مصر الجديدة.. بين شرعيتين

حجم الخط
0

احمد صلال يشهد ميدان’التحرير’وسط العاصمة المصرية القاهرة، عودة الحشود البشرية المتظاهرة من جديد وهذه المرة للمطالبة بمقاومة حكم العسكر وطرد فلول النظام السياسي السابق عبر تطبيق قانون العزل السياسي، وتطهير القضاء.

يستمد المتظاهرون شرعيتهم على حد زعمهم بما يسمى’الشرعية الثورية’ ويرفضون الاحتكام ‘للشرعية الدستورية’ بداعي استمرار الثورة حتى تحقيق أهدافها جمعيها – على الرغم من تحقيق أهم أهداف الثورة – هذه الشرعية الثورية تثير إشكاليةعبر خلق ديكتاتورية جديدة غير واعيةواعتبار كل من يختلف معهم بالرأي ضد الثورة خطاب إقصائي وتهميشي يذكرنا بخطابات الأنظمة الشمولية السالفة للربيع العربي.

ويذهب البعض منهم للدعوة لمقاطعة الانتخابات لدواعي التزوير واحتكام كل من لا تسير سفنه كما تشتهي رياحه للشارع بوصفه محكمة للشرعية الثورية وهذا يطرح ضرورة الاشتغال على الشارع بوصفه منظومة اجتماعية المفترض بها التحلي بالحد الأدنى من الوعي السياسي واحترام مؤسسات الدولة بوصفها ضمانة وضامنة لبناء مجتمع مدني وحديث.

والإخوان المسلمون بوصفهم إحدى القوى السياسية البارزة والأقوى بعد سقوط النظام لا تختلف ممارساتهم وسلوكياتهم عن نهج الحزب ‘الوطني الحاكم’ وأصروا على إجراء الانتخابات وعدم تأجيلها، ليضمنوا النجاح كونهم من القلة القليلة المنظمة ولم يتريثوا حتى تحقق الثورة أهدافها جمعيها ويكون الانتقال للسلطة بعد استكمال مستلزماته الديمقراطية.

الحق بالترشيح والانتخاب يكون من حق الكل وصندوق الاقتراع يكون الفيصل بين المتخاصمين على أرضية ديمقراطية واضحة والأجدى من قانون العزل السياسي الذي يمثل ثقافة وانتقام المنتصر واستعمال مفرط للقوة من طرف القوة المادية الحاكمة يكون بإسقاط الخصوم عبر المشاركة الواسعة بالانتخابات وإقصاء من لا ترغب به الأكثرية ديمقراطياً.

الشارع العربي خلال ثورات الربيع العربي شارع ثائر لا يملك ثقافة تظاهر ممنهج وموجــه بوعي سياسي كان همهم الوحيد إسقاط الأنظمة الحاكمة دون أن تملك قيادات قادرة على ترجمة النصر بنصر سياسي مماثل يضمن عدم عودة الأنظمة السابقة بلبوس جديدة.

ولذلك يقع على عاتق الدولة والأحزاب القديمة والوليدة زرع بذور الوعي للتظاهر بوصفه ثقافة لها قواعد وأصول والابتعاد عن القطيعية غير النوعية بوصفها غير كافية لوحدها لتحقيق الأهداف. وتهيئة المجتمعات للتسامح فيما بعد الثورات لتجنب ثقافة الانتقام.

نهج ثورات الربيع العربي لسلوكيات وأنماط إقصائية مورثة من الأنظمة الشمولية السالفة سيصل بنا لاستنساخ ديكتاتوريات جديدة وديكتاتورية الإخوان التي تتبلور الآن ملامحها تنذر بهذا الشيء القبيح والصانع الراديكالي للتخلف الجمعي السياسي والمجتمعي.’ كاتب صحافي من سوريا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية