مصر… تلك الكلمة الكبيرة التي تتكون من ثلاثة حروف فقط والتي تدمع عيناك كلما قرأت لفظها في كتاب الله العظيم، أو وجدت فضلها في سنة النبي الكريم، أو وصفها بأطيب الكلمات على لسان الناقمين قبل المحبين.
مصر التي تتكون تربتها الحقيقية من دماء المستشهدين، والتي كانت في كل كتب التاريخ صفحة البداية وملاحم متواصلة لا تعرف النهاية.
مصر التي إن تكلمت توقف العالم مشدوهاً، متعجباً، متسائلاً.. مم صنع المصريون؟ أسير مثلي مثلكم في طرقات مصر وميادينها ولم أعد أعرف من (المصري) ومن (المضاد)؟ وأتساءل متى تكونت هذه العناصر التي تعمل ضد مصر، وضد أصوات الحق، وضد المآذن، وضد السلام، وضد الرحمة، وضد نهضة مصر من جديد في عصر صار لا بد لنا فيه من أن ننهض من بين مخلفات الأمم التي تتغذى على عقولنا ومواردنا وتستوطن أحزان المصريين التي سكنت عيونهم منذ آلاف السنين!
مصر أيها المصريون المخلصون سوف تحتاج إليكم في سائر الأيام لأنه يعيش بيننا من هم لنهضة الحق وصحوة الضمير وإقامة العدالة كارهون!! نحن بحاجة الى أن نملأ قلوبنا خيراً وحبا تجاه بعضنا البعض، لأن هذه الطاقة أقوى من طاقة المصلحة التي يتعامل بها الغرب والتي أبشركم بانها لن تدوم، فغدا سوف تتغير المصالح حين تتباين أطماع الشركاء، وسوف تنهار كل تحالفات البشر، ولن يدوم الا التحالف مع الله رب العالمين.
أبناء مصر لا تسمحوا لعجوز بعد اليوم أن تجلس على أرصفة الأحزان وسط عواصف الغبار في يأس وفي وحدة وفي خوف وفي مرض، بل اجلسوا إليها وحدثوها وانظروا ماذا تريد؟ ففي تجاعيد الوجه وضعف المشيب وتقوس الظهر ورعشة اليدين تدركون كيف اصبحت مصر! بالله عليكم انظروا الى المهملين الذين لا يسأل عنهم أحد في الشوارع المزدحمة وفي البيوت المتهدمة وفي مستشفيات الحرمان وبين جدران اليأس!
من اليوم سوف نعود بمشيئة الله لنسأل عن الأهل والجيران الذين نعلم بفقرهم وحاجتهم، ومن اليوم نعود لنشتري الطعام لمن ينظرون إلينا من خلف زجاج مطاعم الوجبات السريعة في دهشة، والذين لا ينظرون إلينا وقد قتلتهم آلام الاستحياء وذبحتهم سكاكين الهموم!
إن استطعنا أن نعيد هذه الروح إلينا من جديد حينها فقط ستخلو الشوارع على كل من وقفوا ضد مصر، وهم للأسف من أهل مصر!
هؤلاء هم الذين قبعوا في سنوات الظلم الثلاثين تحت جزمة النظام يغزلون ثياب القهر ويكتبون نشيد الظلم الذي يتلى على قبر كل مصري مات في حادث بري او بحري او مستشفى جامعي او تحت انقاض بيت او في قطار مشتعل!
أيها المصريون لا يعيشن بيننا اليوم رجل وقف ضد مصر إلا أن يقر بفعلته ويعتذر منها للناس ويصلح ما أفسده، كفى الظالمون استكبارا وتخريباً فالشعب ثورته كانت سلمية ولم تكن دموية ولا خارجية ولا حزبية، بل كانت شعبية مصرية حمتها التدابير الإلهية! وأنت أيها الرجل المضاد الذي يختبئ في الظلام ليعتدي على فتاة مسكينة لم تكن تملك إلا عفةً وأحلاما بريئةً وردية، أو يخطف طفلا لبيعه قطعاً صغيرة في متاجر الأعضاء، أو يقتل رجلاً ظنا منه أنه بغياب الأمن قد توقفت عدالة السماء، أو يشعل فتنة يومية في سائر البلاد.. انتبه جيداً لقد استيقظت مصر، ومضى الوقت الذي كنت تشعر فيه بالأمان، وجاء الوقت الذي ستحاسب فيه بالاستئصال التام، ولا تلومن إلا نفسك ان اخترت بيديك تلك النهاية المأساوية! هاني منصور[email protected]