القاهرة ـ «القدس العربي»: اتخذت المعارضة المصرية، ممثلة بالحركة المدنية الديمقراطية، أمس الأحد، خطوة عملية لمواجهة التعديلات الدستورية التي تسمح بمد فترة حكم الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، وتبقيه في منصبه إلى عام 2034، حيث تقدمت بطلب للتظاهر ضد التعديلات. خطوة مهما بدت رمزية، لكنها قد تحرج السلطة، وترمي بحجر في مستنقع الخوف المسمى مصر السيسي.
قال مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب مصرية معارضة، تقدمت، أمس، إلى وزارة الداخلية المصرية بإخطار لتنظيم وقفة احتجاجية لمعارضي تعديل الدستور. وأضاف في تصريحات لـ «القدس العربي»، أن «المحامي علي سليمان، توجه إلى قسم شرطة السيدة زينب في القاهرة، لتقديم إخطار بوقفة احتجاجية سلمية أمام مجلس النواب، يوم الخميس المقبل، موكلا عنه وعن مجدي عبد الحميد، المتحدث الرسمي باسم الحركة المدنية، ومحمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، وعلاء الخيام رئيس حزب الدستور، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ومحمد سامي رئيس حزب تيار الكرامة، وتامر سحاب رئيس حزب مصر الحرية، ومحمد عبد العليم داوود، ممثلا للجبهة الوفدية الرافضة لإجراء التعديلات الدستورية». وبين أن «الوقفة تحمل شعار «لا لتعديل الدستور»، وأن مطالبها تتمثل في رفض تعديل الدستور وانتهاك مبادئه الحاكمة وإتاحة الفرصة لمعارضي التعديل للتعبير عن موقفهم من خلال حوار مجتمعي حقيقي مفتوح ومتكافئ وشفاف، وإتاحة المناخ المناسب لمناقشة حرة بتجميد مجلس النواب لحالة الطوارئ في غير حالات الإرهاب وإصدار قانون بالعفو العام عن سجناء الرأي».
وأوضح أن «وفدا من منظمي الوقفة الاحتجاجية، سيتقدم بمطالبهم إلى المسؤولين في البرلمان».
يأتي ذلك في وقت أصدر مجلس النواب، أمس الأحد، بيانا، أعلن فيه أنه سينتهي من إجراءات مناقشة التعديلات الدستورية، في منتصف شهر إبريل/ نيسان المقبل.
إجراءات التعديل
وأضاف: «بشأن الإجراءات التي اتبعت لتعديل الدستور، بداية من تقدم 155 نائبًا بطلب التعديل وحتى الاستفتاء عليه، يؤكد البرلمان على اتباعه الإجراءات الدستورية والبرلمانية المقررة في شأن التعديلات الدستورية في أفضل تطبيقاتها الممكنة، وحرصه الكامل على سلامتها من الناحية الدستورية والإجرائية، ومن المتوقع أن تنتهى هذه الإجراءات داخل المجلس في حدود منتصف شهر إبريل/ نيسان المقبل، لتتولى الهيئة الوطنية للانتخابات دعوة الناخبين للاستفتاء عليها حال موافقة المجلس عليها بالأغلبية المطلوبة».
وبين «لأن إجراء التعديلات الدستورية يحكمه نص المادة 226 من الدستور ومجموعة من الإجراءات البرلمانية المنصوص عليها في اللائحة الداخلية لمجلس النواب، فقد اتخذ المجلس برئاسة الدكتور علي عبد العال، عدة إجراءات وخطوات في الثالث من فبراير/ شباط الماضي».
وأوضح أن «155 نائبًا يمثلون أكثر من خُمس عدد أعضاء المجلس، تقدموا بطلب إلى رئيس مجلس النواب، يتضمن تعديل بعض مواد الدستور، في ضوء ما تقضي به المادة 226 من الدستور من جواز تعديل بعض أحكام الدستور بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو من خمس عدد أعضاء المجلس».
وأضاف: «على الفور أخطر رئيس المجلس أعضاء المجلس في الجلسة العامة بطلب التعديل وأحاله مباشرة إلى اللجنة العامة للمجلس للنظر في مدى توافر الشروط والأحكام المنصوص عليها في المادة 226 من الدستور، وفقاً لما تقضي به اللائحة الداخلية لمجلس النواب».
وتابع: «عقدت اللجنة العامة اجتماعات في الفترة من 3 إلى 5 فبراير/ شباط الماضي لنظر طلب التعديل، بحضور رئيس المجلس وأعضاء اللجنة العامة (التي تتكون من جميع رؤساء اللجان النوعية، وممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب، والمستقلين)، وفي آخر اجتماع لها وافقت اللجنة العامة بالأغلبية على مبدأ تعديل بعض مواد الدستور بناء على طلب خمس الأعضاء المشار إليهم».
البرلمان يستعد لإقرارها منتصف الشهر المقبل
وزاد: «في 5 فبراير/ شباط الماضي، قرر رئيس المجلس إتاحة تقرير اللجنة العامة عن مبدأ تعديل الدستور لكافة النواب، قبل مناقشته في الجلسة العامة خلال أكثر من أسبوع طبقا للائحة المجلس».
وأضاف: «في 13 فبراير/ شباط الماضي، عقد المجلس جلسته العامة لنظر تقرير اللجنة العامة عن مبدأ التعديل، ودارت مناقشات في الجلسة العامة واستمرت على مدار ثلاث جلسات متتالية، وانتهى المجلس في اليوم التالي، إلى الموافقة على مبدأ تعديل الدستور بأغلبية أعضائه نداءً بالاسم، حيث وافق 485 نائباً، وأحيل تقرير اللجنة العامة، وطلب التعديل إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب لصياغة المواد، وعلى مدار ثلاثين يوماً تلقت لجنة الشؤون الدستورية التشريعية عدداً من المقترحات والملاحظات والدراسات على التعديلات الدستورية قدمت من النواب والجهات والمؤسسات المختلفة والمواطنين».
وأشار إلى أنه «بتاريخ 20 مارس/ آذار الجاري، عقد المجلس في نطاق عمل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية برئاسة رئيس مجلس النواب جلسات للحوار المجتمعي خصصت لاستطلاع الآراء في التعديلات المطروحة، حيث من المقرر أن تستمر هذه الجلسات على مدار أسبوعين، وانتهى الأسبوع الأول منها بعقد ثلاث جلسات استماع، استمع المجلس في الجلسة الأولى إلى رجال الدين (ممثلو الأزهر والكنيسة) ورؤساء التجمعات وفقهاء وشيوخ القانون الدستوري، ورؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف، وعدد من الإعلاميين والصحافيين من رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحافية ورؤساء التحرير والصحافيين البارزين».
وتابع: «شهدت الجلسة الثانية من الحوار المجتمعي حضور شيوخ القضاء ورؤساء المحاكم السابقين والحاليين وأعضاء الجهات والهيئات القضائية، بينما تم الاستماع في الجلسة الثالثة إلى آراء كل من ممثلي المجالس القومية (المجلس القومي للمرأة، المجلس القومي للطفولة والأمومة، المجلس القومي للإعاقة، والمجلس القومي للسكان) فضلاً عن ممثلي جميع النقابات المهنية».
استكمال الحوار
وزاد: «من المنتظر أن يستكمل الحوار المجتمعي جلساته للاستماع إلى جميع فئات المجتمع المصري لتوضيح آرائهم وملاحظاتهم حول التعديلات الدستورية، لتكون تحت بصر اللجنة التشريعية عند نظرها للتعديلات الدستورية المقترحة، وسوف يتم عقد ثلاث جلسات يومي الأربعاء والخميس المقبلين 27 و28 مارس/ آذار الجاري، يتم الاستماع فيها إلى رجال السياسة ورؤساء الأحزاب، ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات المالية والاقتصادية وعدد من الشخصيات العامة وممثلي المجتمع المدني».
وقال البيان: «سوف تقوم لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بعد انتهاء الحوار المجتمعي بالمداولة وصياغة المواد الدستورية محل التعديل في الشكل النهائي، وتعد تقريرا بذلك للعرض على الجلسة العامة للمجلس للتصويت النهائي عليها، والذي تتطلب الموافقة عليه توافر أغلبية ثلثي عدد الأعضاء».
والتعديلات المقترحة، توسع صلاحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2034، حيث تتضمن زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، ومادة انتقالية، تسمح للسيسي بالترشح لدورتين رئاسيتين جديديتن، بعد انتهاء مدته الثانية والأخيرة طبقا للدستور الحالي في عام 2022.