مصر: الرئيس الموازي يتفنن بتعذيب المطالبين بالتغيير

حجم الخط
0

مصر: الرئيس الموازي يتفنن بتعذيب المطالبين بالتغيير

محمد عبدالحكم ديابمصر: الرئيس الموازي يتفنن بتعذيب المطالبين بالتغييرحكم حسني مبارك مات ولم يبق منه إلا عائلة ، تتصور أنها تستطيع أن تكون بديلا للنظام السياسي والدولة ومؤسساتها، وتتصور أنها قادرة علي أن تحل محل نظام رئاسي مركزي، استمد شرعيته من عملية التغيير الكبري التي قامت بها ثورة تموز (يوليو) 1952، وكان الهدف من إقامته أن يكون نظاما خادما للشعب، وأداة لتعويض الفقراء والمستضعفين عما حاق بهم في زمن الاحتلال والاستعمار والتقسيم والتخلف، وقاعدة لتحقيق حلم أمة كبري، تمثل مصر قاعدتها وحاضنة قوي التغيير والمقاومة فيها، وأخذ هذا في التلاشي مع خطوات التراجع الممنهجة في أعقاب حرب 1973 مباشرة، وهو التراجع الذي منح الولايات المتحدة الأمريكية 99% من أوراق اللعب، بالنسبة لمصير المنطقة ومستقبلها، بكل ما ترتب علي ذلك من تبعية سافرة، طبعت عصر السادات، واستكملها خليفته بـالتبعية الكاملة للخارج وعلقت العائلة كل أملها في إحلال النظام البديل بـ التوريث .. أي تحويل النظام الجمهوري إلي نظام ملكي، وهناك مؤشرات عديدة تقول بذلك، وإلا ما قام حسني مبارك بكل هذا التشويه الممنهج للنظام الجمهوري، فحنث بالقسم الذي أقسمه حفاظا عليه، وهو فعل يصل إلي مستوي الجريمة، ويعرض مرتكبه للمساءلة والحساب والمحاكمة.وإحلال العائلة محل النظام السياسي، في بلد بحجم مصر، لم يأت عفوا.. جاء وفق خطة معدة سلفا إلي أن نالت تأييد مجموعة لوبيات يهودية وامريكية، وهم بدورهم مارسوا ضغوطهم لنيل تزكية البيت الأبيض وعدة عواصم أوروبية، وكانت وساطتهم وراء قبول الإدارة الأمريكية بالزيارة السرية لـ الرئيس الموازي ، جمال مبارك.. وهي الزيارة التي كشفت بالصدفة، الشهر الماضي، وكانت اعترافا به وريثا قادما للحكم. فمجرد الاستقبال والتفاوض معه يعد اعترافا عمليا به، فمن غير المنطقي أن تقبل الإدارة الأمريكية بلقاء شخص، ليست له أي صفة رسمية في بلده، إلا إذا كانت تري فيه فائدة لها، ونفعا للمصالح المشتركة مع الطرف الوسيط ، لعلاقتها العضوية به والرباط الأيديولوجي الذي يجمع تل أبيب بواشنطن ولندن. وهناك أوساط تشير إلي رؤية الوسيط لدور المَلَكية الوراثية، إذا ما أقيمت في مصر، فإنها ستلتحق بركب الممالك، التي تأخذ علي عاتقها حماية الدولة الصهيونية، وخدمة مصالح الدول الراعية لها. وعلينا هنا أن نفحص الأمور بشكل أكثر دقة، فـ العائلة ، تعي شيئا واحدا، هو أن الرئيس الموازي إذا لم يحصل علي الدعم الأمريكي، لن يرث عرش مصر أبدا، وإذا لم يتوفر له الدعم الصهيوني فإن حلمه لن يتحقق، وعليه أن يلبي كل ما يطلــــب ثمنا لذلك، وباعتباره مؤمنا بان اللوبــــــي الصهيوني قادر علي فرضه، حتي علي الإدارة الأمريكية ذاتها.فقد استمع بإصغاء شديد إلي نماذج لعزل هذا وتثبيت ذاك. منها نموذج الرئيس النمساوي الأسبق، كورت فالدهايم، والثمن الذي دفعه.. لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت في عهده، عندما كان أمينا عاما لها قرارا تاريخيا حول الصهيونية واعتبارها حركة عنصرية، وكذلك ما حصل للزعيم النمساوي اليميني هيدر وغيره، وأيديهم التي طالت مفكرين ومؤرخين مثل رجاء غارودي، المفكر الفرنسي المعروف، الذي حوكم بتهمة التشكيك في المحرقة ، ونفس الشيء حدث مع إيرفنغ، المؤرخ البريطاني الشهير. بجانب تصور يدعي بأنه لولا دعم الحركة الصهيونية لبوش وبلير، ما بقيا في الحكم طوال هذه المدة. وهكذا تمكنت الفكرة الصهيونية من السيطرة عليه وكذلك قدرة أصحابها علي المنح والمنع، وأنهم لا ينسون ثاراتهم، ويكافئون مؤيديهم وخدامهم، وإذا ما كوفئ منهم فسيضمن اعتلاء العرش.ووفق هذا التصور أصبح الدور الصهيوني والتدخل الخارجي أمرين مطلوبين من جانب العائلة لتغيير النظام الجمهوري الذي أخذت به مصر منذ 18 حزيران (يونيو) 1953. وهناك من بين حملة هذا الرأي من يقدم الدليل تلو الآخر علي إمكانية فرض الرئيس الموازي ، مهما كانت كراهية المصريين ومقاومتهم له، ويجتزؤون مراحل من تاريخ المنطقة الحديث ليدللوا بها علي إمكانية النجاح، علي أساس الفترات التي واكبت نشوء ونمو الظاهرة الاستعمارية، منذ القرن الثامن عشر وحتي الحرب العالمية الأولي، وما ترتب عليها من تقسيم للمنطقة، واستكمال إخضاعها، في عمومها لكافة أنواع الاستعمار والاحتلال، الاستيطاني والعسكري.. في مجمل هذه المراحل كان العامل الصهيوني أساسيا في تحديد طرق وأساليب حكم دول المنطقة.. وكان عام 1917، مثلا، الذي فضت فيه الثورة الروسية أحراز معاهدة سايكس – بيكو هو نفسه عام وعد بلفور ، وبعد ثلاث سنوات من صدوره وضعت فلسطين كلها تحت الانتداب البريطاني ليتم تسليمها، فيما بعد الحرب الثانية، للمستوطنين اليهود، الذين وفدوا إليها من كل أنحاء العالم.وعند التمعن في الكتابات الصهيونية التي ظهرت مؤخرا، قد يكتشف المطلع بعض الحقائق، فتسفي برئيل كتب في هآرتس قبيل زيارة أولمرت لحسني مبارك، بتاريخ (21/5/2006) يقول: من الأفضل لأولمرت أن يصغي باهتمام إلي نصائح (حسني) مبارك، إنه بحاجة إليه لتنفيذ خطة الانسحاب الأحادي الجانب، فمبارك هو الشرطي الوحيد في الحي، وهو القادر علي حفظ الهدوء حتي موعد فك الارتباط !!. هذه الحاجة المشتركة جعلت العائلة تسقط الشعب من حسابها تماما، مما أشعل معركة اللاعودة التي تدور رحاها علي أرض مصر الآن، وفيها استعار الرئيس الموازي أساليب وطرق القوات الصهيونية، في تعاملها مع الفلسطينيين.. ينكل بالشباب وينتهك أعراض النساء والرجال، ويبالغ في التعذيب، ويسحل المواطنين، جهارا نهارا، ليس هناك أحد محصن ضد هذا التوحش. والخوف هو ممن يهب ثأرا لعرضه وشرفه، تحت ضغط ما يجري، مما قد يدفع ببعض العناصر إلي التحرك وتشكيل عصابات تتولي تقليد مرتزقة الأمن، وجلادي الشرطة، وبلطجية الحزب الحاكم.. وتسير علي نهجهم باختطاف أبناء وبنات وزوجات من شاركوا في الانتهاكات وهتك الأعراض، وتعاملهم بنفس الطريقة.. وهو ما لا نتمناه، ماذا لو تعرض واحد أو واحدة من أفراد العائلة وانتهك عرضه أو عرضها؟ ماذا لو وقع عليه أو عليها ما وقع علي محمد الشرقاوي وكريم الشاعر وعبير العسكري ونوال علي وغيرهم؟و الرئيس الموازي لا يضع هذا في حسابه، ويحارب معركته علي كل الجبهات.. مع القضاة والصحافيين والمحامين والمهندسين والفلاحين والعمال والشباب، وينكل بكل حركات الاحتجاجات والمظاهرات السلمية المشروعة، من حركة كفاية وأخواتها، إلي كل قوي التغيير، وهي من أقصي اليسار إلي أقصي اليمين السياسي والديني. ويقوم بنفسه بهدم صروح الدولة، ويأتي الصدام مع السلطة القضائية، كآخر صرح، حل عليه الدور. فبعد أن اختزلت السلطة التنفيذية في سلطة العائلة ومواليها، وطواشييها، وفجرتها، ومرتزقيها، وبلطجيتها، ومليشياتها، وبعد أن حدث نفـــس الشيء مع السلطة التشريعية، ففقدت تأثيرها وشرعيتها، بفعل التزييف والتزوير الدائم للانتخابات. بقيت السلطة القضائية صرحا عصيا علي المهدم. وهنا علي الرأي العام أن يتنبه إلي أن القضاة ليسوا فصيلا معارضا، أو حزبا سياسيا، بل إنهم ركن أساسي في بنيان الدولة ذاتها، ومن الممكن للدولة المركزية أو الاستبدادية أن تبقي بلا معارضة، لكنها لا يمكن أن تعيش بلا قضاء، وإشعال معركة مع القضاة يؤكد التعمد في هدم الدولة بهدم هذا الركن الباقي منها، لإفساح الطريق لمملكة علي مقاس العائلة ، وعلي غرار ممالك العصور الوسطي.لقد دخلت مصر مرحلة تجريم العمل الوطني، ومن يشرع لهذا التجريم هم موالي شغلوا مقاعد مجلس الشعب لتنفيذ ما يملي عليهم. وهدف الرئيس الموازي من ذلك ممارسة أقصي درجات الإذلال النفسي للمواطنين، بأن يتم ذلك في وقت تصدر فيه تعليماته، وتعليمات العائلة للشرطة وقوات الأمن المركزي والبلطجية بالتنكيل وسحل وهتك عرض النشطاء السياسيين والاعتداء جنسيا عليهم، وعلي مرأي ومسمع من هذا المجلس (غير) الموقر يأتي تحويل الصحافيين: وائل الإبراشي، وهدي أبو بكر، وعبد الحكيم الشامي، وعضو مجلس نقابة المحامين جمال تاج، إلي محكمة الجنايات لنشرهم وقائع تزييف وتزوير الانتخابات وقوائم القضاة المتهمين فيها، بينما يحال صاحب عبارة الموت إلي محكمة الجنح، ويصدر المدعي العام الاشتراكي قرارا برفع الحظر علي أمواله وممتلكاته، كتصرف لا يثير الاستغراب في زمن يكافأ فيه الجناة ويعاقب فيه المدافعون عن حق الشعب وكرامته.ويبقي السؤال المعلق عن نهج الإذلال النفسي والجسدي للشعب، وهل سيوقف الحراك السياسي، فتتراجع المقاومة، بعدها يقبل بمملكة آل مبارك ؟ لكن ما العمل إذا نازعتها العائلة العلوية التي تربعت علي عرش مصر من 1805 حتي 1953، ومن الممكن أن يتم ذلك بتحريض من الدولة الصهيونية نفسها، لخلق صراع جديد بين عائلتين متنازعتين علي ملكية بلد ليست لأي منهما، وهو نهج معروف يجيده أعداء المنطقة في إدارة الصراع فيها.. ومن المؤكد أن هذا الكابوس سوف ينزاح بطلوع فجر التغيير، الذي أصبح قاب قوسين أو أدني، وكما خرج فاروق آخر ملوك الأسرة العلوية، سيخرج حسني مبارك كأول وآخر حاكم لسلالة تفننت في إهانة الشعب وانتهاك عرض أبنائه وبناته. وحتي لو نجحت أي قوة خارجية في فرض الرئيس الموازي ملكا، فمن المتوقع أن يري أياما أسود من قرن الخروب ، كما يقول المثل المصري الدارج.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية