أصبح الشوق إلى قصر الإتحادية، بديلا للبوصلة السياسية في تحديد اتجاه المظاهرات، فما تكاد تنفض ّجلسة حوار، ظاهرها الرحمة والشرعية والسلمية، حتى ينكشف باطنها عن عذاب وقتلى واغتصاب وتخريب، يصلى ناره المعذبون في الأرض أصلا، من أبناء الشعب المصري، الذي طالت رحلت بحثه عن الخبز والأمن، وضنّ الله عليه بها، لأنه لم يفعل شيئا كثيرا، لإسقاط ما بعد هُبل الكبير، بل انساق وراء رموز متهافتة، لا ترجو لله وقارا، وليس لديها أية مقدسات، وحتى أيقونات الليبرالية المقدسة عند أصحابها أسقطوها، ما دام ذلك حسب ظنهم، يقربهم خطوة من كرسي الحكم ومن جدران قصر الاتحادية، والمجلس الرئاسي الذي يحلمون بتشكيله!وإذا كان شباب مصر المهمش، والذي يدفعه اليأس إلى الشوارع، فيعطونه الترامادول بدل الأمل! وإذا كان إيقاع الحرمان جريمة، فإن استثماره لغايات شخصية،جريمة أكبر! فإذا كان لا بأس أن تغتصب 18 فتاة وتبقى المظاهرات السلمية تخرج،ويبقى شعار اسقاط الرئيس مرفوعا فوق أعراضهن المنتهكة، ولا ينظر الثلاثي البائس تحت أقدامهم ليروا أجسادهن الممزقة ولا يرثون عرضهن المهتوك،حتى بكلمة، فأقول إن الذي لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، لا بل والذي سبق أن استهزأ بهذا الشعار وأصحابه،فقد ثبت عدم صلاحيته وحق عليه القول، ولا يحق له أن يدعي تمثيل الشعب المصري، الذي فزع أصحاب النخوة فيه من زبائن المقاهي لتخليص مراسلة احدى القنوات، من أيدي متظاهري جبهة الانقاذ السلميين! وذلك حسب شهادة زميلها!المصابون بالجذام السياسي، والذين يحاولون كسر نواة القيم الإسلامية العربية، وهدم سياج الأخلاق الذي حمى أمن المواطن طويلا، قبل أن تحميه الشرطة والجيش! لا يرجزن للأوطان خيراً!الأنكى من ذلك أن يقفز حزب النور السلفي إلى أحضان،هؤلاء’الكاوبوي’، ليضفي مسحة إسلامية، على مشروع سيىء النية، مما يوحي أن هناك ولائج، وأن هذه القفزة محسوبة، ومدفوعة الثمن، وأن أشباح أنظمة الخليج، التي أرعبتها النقلة الديمقراطية، المشرعنة دينيا،لانها تتخذ سبيلها على يد حزب اسلامي عريق، ولم يتنكر لمشروعه الاسلامي، ولذا يبقى في حصانة من تهم التكفير! وهذا ما يغيظ تلك الانظمة، فكشفت أستارها، ودفعت بأوليائها للتحالف مع من يرفعون شعار العلمانية، وإسقاط الدولة الدينية! والحقيقة أن المقصود هو إسقاط الخيار الشعبي، لأنه في عرفهم لا ينبغي أن يكون للشعب خيار، لأن كل الخطورة في خيارات الشعوب!أعتقد أن حفلة سقوط الأقنعة باتت وشيكة، وأن الشعب لن يتنازل عن خياراته أيا كانت!نزار حسين راشد[email protected]