مصر: ازمة حكم ام ازمة وطن؟

حجم الخط
0

مصر: ازمة حكم ام ازمة وطن؟

د. مصطفي عبدالعالمصر: ازمة حكم ام ازمة وطن؟لا شك في ان النظام السياسي في مصر يعاني مما يشبه الاحتضار. فالرئيس مبارك يحاول ما وسعته الحيلة الالتفاف حول الازمة الخانقة بالاعلان تلو الاعلان عن تعديلات وتطويرات واصلاحات، تصب كلها في ابقاء الحال علي ما هو عليه، مراهنا علي ان هذا هو الحل الامثل الي ان يصل الي طريقة جيدة لاعلان التوريث، والحق يقال ان الرئيس لاغبار عليه عندما يفعل ذلك فهو ونظامه السياسي واضحان كل الوضوح في ان القضية الاساسية لهما هي الاستمرار في الحكم وضمان هذا الاستمرار حتي بعد ان ينفذ امر الله برحيل الرئيس عن الدار الفانية للدار الاخري فالاستمرار الوراثي هو الحل الوحيد لبقاء ملفات النهب والسلب مغلقة حتي وان دارت احاديث هنا وهناك ما تلبث ان تتلاشي لانها مجرد اشاعات لاعلاقة لها باي تحقيق فعلي يبرئ او يدين اي احد، في ظل هذا الواقع يصبح من الممكن عقليا فهم ما يريده ويفعله النظام السياسي في مصر مما يجعل تعبير ازمة النظام او الحكم تعبير مجازي، اذ ان النظام يعرف ما يريد ويسعي لتحقيقه بكل السبل والوسائل والسؤال هنا وماذا عن المعارضين؟ ما هو تصورهم وما هي السبل التي يسلكونها من اجل افشال هذا المشروع او الرد عليه بمشروع بديل او مواز الاجابة، لاشيء!!لكن كيف يمكن ان تكون هذه هي الاجابة ومصر تعج بالاحزاب السياسية والحركات الاحتجاجية والنخب الحنجورية، لفهم ذلك نحتاج الي الخروج من مأزق ثنائية هذا او ذاك وعلي كل المستويات بدأ من هل هي ازمة نظام ام ازمة معارضة هل نقبل بالتوريث ام نسعي الي الفوضي وهل نستسلم للاستبداد ام نسعي للمجيء بالمحتل كل هذه الثنائيات اعاقت وما زالت تعيق المصريين عن اعمال العقل مما عمق تشوهات كثيرة مثل مبدأ ان السياسة وممارستها هي فعل يحتاج الي تصريح من جهات الامن او هي مجرد تجمعات قبلية لاسر وبقايا رفاق واخوة يتداعون الي حلقات زار فكرية يتصايحون خلالها بانهم افضل واول واحسن من سار علي اديم الارض، هذا الواقع المرعب يعمق فكرة ان الازمة ليست مجرد ازمة حكم او معارضة او نخب بل هي ازمة وطن، كيف؟عل التوضيح دون اسهاب يستلزم النظر الي حجم التشابكات بين كل هذه الاطراف فالنظام السياسي في مصر وعبر سعيه الحثيث لخلق مناخ مشبع بالضباب والبلاهة يدعم استمراره في تحقيق ما ينتويه، اصاب الناس في مقتل فتحول اغلب المصريين الي مجرد كائنات تسعي في الدنيا لا تعرف الي اين ولا كيف فالمهم هو البقاء وتحت اي شروط وايا كانت الوسائل فشاهدنا العديد من الشباب اليائس يستدين ويبيع ما يمتلكه من حطام الدنيا ليركب قاربا قد يوصله الي بلاد لا يعرفها او يغيب به في اعماق البحار وشاهدنا اعيانا ومسؤولين يتاجرون في الدم بالمعني الفعلي وليس المجازي ويبيعون سرطانات ونفايات ذرية تقضي علي الحرث والنسل.هؤلاء واولئك وما بينهما هم الذين يشكلون في مجموعهم عامة الناس او الشعب الذي يؤدي انصرافه او تعاليه علي النخب السياسية الي تدمير اي امكانية لتغيير الواقع فاي نخب لا معني لوجودها بدون بشر او جماهير تصغي وتتأثر بما يطرح عليها والا فمن ذا الذي سوف يدافع او يساند اي مشاريع بديلة للتغيير، هذا الخلل دفع بالنخب الي واقع مضحك مبك وكم ذا بمصر من مضحكات كما قال المتنبي، هذه النخب المعارضة اصبحت تفرز خطابا واطروحات في غالبها الاعم ضد بعضها البعض وبالتالي تسعي كل جماعة منها الي تصالح او صلح منفرد مع نظام سياسي لا يقبل الا بالاذناب ولا يقر اي ندية وهذا ادي الي حالة من التفتت والتشرذم التي دفعت احد الغربيين الظرفاء بحكم طول البقاء في مصر الي ان يقول تعليقا علي تزايد الحركات الداعية للتغيير والاصلاح، لم يبق إلا ان نقوم بعمل تجمع نسميه خواجات من اجل التغيير في اشارة خبيثة الي انتشار او قل انفجار ماسورة الحركات والجمعيات والاحزاب المطالبة بالتغيير الذي لا يعرف احد تحديدا اي تغيير او تغيير ماذا؟وهنا يمكن ان نقول ان التساؤل الصارخ والذي لا يمكن اغفاله هو كيف وصلنا الي هذا الدرك رغم كل ما نلوكه عن العمق الحضاري وانتشار نماذج مصرية مبهرة في ربوع الدنيا؟السبب الذي نراه يكمن فيما اسميناه ازمة وطن، فمصر التي يضخ الاعلام الرسمي عنها غناء محموما عن عظمتها وروعتها وريادتها لم تعد وطنا لابنائها الذين تحولوا لمجرد سكان يسعي بعضهم بدأب شديد من اجل الانتقال لسكن افضل ويحاول البعض الاخر ان يؤجر المساحة التي يسكنها مفروشة من باب الاستثمار والشطارة ونتيجة لتعمق هذا المفهوم او لغياب المفهوم الفعلي للوطن انهارت قيمة المواطنة فاصبح المصريون جماعات تنضوي تحت لافتات حقيقية او عبثية كالعاملين بالخارج او ذوي الدخل المحدود اوالتجمع القبطي الموحد او اصحاب الاسلام هو الحل او الحيتان الذين يبلعون كل واي ما يقف في طريقهم، كل هذه الفئات والجماعات تترسخ جذورها كلما طال الزمن بها فتفرز صيغا ليس اقلها تجمعات اطفال الشوارع وهي ظاهرة تتضخم بشكل مرعب ولا اخطرها تيارات تسعي لتخليص مصر من الاحتلال العربي الذي استمر اكثر من الف عام او القضاء علي الاقباط لتصبح مصر اسلامية الهوي والهوية هذا الواقع السريالي الذي يعتقد البعض عن جهالة انه صراع ايديولوجي او حراك سياسي ما هو الا تصدعات في جسد الوطن ان لم يتصد احد لايقافها فلا مفر من حدوث انهيار قادم.قد يطرح حسنو النوايا سؤالا وما الحل؟ وقد تكون الاجابة المختصرة لا حل هناك، الا ان معرفتنا بان القنوط من رحمة الله ذنب عظيم يجعلنا نستدرج ونقول ان اي حل غير الانهيار لا بد ان يبدأ من فهم حقيقي لحجم ونوع الازمة وانها ليست فقط مجرد ازمة نظام حكم او نخب سياسية بل هي ازمة وطن وعليه فلا بد بداية وبداهة ان نستعيد معني الوطن ومن ثم معني المواطنة ذلك المعني الذي بدونه لا يمكن ان يكون هناك اي سبيل للبحث عن حل، فهل نفهم؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية