبكير الانتخابات الرئاسية واجراءها في 16 ايار (مايو) المقبل بدلا من حزيران (يونيو)، بحسب ما قال الثلاثاء المتحدث باسم المجلس محمد الخولي.

وقال الخولي لوكالة ‘فرانس برس’ ان ‘المجلس الاستشاري اجتمع مساء الاثنين وانتهى الى اقتراحات محددة’ بشأن انتخابات الرئاسة’ و’ورفعها الى المجلس العسكري لكي يتخذ القرارات اللازمة’. واضاف ان المجلس الاستشاري اقترح ان ‘تجرى الانتخابات الرئاسية في 16 ايار/مايو على ان يتم تنظيم الدور الثاني (في حال عدم حصول اي من المرشحين على الاغلبية المطلقة) في 23 من الشهر نفسه بحيث يتم نقل السلطة الى رئيس منتخب مطلع حزيران (يونيو) بدلا من مطلع تموز(يوليو)’. واوضح الخولي ان المجلس ‘سيستأنف اجتماعاته الثلاثاء المقبل’ لاستكمال مناقشاته حول مسار المرحلة الانتقالية التي تشمل كذلك قيام مجلس الشعب باختيار جمعية تأسيسية من مئة عضو لوضع دستور جديد للبلاد. وكان رئيس المجلس العسكري الحاكم في البلاد المشير حسين طنطاوي تعهد باجراء انتخابات الرئاسة في موعد لا يتجاوز 30 حزيران (يونيو) المقبل لتنتقل اليه السلطة التنفيذية في تموز/يوليو. وطلب المجلس العسكري السبت الماضي من المجلس الاستشاري تقديم اقتراحات بشان الجدول الزمني لما بقي من المرحلة الانتقالية التي بدأت بتولى المجلس العسكري السلطة اثر اسقاط نظام حسني مبارك في 11 شباط (فبراير) الجاري. ويأتي الاقتراح بتبكير الانتخابات الرئاسية بعد تظاهرات حاشدة دعت اليها الحركات الشبابية الاربعاء الماضي بمناسبة مرور عام على اندلاع الثورة المصرية وكان مطلبها الرئيسي انهاء حكم المجلس العسكري في اسرع وقت ممكن. وتتهم هذه الحركات المجلس العسكري بانتهاج نفس السياسات القمعية لنظام مبارك وبالرغبة في الحفاظ على الامتيازات الاقتصادية للجيش وخصوصا عدم خضوع ميزانيته لرقابة برلمانية. واعلنت عدة شخصيات مصرية عزمها الترشح لانتخابات الرئاسة ابرزها الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى والقيادي السابق في جماعة الاخوان المسلمين الذي انشق عنها العام الماضي عبد المنعم ابو الفتوح والقيادي السلفي حازم صلاح ابو اسماعيل والمحامي الاسلامي سليم العوا والقيادي الناصري حمدين صباحي. وانسحب المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من السباق معتبرا انه لا توجد في البلاد ‘ديموقراطية حقيقية’. واعلنت جماعة الاخوان المسلمين، اكبر القوى السياسية في البلاد التي استحوذت على قرابة 47 ‘ من مقاعد مجلس الشعب، انها لن ترشح اي عضو فيها لانتخابات الرئاسة ولن تؤيد اي مرشح اسلامي وستدعم مرشحا يكون محل ‘توافق وطني’. يذكر ان المشير طنطاوي اصدر قرارا في 8 كانون الاول/ديسمبر الماضي ‘بانشاء مجلس استشاري يعاون المجلس (العسكري) خلال ادارته لشؤون البلاد فى المدة الباقية من المرحلة الانتقالية حتى اتمام انتخاب رئيس الجمهورية’. ويضم هذا المجلس اثنين من المرشحين للرئاسة هما عمرو موسى وسليم العوا اضافة الى العديد من اساتذة الجامعات وممثلي عدد من الاحزاب السياسية. واكد الخولي ان المجلس الاستشاري ارسل كذلك الى المجلس العسكري اقتراحاته بشأن قواعد ‘اختيار الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور’. وتابع ‘اقترحنا ان يكون نصف اعضاء الجمعية التأسيسية من نواب مجلس الشعب بحسب نسب تمثيل كل حزب فيه وان يختار مجلس الشعب النصف الاخر من الممثلين المنتخبين للمجتمع المدني بمن في ذلك رؤساء النقابات والراوبط المهنية المنتخبون وعدد من الشخصيات العامة على ان يكون هناك تمثيل للمرأة والشباب والمواطنون ذوي الاحتياجات الخاصة (المعوقون) الى جانب خبراء في القانون الدستوري’. وتشهد مصر منذ شهور عدة جدلا واسعا حول الدستور الجديد للبلاد. وحتى الان يرفض الاخوان المسلمون تدخل اي جهة في اختيار الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور مستندين الى ان الاعلان الدستوري الصادر في نهاية مارس يخول مجلس الشعب وحده حق تشكيلها. وتخشى الاحزاب الليبرالية من ان يهيمن الاسلاميون، الذين فازوا مجتمعين بأكثر من ثلثي مقاعد مجلس الشعب، على الجمعية التأسيسية وان يضمنوا الدستور الجديد بنودا تحد من الحريات العامة والشخصية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية