مصر: الإفراج عن صفوان ثابت يمنح الأمل وجنون أسعار لبن الأطفال يهدد بانتفاضة الرضع

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تغيرت «المحروسة» كثيرا في غضون الأسابيع الماضية بشهادة أبناء السلطة وخصومهم على حد سواء. إذ فرضت معركة الأمعاء الخاوية نفسها على ما سواها من معارك فيما الكلام عن الحرية وحقوق الإنسان بات من قبيل «التهريج في ساعة الجد» حتى في أوساط الحقوقيين وجماعات حقوق الإنسان لم يعل صوت فوق الحديث عن الأسعار التي باتت توحد بين الفقراء والأغنياء وتحول بين الملايين وشعورهم بالأمن. أما في الأسواق فلا صوت يعلو فوق صوت التجار الذين باتوا محط سخط السواد الأعظم من المواطنين الذين يعيشون واقعاً مأساوياً فيما الحكومة ترفع شعار «ليس في الإمكان أبدع مما كان».

المتردد على أي سوق بأحياء القاهرة سواء الشعبية أو الراقية ستنتابه الدهشة من تخلي الناس عن خوفهم القديم الذي تلاشى أمام عجز ربات البيوت تدبير حياة أسرهن المعيشية. إذ بات الحديث عن أسعار اللحوم والأرز والخبز يفتح الباب أمام انتقاد رئيس الحكومة ووزيري التموين والمالية. وفي محاولة لحصار حالة السخط التي تنتاب الملايين بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الخبز السياحي غير المدعم، أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية، أنه سيتم الإعلان خلال أيام عن تفاصيل منظومة الخبز الجديدة، التي سيتم بموجبها منح الخبر لغير حاملي البطاقات. وأوضح الدكتور ابراهيم عشماوي مساعد أول وزير التموين، رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، أن المنظومة الجديدة المزمع تطبيقها قريبا الخاصة بمنح الخبر لغير حاملي البطاقات، تساعد على استقرار وانضباط سعر الخبز الحر بالأسواق. وفي ذات السياق قال الدكتور محمد القرش معاون وزير الزراعة، والمتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن الوزارة بدأت استعداداتها لشهر رمضان المبارك، من خلال ضخ كميات وفيرة من السلع الأساسية في كافة المنافذ الثابتة والمتحركة، بتخفيضات تصل إلى 30 في المئة. وأكد معاون وزير الزراعة، في تصريحات إعلامية، أن الوزارة تخطط لزيادة أعداد الشوادر في المحافظات، مؤكدا أنهم بصدد إنشاء عدة مهرجانات هامة للمواطنين، مثل مهرجان التمور الذي ستصل تخفيضاته إلى 30 في المئة. وبدورها حرصت المؤسسات الدينية على تبني حملات دعائية من أجل العمل على مكافحة ظاهرة الاحتكار فمن جانبه قال وكيل الأزهر، محمد الضويني، إن «احتكار السلع واستغلال حاجة الناس والمغالاة عليهم، من (أبشع الجرائم) التي تُفسد حياة البشر، وتكدر صفو المجتمع وترفضها كل الأديان، لما لها من أثر مدمر في المعيشة». وشدد على أن «الشريعة الإسلامية حذرت من (احتكار) السلع ورفع أسعارها من دون مبررات، والاستغلال والغش» مشيراً إلى أن «الإسلام توعد فاعله (احتكار السلع) بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة؛ لأن هذه الأفعال تُصعّب حياة الناس». جدير بالذكر ان الذكرى الثانية عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير حلت هذه السنة على المصريين بينما معركة الرغيف والبحث عن بدائل للبروتين الحيواني تشغل بال الملايين، وتراجع التفكير في مصير أهل الزنازين أولئك الذين باتت أمنياتهم معلقة بالسماء دون غيرها، بينما عائلات المحبوسين ما زالوا يراهنون على مفاجأة قد يعدها القدر قريباً في صورة عفو شامل. نفس الشعور بفرج يقترب يخيم على بعض المراقبين والحقوقيين وعبر تصريحات لا تخلو من الجرأة طالبت السفيرة مشيرة خطاب، رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، بضرورة إغلاق ملف المعتقلين بشكل نهائي، مشيرة إلى أن الإفراج عن رجل الأعمال صفوان ثابت ونجله سيف خطوة في الاتجاه الصحيح. وأيدت خطاب مطالب أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية بضرورة إغلاق ملف سجناء الرأي نهائيا. وقالت في تصريحات «اليوم مصر أصبحت دولة قوية وثابتة والأمن فيها مستقر، لذلك يجب أن نضع ملف المعتقلين وراءنا» مشيرة في الوقت ذاته إلى أنها لا تملك كل المعلومات في ما يخص هذا الشأن. وأشارت إلى أن «قرار الإفراج عن رجل الأعمال صفوان ثابت ونجله خطوة على الطريق الصحيح» داعية إلى إصدار المزيد من قرارات الإفراج عن الأشخاص الذين تنطبق عليهم شروط العفو. وأبدت رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان تعاطفها مع صحافيي «الجزيرة» وقالت إنها تتمنى خروجهم لكنها لا تملك أي معلومة عن الموضوع.

ثورة الرضع

بوادر اتنفاضة من نوع خاص أبطالها من الحوامل والمرضعات بسبب الارتفاع الجنوني الذي أصاب ألبان الأطفال في زيادة هي التاسعة في أقل من عام، إذ قررت شركات التوزيع المصرية رفع أسعار ألبان الأطفال في الصيدليات إلى 255 جنيهاً للعبوة الواحدة.
وأعلن عدد من شركات لبن الأطفال الخاصة والشهيرة، رفع سعر عبوة اللبن بنسبة 20 في المئة، ما جعل أسعارها تقترب من 200 جنيه للعبوة الواحدة، ويتم استهلاك تلك العبوة في أسبوع واحد فقط حسب ما كشف موقع «صدى البلد». وأعلنت إحدى شركات الألبان الشهيرة، رفع سعر لبن الأطفال بأحجامه المختلفة، بنسبة تتراوح بين 7 – 11 في المئة، ويستخدم هذا اللبن من عمر سنة وحتى 3 سنوات. ويبلغ سعر العبوة حجم 145 غم من 45 إلى 50 جنيهًا، وزيادة الحجم 288 غم من 80 إلى 85 جنيهًا، وكذلك ارتفاع سعر لبن الأطفال «ن وان بلس» حجم 576 غم من 145 إلى 155 جنيهًا. كما شهدت السوق الدوائية المصرية مع بداية العام الجديد زيادة في سعر لبن الأطفال «ن» 1،2، و«ن» 1،2، بنسبة تتراوح ما بين 12 و14 في المئة من عمر يوم وحتى ثلاث سنوات. وارتفع سعر لبن الأطفال «ن» 1،2 من 160 إلى 180 جنيهًا، فيما زاد سعر لبن الأطفال «ن» 1،2، من 105 جنيهات إلى 120 جنيهًا، ويشير رقم «1» إلى أنه مخصص للأطفال من عمر يوم وحتى 6 أشهر، فيما يعبر النوع رقم «2» للأطفال من عمر 6 أشهر وحتى سنة. ومن جانبه قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن لبن الأطفال في مصر ينقسم إلى نوعين، مدعم وغير مدعم، مشيرا إلى أن المدعم يتم توزيعه عن طريق وزارة الصحة المصرية، ومن الممكن أن يحصل عليه أي طفل من خلال مراكز الصحة، ويكون سعر العبوة 5 جنيهات فقط.
وانتابت الصدمة البعض بسبب تصريحات أطلقها الأكاديمي السعودي، تركي الحمد، الذي حدد 3 عوامل «تفسر» على حد وصفه ما يجري في مصر، مؤكدا أن ذلك ليس تدخلا بشؤونها الداخلية. وتابع الحمد متدثراً بصراحته المعهودة: الحديث عن مصر ليس حديثا عن أية دولة عربية أخرى، وليس تدخلا في شؤونها الداخلية، فمصر كادت أن تكون في يوم من الأيام هي كل العرب، وتاريخها الحديث يكاد يكون تاريخ كل العرب في طموحاتهم ونجاحاتهم واخفاقاتهم، لذلك فإن الحديث عنها هو حديث عن مصير عربي مشترك، فماذا يجري في مصر اليوم؟ مصر في الذهن العربي ليست مصرا واحدة، بل هي مصران: فهناك مصر النموذج، سواء كان هذا النموذج هو مصر التنوير والحداثة والنهضة منذ بدايات مصر الحديثة في عهد محمد علي الكبير، أو كان النموذج الناصري منذ عام 1952 نموذج الثورة والتنمية والمكانة الدولية المميزة. بمعنى أن هناك نموذجين لمصر: مصر المزدهرة قبل عام 1952 ومصر الطموحة بعد ذلك التاريخ، وينقسم المراقبون إلى مؤيد ومعارض لهذا النموذج أو ذاك».

تجدد الأمل

بعد ساعات من الإفراج عن رجل الأعمال صفوت ثابت ونجله سيف قفزت أسهم شركة جهينة للألبان التي يترأسها ثابت في البورصة بما يقارب 15 جنيها للسهم الواحد، فهل هي إشارة من القدر في الذكرى الثانية عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير بأن عبور المحنة الاقتصادية التي تحيط بالمصريين مرهونة بفتح أبواب الزنازين وعودة غير المتورطين في سفك الدماء لأسرهم ليقضوا ما تبقى من أعمارهم تغشاهم السكينة؟ المتابع لأحاديث المعنيين بالشأن العام بوسعه أن يلمس سحابة تفاؤل تظلل سماء العديد من العائلات التي يقبع ذووها في غياهب السجون مفادها بأن الأمل في إنهاء محنتهم بات قاب قوسين خاصة مع تواصل الإفراج عن مجموعات من المسجونين السياسيين والتصريحات المتفائلة للجنة العفو الرئاسي والتي تمارس عملها بدأب من أجل إنهاء ذلك الملف لوضع حد لمعاناة أهل الزنازين وأسرهم. ويرى كثير من الخبراء بأن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تشهدها البلاد لا يستقيم معها استمرار معاناة الكثير من العائلات التي تحتاج لعائلها من أجل ان يعينوهم على تحمل الصعاب التي لم ينج منها غني أو فقير، لأجل ذلك يأمل الكثيرون ان تقدم الجهات المعنية بتفعيل المبادرة الرئاسية الرامية للإفراج عن المحبوسين من غير المتورطين في أعمال عنف وغير الملطخة أياديهم بدماء الأبرياء.

العفو أولى

بحذر شديد وصوت أقرب للسكون لشيخ على أعتاب السبعين في مسجد السيدة زينب رفع يديه ونظر يمنة ويسرة مبتهلا «اللهم رد كل غائب إلى أهله» قالها وهرول منسلاً خارج المسجد. ويتكرر المشهد في العديد من المساجد التي باتت تشهد رواجا شديداً خلال الفترة الأخيرة حيث يرتادها المواطنون بغرض كشف الضر عنهم وتقوم وزارة الأوقاف بحض دعاتها للحديث بين الناس عن ضرورة مكافحة احتكار السلع الغذائية. وبينما الأزمة الاقتصادية العاتية التي أسفرت عن معاناة ملايين المواطنين مردها كما تزعم الحكومة للحرب الأوكرانية وتوابع وباء كورونا يرى بعض أتباع التيار السلفي وكثير من دعاة الأزهر ان النظر بعين الرحمة للقابعين في السجون من شأنه ان يعجل بزوال الغمة ومن شأنه أن يجلب التفاؤل بين ملايين المصريين الذين يواجهون أعباء متزايدة. وعلى مدار الأسابيع الماضية طالب كثير من المراقبين وقيادات حزبية بضرورة العمل على التخفيف من الأعباء التي يتحملها أهالي المحبوسين حيث تضيف الأزمة الاقتصادية المزيد من المعاناة بالنسبة للأهالي جنباً إلى جنب مع حالة الانسداد في المشهد السياسي الذي لم يسبق ان مر بالمصريين طيلة العقود الماضية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية