القاهرة ـ «القدس العربي»: في محاولة لإنقاذ حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، من الحل، قدم عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة، وعضو الهيئة العليا للحزب، مبادرة جديدة خلال الساعات الماضية للأجهزة الأمنية في القاهرة.
وهدفت المبادرة إلى احتواء وتهدئة الموقف بين الجماعة الإسلامية وحزبها «البناء والتنمية»، وبين الأجهزة الأمنية في القاهرة بعد وضع الجماعة وقياداتها على «قوائم الإرهاب».
وتضمنت قبول الطعن المقدم من الجماعة الإسلامية على قرار وضعها على قوائم الإرهاب، مقابل شروط تمثلت بـ«التبرؤ التام من جماعة الإخوان واعتبارها تنظيماً إرهابياً، وخروج الجماعة من تحالف ما يسمى «تحالف دعم الشرعية»، وإعلان ذلك من خلال مؤتمر رسمي بحضور مجلس شورى الجماعة، والتأكيد بشكل معلن على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس شرعي للبلاد، جاء عبر انتخابات رسمية ونزيهة».
إضافة إلى «تسليم كل العناصر المتورطة في أعمال عنف، أو على علاقة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية والإخوان، يثبت أن لها علاقة بالجماعة الإسلامية من قريب أو من بعيد، أو ساهمت في استقطاب عناصر لمعسكرات القتال في سوريا والعراق وليبيا، لتقديمهم للمحاكمات القضائية».
كما تضمنت المبادرة «فصل كل العناصر المتورطة في أعمال عنف، أو تمت محاكمتها قضائياً بسبب مشاركتها في أعمال إرهابية ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، من الجماعة وذراعها السياسية حزب البناء والتنمية».
كما قضت بـ«الفصل التام بين الجماعة الإسلامية، وبين ذراعها السياسية حزب البناء والتنمية، واعتبار الحزب كياناً سياسياً منفصلاً تماماً عن توجهات الجماعة الإسلامية ومجلس الشورى العام».
وقال نبيل نعيم، القيادي السابق في تنظيم «الجهاد»، إن تلك المبادرة «ما هي إلا محاولة لتمرير أزمة بعد وضع الجماعة الإسلامية على قوائم الإرهاب»، مشيرا إلى أن الجماعة «لن تتخلى عن الإرهاب أو عن مجنديها».
وأضاف أن «الجماعة تحاول الحفاظ على حزب البناء والتنمية التابع لها خوفًا من حله».
وتوقع أن «تفشل تلك المحاولة كسابقاتها من المحاولات التي قدمت فيها الجماعة الإسلامية مبادرات».
رفع أسماء قياداتها من «قوائم الإرهاب» مقابل التبرؤ من الإخوان والاعتراف بالسيسي
وفي 12 نوفمبر/ تشرين الثاني أدرجت محكمة الجنايات المصرية الجماعة الإسلامية و164 شخصاً، بينهم قيادات في الحزب والجماعة، على «قوائم الإرهاب»، بعد اتهامهم بالعدول عن مبادرة وقف العنف، ما نفته الجماعة والحزب، مشددين على التزامهما بالسلمية.
وكانت الجماعة طرحت مبادرة وقف العنف عام 1997، ورحب بها النظام آنذاك، بعد مصادمات عنيفة بينها وبين قوات الأمن شهدتها تسعينيات القرن الماضي.
اغتيال خاشقجي
في الموازاة، طرح الزمر مبادرة حول اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، من خلال إجراء تعديلات جذرية في هيكل الحكم السعودي تتحول بموجبه المملكة من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية.
وتهدف التعديلات، وفق المبادرة إلى «قصر اختصاصات الملك على إدارة الحرمين الشريفين وشؤون الحجيج والاستقبالات الرسمية مع تكليف رئيس وزراء مكلف يتمتع بكل الصلاحيات ضمن ما يطلق عليها وزارة التفويض».
كما أن «هذه التغييرات الجذرية تتضمن انتخاب مجلس نواب يتولى إصدار التشريعات ويراقب أعمال الحكومة، هذا إذا كانت المملكة جادة في مواجهة تداعيات مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي».
وأكد الزمر أن مبادرته «تنطلق من المخاطر الشديدة التي تحيط بالمملكة العربية السعودية والتي لا يبدو أن الحكم السعودي مدرك لتداعياتها جراء عملية الاغتيال السياسي داخل مبنى دبلوماسي، تعتبر سابقة خطيرة من نوعها بغض النظر عن هوية الشخصيات المتورطة فيها». وطالب الأسرة المالكة السعودية بـ»إعادة ترتيب السلم الملكي ورد الاعتبار للقاعدة التي تم العمل بها منذ تأسيس المملكة بأن يكون الحكم في أكبر أبناء الملك المؤسس عبد العزيز واستبعاد توريث الحكم في الفرع السلماني، وتشكيل حكومة يقودها رئيس وزراء كفء والعمل بشكل سريع علي إطلاق سراح العلماء المعتقلين ورد الأموال التي جرى الاستيلاء عليها».
وشدد على «ضرورة السرعة على إعادة هيكلة السياسة الخارجية السعودية بحيث تعود المملكة معها عامل استقرار في المنطقة».
ديات متعددة
وفي السياق ذاته، دعا «عائلة خاشقجي وأولياء دمه إلى التصالح بالمال، والقبول بديات عديدة وليس الاكتفاء بدية واحدة لعملية القتل العمد التي لحقت بفقيدهم حتى لو وصلت لعشرة مليارات دولار باعتبار ذلك موافقًا للشريعة الإسلامية».
كما طالبها بـ»توجيه نسب كبيرة من مبلغ الدية المتعددة لإنشاء صرح خدمي باسم خاشقجي يديره ذووه ويحمل رؤيته الإصلاحية ودعوته لاحترام إرادة الشعوب وحقوق الإنسان كي يبقي خاشقجي حيا بدلا من التمسك بالقصاص وإغلاق القضية بعد القصاص». وخاطب عائلة خاشقجي بالقول: «عليكم توجيه جزء آخر من الدية الضخمة لتأهيل ضحايا الأحداث التي شهدتها مناطق التوتر العربي خلال السنوات السبع الماضية باعتبار أن الفقيد كان من أهم أنصار الربيع العربي واحترام خيارات شعوب المنطقة».
وأشار أيضاً إلى «ضرورة استثمار مبلغ كبير من دية الفقيد لمعالجة مشاكل مزمنة في الاقتصاد المصري وتعثر محاولات التنمية المستدامة والعمل على تحسين مستوى المعيشة لشرائح عديدة من المصريين، خصوصاً أن مصر عانت بشدة جراء هذا الصراع مما أسهم في تراجع معدلات التنمية».