التعديلات الدستورية التي أقرت العام الماضي أثارت جدلا واسعا، خاصة فيما يتعلق بدور الجيش في الحياة السياسية، ومنح الرئيس حق البقاء في منصبه حتى 2030.
القاهرة-“القدس العربي”: صدق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تعديلات قانونية جديدة تمنع ضباط الجيش السابقين من الترشح لأي انتخابات بدون موافقة الجيش، إضافة إلى تعيين مستشار عسكري في كل محافظة.
وتأتي تعديلات القوانين في إطار إعادة صياغة مهمة الجيش المصري، طبقا للتعديلات الدستورية الأخيرة التي أقرت العام الماضي.
وكانت التعديلات الدستورية التي أقرت العام الماضي وأثارت جدلا واسعا في المجتمع، خاصة فيما يتعلق بدور الجيش في الحياة السياسية، ومنح الرئيس المصري الحق في البقاء في منصبه حتى عام 2030 نصت على: “القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية”.
وصدق رئيس الجمهورية، أيضًا على قانون رقم 167 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة، والقانون رقم 4 لسنة 1968 بشأن القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع عن الدولة وعلى القوات.
وحسب المذكرة الإيضاحية فإنه “نظراً للتطور التكنولوجي في منظومة العمل بالقوات المسلحة بما يناسب طبيعة الحرب الحديثة، استلزم الأمر وضع ضوابط محددة على أفرادها بعد انتهاء خدمتهم بشأن ممارسة المعلومات التي اتصل علمهم بها أثناء الخدمة”.
وأضافت التعديلات فقرتين جديدتين للمادة 103 المشار إليها تقضيان بعدم جواز الترشح للضباط سواء الموجودين بالخدمة أو من انتهت خدمتهم في القوات المسلحة لانتخابات رئاسة الجمهورية أو المجالس النيابية أو المحلية، إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولصاحب الشأن الطعن على قرار المجلس المشار إليه أمام اللجنة القضائية العليا لضباط القوات المسلحة وفقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 71 لسنة 1975 الخاص بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، على أن يكون ذلك خلال 30 يوماً من تاريخ إعلان صاحب الشأن به ويكون قرارها في الطعن نهائيا”.
وحسب المادة، لا يجوز الطعن في قرارات اللجنة أو المطالبة بإلغائها بأي وجه من الوجوه أمام أي هيئة أو جهة أخرى.
ويُشار إلى أن القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة في المادة 103 منه يحظر على الضباط إبداء الآراء السياسية أو الحزبية أو الاشتغال بالسياسة أو الانتماء إلى الأحزاب أو الهيئات أو الجمعيات أو المنظمات ذات المبادئ أو الميول السياسية، كما يحظر على الضباط الاشتراك في تنظيم اجتماعات حزبية أو دعايات انتخابية.
وفي ضوء تعديل المادة 200 من الدستور المتعلقة بالقوات المسلحة والمادة 234 المتعلقة بتعيين وزير الدفاع، جاء تعديل بعض أحكام القانون رقم 4 لسنة 1968 بشأن القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع وعلى القوات المسلحة، في مادته الثانية مكرراً لتتضمن مهمة القوات المسلحة بما يتوافق مع المادة 200 من الدستور.
ونصت المادة الثانية مكررا من مشروع القانون، على أن القوات المسلحة ملك للشعب مهمتها حماية الوطن والحفاظ على أمنه وسلامة أراضيه وصون وحدته وأمنه القومي من أي مخاطر تهدده، ورعاية مصالحه الاستراتيجية، وصون الدستور وحماية الديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي أفراد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية. وحسب المادة، يكون للقوات المسلحة لممارسة هذه الاختصاصات كافة الصلاحيات اللازمة على الأخص إبداء الرأي في طلب التعديلات الدستورية، إبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالحقوق السياسية وانتخابات رئاسة الجمهورية والمجالس النيابية والمحلية بما يُحافظ على المقومات الاساسية للدولة ومدنيتها وحقوق وحريات الأفراد، وكذلك إبداء الرأي في مشروعات القوانين المرتبطة بالأمن القومي.
تعيين وزير الدفاع
فيما جاءت المادة الرابعة مكرراً في فقرتها الثالثة لتقضي بأن يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفقا للقواعد والإجراءات التي يحددها رئيس الجمهورية.
كما تناول التعديل بعض أحكام القانون رقم 20 لسنة 2014 بإنشاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة حيث تم تعديل المادة الأولى منه الخاصة بتشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بما يتماشى مع المهام التي تكلف بها القوات المسلحة في مجابهة التحديات والمخاطر والتهديدات التي تتعرض لها البلاد، مع إضافة فقرة لهذه المادة تجيز لرئيس جمهورية مصر العربية القائد الأعلى للقوات المسلحة ضم أعضاء للمجلس من قيادات القوات المسلحة وفقا للحاجة، كما تم تعديل البنود 1، 16، 17 من المادة الرابعة من القانون لتتوافق مع مهام القوات المسلحة في الدستور.
ويتشكل المجلس الأعلى للقوات المسلحة من قادة القوات المسلحة برئاسة وزير الدفاع.
ووافق المجلس في جلسته العامة أيضا على مشروع قانون حكومي بتعديل بعض أحكام القانون رقم 19 لسنة 2014 بإنشاء مجلس الأمن القومي.
ووفق التعديل، يجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع مجلس الأمن القومي، في الأحوال التي تتعرض فيها الدولة ومدنيتها وصون دستورها وأمن البلاد وسلامة أراضيها والنظام الجمهوري والمقومات الأساسية للمجتمع ووحدته الوطنية لخطر داهم، لاتخاذ تدابير وآليات عاجلة لمواجهة ذلك.
وتنص على أنه في الأحوال التي تتعرض فيها الدولة ومدنيتها وصون دستورها وأمن البلاد وسلامة أراضيها والنظام الجمهوري والمقومات الأساسية للمجتمع ووحدته الوطنية لخطر داهم، يجتمع مجلس الأمن القومي مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في اجتماع مشترك برئاسة رئيس الجمهورية لاتخاذ تدابير وآليات عاجلة لمواجهة ذلك.
كما صدق السيسي على القانون رقم 55 لسنة 1968 بشأن منظمات الدفاع الشعبي والقانون رقم 46 لسنة 1973 بشأن التربية العسكرية بمرحلتي التعليم الثانوي والعالي.
ونصت تعديلات مشروع القانون على إضافة مادتين جديدتين للقانون أولهما برقم 5 مكرر لتقضي بأن يكون لكل محافظة مستشار عسكري وعدد كاف من المساعدين ويصدر بتعيينهم وتحديد شروط شغلهم الوظيفة قرار من وزير الدفاع.
وتقضي المادة رقم 5 مكرر تحديد اختصاصات المستشار العسكري للمحافظة، التي تشمل المساهمة في المتابعة الميدانية الدورية للخدمات المقدمة للمواطنين والمشروعات الجاري تنفيذها والتواصل الدائم مع المواطنين في إطار الحفاظ على الأمن القومي بمفهومه الشامل ولتحقيق موجبات صون الدستور والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة والتنسيق مع الجهات التعليمية على مستوى المحافظة لتنفيذ منهج التربية العسكرية وفقا للقواعد التي تحددها وزارة الدفاع.
وتضمن القانون رقم 55 لسنة 1968 واجبات هذه المنظمات في المحافظات، ومنها المعاونة في حماية الخلفية للقوات المسلحة وفي تنفيذ إجراءات وقاية المنشآت الحيوية للدولة في حدود المهام التي تكلف بها، كما تضمن تشكيل مجلس الدفاع الشعبي على مستوى المحافظة واختصاصاته.
كما تضمن المشروع استبدال الفقرة الأولى من المادة رقم 4 من القانون بأن تشتمل التربية العسكرية للطلبة والطالبات على التدريب والثقافة العسكرية والخدمة الطبية ومواجهة الأزمات والتحديات والتعريف بالمشروعات القومية ودور القوات المسلحة في صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة طبقا للمناهج التي تحددها وزارة الدفاع.