إيهاب خليفة أيتها المقاطفُ ذواتُ الآذان الصماءِ الميتةِ ،المقاطفُ التي اعتذرتْ عن الحواسِ ،في مقابل الرضا ! ،و شنقت السؤالَ عندَ شارع جانبيٍّ بعد أن مزقتْ معطفَ الحقيقةِ ،بعد أن جردتِ الحلمَ من بكارتِهِ ،بعد أن قطعتْ رأسَ الحريةِ ،و ألقتهُ في مصرفٍ للنفاياتِ والغشِّ و النسيان ،في أول ولوجِها إلى النفق المعتم الطويل .أيتها المقاطفُ : فاكهتك فاسدةٌ ،مرويةٌ من مياهِ بائدةٍ لذاكرةٍ سوداءَ ، ومرشوشة بلادةً وصمتًا.فاكهتك مسمومة ٌ،وأخضرُكِ زائفٌ ومقنع ،إنني من بعيد كنتُ أراكِ طيبة ً، كجريمةِ بطل مضطهدٍفي حق ملفقي خيانات !لولا أن القربَ فاضحٌ ،و مرير . كنت أدافعُ عنكِ حين كانوا يدوسون فاكهتَكِ بأحذيةِ العنجهية ،و يلعنون أخضرَكِ في أول الصباح و منتصف العتمة ، ويجرونك إلى الأقبيةِ السريةِ هناكَ …حيث كنتِ تصرخينَ ،ولا تجدينَ أملا يحفرُ الليلَ وراءَ الظلام بشمعةٍ ،أنا كنتُ أفعلُ ، ومن أجلكِ رغم أنني لستُ مؤمنًا بكِ كدتُ أموتُ من أجلك ! كنت أحلمُ أن لا تكوني نسخةً واحدة ً من إلهٍ واحدٍ مستتر ومنبوذ ،كنت أحلم أن تفضلي الترابَ على عهدٍ خائن ،و الكلَّ على الأنانيةِ المسرطنةِ ،لكنك عندما انطلقتِ في الأجواءِ مقاطفَ هائلة ًومترهلة ًممتلئة بالهواء والغموض ،كأطباق فضاءٍ شرسةٍ ،بدأت تقذفين الذين حرروك من معاول جلادين ،و سنابك مطاردين ،وأحذية تهم و لعنات .قلت : ‘ لي فاكهتي وأخضري المشبوه ،وسري العميـــــــــق ،و أنتم أنتم لم تكونوا مني على أي نحو !! ‘أيتها المقاطفُ الجوفاءُ الهائلة حين كنتِ تُصْنَعِينَ من الخوص والليف كان لك ‘ شنة ورنة ‘ ،أما حين صرتِ تصنعين من مخلفات إطارات السيارات ،لم أعدْ أفهمُ تكرارَكِ ،صرتِ بلا حياةٍ ؛لأنني لا أعرف في أيِّ دروبٍ انحدرت تلك الإطارات ،و لا في أي وحل انغرست ،ودارت حول نفسها وهي تظن أنها تمضي !!أيتها المقاطف : ليس عندي ما أقوله لك حقيقة ،إنما أردتُ أن أسعلَ طويلا ،وأستجمعُ مرارةَ عمري كلها ،و حسرتي على الهتافِ الهادر في الميادين ،والدم الغزيز الدافئ الذي لا يزال يقظا في الدموع . سأسعلُ مرارتي ، و أبصقُ في وجه الطاعاتِ الجاهزةِ ،والخضوع اللزج ،وأفتح بابَا للريح ؛والهتافِ الجديد .وحدها الريحُ ستلطمُكِ على خدِّ الذهول ، سترجُّك طويلا كأبٍ يوقظُ عاطفة منسية في قلب ابنه ‘ البلطجي ‘ يهزُّه كما نهزُّ الموتى بجذع المخ ؛ ليفيقوا !وحدها الريحُستوقظك كشلال هادر ،و تخاطبك باللهجة المناسبة !’ شاعر من مصر