مصر: الجمعية الوطنية للتغيير تطالب المجلس العسكري بتشكيل جمعية تأسيسية لوضع الدستور قبل الانتخابات

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: طالب شباب الجمعية الوطنية للتغيير المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بأن يصدر إعلانا دستوريا بتشكيل جمعية تأسيسية تمثل كافة طوائف الشعب المصري لوضع مشروع دستور جديد للبلاد قبل انتخابات البرلمان المقبل. وقالوا في بيان ارسل لـ’القدس العربي’: أنه من المنطقي والبديهي والمعقول بالفطرة أن وضع قواعد البيت سابق ومقدم على إقامته. قال تعالى ‘وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم’ (البقرة 127)، ومن شأن إقامة البناء السياسي على قواعد مؤقتة (الإعلان الدستوري) ثم إعادة صياغة القواعد مرة ثانية بوضع الدستور الدائم، من شأن ذلك أن يدخل مصر في متاهات من تشكيل وإعادة تشكيل المؤسسات وفقا للقواعد المؤقتة أولا ثم القواعد الدائمة ثانيا، وما أغنانا عن ذلك إن اتبعنا منطق الأمور على استقامتها بوضع القواعد الدستورية أولا ثم إقامة المؤسسات على هديها. أنه من غير المقبول سياسيا أو دستوريا أن تستأثر بتشكيل لجنة وضع الدستور القوى السياسة التي ستمتلك مواقع التأثير في البرلمان المقبل، لأن الدستور وثيقة توافق وطني لا يجب أن تنفرد بها أغلبية حزبية، ولأن الأغلبية الحزبية اليوم قد تكون أقلية غدا أما الدستور فوثيقة دائمة، ولأن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور هي أعلى في المرتبة من السلطات التي ينظمها الدستور ومنها البرلمان فكيف يكون تشكيل الهيئة الأعلى بواسطة هيئة أدنى؟ (حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية 13 لسنة 15 قضائية). أن إعطاء أعضاء البرلمان المقبل سلطة تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور فيه مصادرة على مضمون الدستور المقبل: فكيف سيقوم برلمان نصفه من العمال والفلاحين بتشكيل لجنة قد تلغي نسبة العمال والفلاحين؟ وكيف سيقوم مجلس الشورى بتشكيل لجنة قد تلغي وجود مجلس الشورى؟ هذا كله في غيبة أية ضوابط دستورية حول معايير تشكيل جمعية وضع الدستور الجديد. ان ما يتذرع به البعض من أن تشكيل جمعية وضع الدستور قبل انتخاب البرلمان يتعارض مع ما وافق عليه الشعب في الاستفتاء على تعديل الدستور (م 189 مكرر) من أن الأعضاء المنتخبين بمجلسي الشعب والشورى هم الذين يشكلون هذه الجمعية مردود عليه بما يلي:

أن نتائج الاستفتاء على تعديل الدستور فيما يتعلق بمنهج وضع الدستور الجديد جرى تجاوزها. لأن المادة 60 من الإعلان الدستوري التي تتحدث عن قيام البرلمان بأعضائه المنتخبين بتشكيل لجنة لوضع الدستور الجديد لم يجر استفتاء الشعب عليها حيث أنها لا تتطابق من حيث الصياغة أو المضمون مع المواد المعنية التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء. فتنص المادة 60 من الإعلان الدستوري على ما يلي ‘يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى في اجتماع مشترك، بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال ستة أشهر من انتخابهم، لإنتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو، تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويُعرض المشروع، خلال خمسة عشر يوماً من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء’. في حين أن حكم المادتين 189 و1189 مكرر من تعديل دستور 1971 التي جرى الاستفتاء عليهما هو أنه ‘لكل من رئيس الجمهورية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولنصف أعضاء مجلسي الشعب والشوري طلب إصدار دستور جديد، وتتولي جمعية تأسيسية من مائة عضو، ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين من غير المعينين في اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض رئيس الجمهورية المشروع، خلال خمسة عشر يوما من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء.

وواضح أن نص الإعلان الدستوري قد أغفل ما استفتى الشعب عليه ووافق وهو أن يكون وضع الدستور الجديد بناء على طلب رئيس الجمهورية وموافقة رئيس الوزراء أو لنصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى فحكم المادة 60 من الإعلان الدستوري هو حكم مستحدث لم يجر عليه الاستفتاء. ب ان مؤدى الاستفتاء على التعديل والموافقة عليه أن يعود دستور 1971 إلى النفاذ بنصوصه المعدلة وغير المعدلة، وهذا لم يحدث بل جرى إلغاء الدستور بأكمله واستبدل به الاعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة. ج – ان أساس القوة الإلزامية للإعلان الدستوري هو في صدوره عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة باعتباره حاميا للثورة وممثلا للسلطة صاحبة السيادة في مصر. د-انه لو قلنا بأن بعض مواد الإعلان الدستوري تستمد شرعيتها من موافقة الشعب في الاستفتاء عليها والبعض الآخر من صدورها عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون استفتاء، لكان هذا مبعثا للتمييز والاضطراب في التعامل مع نصوص الإعلان الدستوري. ولتحقيق الاتساق بين مواد الاعلان فلا بديل عن التسليم بأن الاستفتاء الشعبي على بعض المواد كان مصدرا استئناسيا استرشاديا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأن كل نصوص ومواد الإعلان الدستوري تستمد قوتها الملزمة من صدورها عن السلطة صاحبة السيادة التشريعية والدستورية وهي المجلس الأعلى للقوات المسلحة. فلكل هذه الأسباب السياسية والقانونية فإننا نطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يصدر إعلانا دستوريا تكميليا يعدل به المادة 60 من الإعلان الدستوري القائم وينص على تشكيل جمعية تأسيسية لوضع الدستور الجديد قبل انتخابات البرلمان القادم. وعاشت مصر وطنا للحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية. شباب الجمعية الوطنية للتغيير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية