القاهرة ـ رويترز: قال وزير المالية المصري يوم الثلاثاء إن البنوك المحلية بلغت تقريبا الحد الأقصى من الاقراض الذي يمكنها من تغطية عجز الميزانية العامة وإنه سوف يتعين على الحكومة البحث عن تمويل من الخارج.
ومن المقرر أن تبدأ مصر محادثات هذا الأسبوع مع صندوق النقد الدولي بعد أربعة أشهر من رفضها اتفاقا بقيمة 3.2 مليار دولار كان الصندوق قد عرضه في الصيف. وتسعى القاهرة أيضا لتدبير تمويل من دول خليجية ومقرضين دوليين آخرين.
وقال وزير المالية حازم الببلاوي في ندوة بشأن الاقتصاد ‘اقتراضنا من السوق المحلي كبير وبلغ مستويات أكاد أقول إنها زائدة عن الحد’. وأضاف أن أسعار أذون الخزانة آخذة في الارتفاع وأن الحكومة اضطرت مرارا لالغاء مناقصات نظرا لضعف الطلب.
وارتفع متوسط العائد على أذون خزانة لأجل 91 يوما فوق 13 بالمئة في نهاية أيلول/سبتمبر من أعلى بقليل من 11 بالمئة في نيسان/ ابريل.
وقال الببلاوي ‘هذا عبء خطير. لكن ليس خطيرا فقط لأن الدولة ستدفع هذه السنة والسنة القادمة مبالغ كبيرة.. إنما لأنه… يحرم البنوك من أن تقوم بالوظيفة الأساسية وهي أن تمول الاقتصاد’. وتضرر الاقتصاد المصري بعد انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في شباط/ فبراير وتسببت في تراجع السياحة ونزوح جماعي للمستثمرين الأجانب. وقالت شركة جيوبوليسيتي الاستشارية في تقرير الاسبوع الماضي إن الانتفاضة كلفت الاقتصاد المصري 9.98 مليار دولار حتى ايلول/سبتمبر.
وعندما رفضت مصر قروض صندوق النقد في الصيف قال وزير المالية في ذلك الحين إن المجلس العسكري الحاكم لا يرغب في زيادة الدين. وتولى الببلاوي وزارة المالية في تموز/يوليو.
وقال خبراء في ذلك الحين إن الحكومة ستضطر على الأرجح للعودة إلى صندوق النقد. وقال محللون إنها تمهد للرأي العام حاليا على الأرجح لتغيير السياسة.
ويرتاب كثير من المصريين في الاقتراض من منظمات مدعومة من الغرب خشية أن يكون مرتبطا بشروط سياسية غير معلنة.
وقال الببلاوي إن عجز الميزانية في العام الذي بدأ في تموز يقدر بنسبة 27-28 بالمئة من الانفاق الاجمالي ورجح نمو هذا الرقم بنهاية العام. وأضاف أن نحو 33 بالمئة من الانفاق الاجمالي موجه للدعم و22 بالمئة لسداد فوائد الدين المصري وهو ما يعني أن 55 بالمئة من الميزانية خارج سيطرة وزارة المالية.
وقال ‘تمويل العجز بموارد من الخارج ليس فقط يؤمن سلامة الميزانية إنما أيضا يخفف الضغط على ميزان المدفوعات’.