القاهرة ـ «القدس العربي»: بين خوف من عطش وحزن على ليفربول وتعاطف محاط بحذر مع وزيرة الهجرة التي وجدت نفسها تحمل لقب أم القاتل، وتصفية عشرة عناصر إرهابية في سيناء، انصرفت صحف القاهرة على مدار يومي السبت والأحد 28 و29 مايو/أيار مؤقتا عن محنة الغلاء التي تهدد الأغلبية بالفناء والحكومة بالرحيل. وفي التفاصيل، عادت المخاوف تنذر مجددا من عطش يقترب، يخشى خصوم السلطة وكثير من أنصارها أن يلقي آثاره على مدن مصر وقراها.. وبدوره أقر المدير العام لسد النهضة الإثيوبي كيفلي هورو، لأول مرة، بوجود آثار جانبية على مصر والسودان من عملية الملء، مشيرا إلى أن التخزين الثالث سيكون خلال موسم الأمطار المقبل، في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول المقبلين. وتخالف تصريحات مدير سد النهضة مزاعم مسؤولين إثيوبيين بارزين، على رأسهم رئيس الوزراء آبي أحمد، بأن المشروع لن يضر القاهرة والخرطوم. واعترف هورو: “لا يمكن إنكار أن أضرارا ستقع على مصر والسودان، وهذه الآثار الجانبية تكون في فترات الملء، ولهذا تملأ إثيوبيا سد النهضة على مراحل لمراعاة شؤون الدول الأخرى”.
ومن الأحداث التي اهتمت بها الصحف على نحو خاص المحنة العائلية التي تعيشها وزيرة الهجرة، وبدا من الواضح أن السلطة ستدعم الوزيرة وهو ما اعترف به الإعلامي عمرو أديب، الذي علق على قضية اتهام نجل نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بارتكاب جريمة قتل في أمريكا. قائلا: “إن سياسة الدولة بشأن مصير وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بعد محنتها، هي المساندة للأم نبيلة مكرم، معقبا: هذه السيدة الفاضلة في مصيبة حقيقية ولها كل الدعم”. وبدورها أصدرت الوزيرة، بيانا بشأن محاكمة ابنها في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد اتهامه في جريمة قتل. وقالت في بيانها: «لتكن إرادة الله.. أنا وأسرتي نتعرض لمحنة شديدة، ونمر بوقت عصيب، إثر اتهام ابني بارتكاب جريمة قتل في الولايات المتحدة الأمريكية”، وأضافت: «قيامي بواجباتي كوزيرة في الحكومة المصرية، لا يتعارض إطلاقا مع كوني أماً مؤمنة تواجه بشجاعة محنة ابنها. ومهما كانت العواقب، فإنني كوزيرة أتحمل مسؤوليتي كاملة تجاه منصبي ومقتضيات العمل به، وأفرق بشكل واضح بين ما هو شخصي وما هو عام».
ومن الأخبار السارة: توقع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 6.2% في العام المالي الحالي، مضيفا أن القطاع الصناعي أتاح ما مجمله 2.5 مليون فرصة عمل على مدار الـ5 سنوات الماضية. ولفت خلال كلمة ضمن فعاليات اجتماع التعاون الثلاثي الأردني – الإماراتي – المصري للتَّكامل الصناعي في أبو ظبي إلى حرص الحكومة على تسريع وتيرة المشروعات الصناعية والتنموية.
ومن أخبار الحوادث: سقط في قبضة رجال المباحث تشكيل عصابي نسائي بتهمة ممارسة أعمال النصب على المواطنين في منطقة الوايلي.
متاهة لا وثيقة
البداية بصحبة سليمان جودة والوثيقة التي أثارت مخاوف واسعة: لا بديل عن أن تنصت الدولة إلى الملاحظات التي تُقال على «وثيقة سياسة ملكية الدولة» منذ أن صارت موضوعا للحوار والكلام مؤخرا. لا بديل عن ذلك لأن الوثيقة إذا لم تأخذ هذه الملاحظات في الاعتبار، فإنها ستخرج على الناس ناقصة، وسينال ذلك من مصداقيتها، وبالتالي من قدرتها على أن يكون لها تأثيرها المطلوب.. ومن هذه الملاحظات أن وثيقة مهمة كهذه يجب أن تُصاغ في مبادئ حاكمة، وفي كلمات قليلة، لا في 48 صفحة كما هو حال مشروعها المطروح للأخذ والرد والنقاش. أما السبب فهو أن هذه الوثيقة ستكون بمثابة الدستور الحاكم في المسائل الاقتصادية.. ومن طبيعة الدساتير أن تكون قليلة الكلمات، وأن تكون موجزة في عباراتها، مكثفة في معانيها، ملخصة في ما تريد أن تقوله، بعيدة كل البعد عن الدخول في التفاصيل.. فإذا صدرت الوثيقة في هذا العدد المشار إليه من الصفحات، فهي ستكون أقرب إلى المتاهة منها إلى الوثيقة. وليس سرا أن تحديد دور الدولة في مجال الاقتصاد محور أساسي من محاور الوثيقة.. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من تعريفات واضحة لمفاهيم فاصلة في هذا المجال، ومنها على سبيل المثال مفهوم «المستثمر الاستراتيجى»، الذي يمكن أن يتردد بيننا في مرحلة ما بعد إقرار الوثيقة. والسؤال هو: هل ستتعامل الدولة مع مثل هذا المستثمر، عندما تقرر التخارج من نشاطات ومجالات اقتصادية كثيرة تقول إنها ستتخارج منها بموجب الوثيقة على سنوات؟ المستثمر الاستراتيجى الذي عرفناه في مرحلة من مراحل الخصخصة في السابق هو المستثمر الذي يأتى ليستحوذ على أي شركة معروضة من بابها، ويكون له نصيب الأسد فيها. هذه النوعية من المستثمرين يجب ألّا يكون لها مكان مع دخول الوثيقة حيز التنفيذ لأن الأجدى هو الطريقة الثاتشرية في بيع الشركات للقطاع الخاص.. وهي طريقة كانت مارغريت ثاتشر رئيسة الحكومة البريطانية السابقة، قد اعتمدتها في بريطانيا، وكان أساسها طرح الشركات للبيع بأسهم للشعب في البورصة، على أن يكون هناك حد أقصى معلن يجب ألا يتجاوزه صاحب أي سهم..
ليته ما عاد
فى شريط تلفزيوني مسجل قال جمال مبارك إن عائلته جرت تبرأتها بحكم قضائى أوروبي. بمتقضى ذلك الحكم تم الإفراج عن أموالها المجمدة في بنوك أوروبية. غير أن عبد الله السناوي في “الشروق” يرى أنه لم تكن هناك براءة بالمعنيين السياسي والأخلاقي لا للأب ولا لعائلته: ما حدث بالضبط أنه لم تكن هناك كفاية في الأدلة على خلفية إهمال جسيم في تقديمها للمحكمة الأوروبية. هذه مسألة تستحق التحقيق في مسؤوليتها. ثم: من أين لك هذا؟ لماذا أودعت الأموال في البنوك الأوروبية لا المصرية؟ الأخطر من ذلك كله توحش الفساد في بنية الدولة على نحو غير مسبوق. تماهى نظام مبارك مع مصر، كأنه يملكها ويقدر على توريثها، بل أخذ يكتبها على اسمه، حسب إحصاء أجرته صحيفة «دير شبيغل» الألمانية قرب نهاية عصر مبارك فقد كان هناك (2600) مشروع و(400) مدرسة تحمل اسمه، وهي أرقام تكشف عن نزعة ملوكية مستحكمة. كان عام (2005) نقطة تحول جوهرية في أزمة نظام الحكم. أدار الابن الانتخابات الرئاسية التي خاضها والده، وفرض هيمنته على المشهد السياسى. بدا الأب شبحا من الماضي أرادت مسحة الدعاية أن تضفي عليه حيوية الشباب. كان كل شيء يوحي بأن نقل السلطة من الأب إلى الابن مسألة وقت. في المؤتمر السنوي الثالث للحزب الوطني، الذي التأم في العام نفسه، أخذ نجل الرئيس وأمين أمانة السياسات، وموقعه لا يخوله حق الحديث باسم الحزب وتوجهاته في مؤتمر صحافي عالمي، يتصرف كرئيس فعلي للبلاد، أو كرئيس مواز، منتشيا بإنجازاته في الانتخابات الرئاسية، التي بنى خلالها جهازا انتخابيا حزبيا، اعتقد أنه قوي وقادر على حسم الانتخابات التشريعية التالية.
دعوه يحلم
في مجمل تصديه لـ”الوريث السابق” أكد عبد الله السناوي أن جمال مبارك لم ينف ــ للمرة الأولى ــ في تصريحاته الصحافية احتمال ترشحه للمقعد الرئاسي في انتخابات عام (2011). قال إن «السؤال افتراضي، ولا يمكن الإجابة عنه في الوقت الراهن، لأن أحدا لا يعرف ما سيحدث بعد ست سنوات». لم يكن أحد يعرف فعلا، خلافا لتصريحات سابقة لم يستبعد خلافة والده. في المؤتمر الصحافي نفسه قال إنه يرفض التوريث مثل المعارضة. أراد أن يقول بالالتفاف إنه سوف يترشح للانتخابات ويحتكم لصناديق الاقتراع، وإن الرئيس لن يعينه في المنصب. كان ذلك اقترابا غير مسبوق من سيناريو «التوريث». حاولت فكرة التوريث أن تنسب نفسها لمشروع إصلاح سياسي طال انتظاره، غير أنها تصادمت مع الحقائق، فأي إصلاح ممكن في بنية النظام ينهي بالتداعي سيناريو «التوريث»، حيث يستند الابن في أدواره المتعاظمة التي يلعبها على علاقة الدم مع الرئيس. كان لافتا في المؤتمر الرابع الصورة التي ظهر عليها جمال مبارك كرئيس فعلي يطرح التصورات والتوجهات الرئيسية، قبل أن يبدو الرئيس نفسه في خطابه الختامي متبنيا كلمات وتوجهات الابن وبنصوصها في رفض الشرق الأوسط الجديد، وتبني الاستخدام السلمي للطاقة النووية، دون أن تسندها سياسات تضفي عليها شيئا من الجدية والصدقية. ظهر لكثيرين أن المؤتمر الرابع للحزب الوطني انطلاقة جديدة لسيناريو «التوريث»، فهو مؤتمر «الرجل الواحد»، وفكرة المؤتمرات السنوية نشأت ـ أصلا ـ لتسويق صورة نجل الرئيس ودفعه خطوة بعد أخرى إلى مقدمة المسرح السياسي. كان ذلك انقلابا معلنا على النظام الجمهوري. أسوأ ما جرى بعد ثورة يناير/كانون الثاني غياب أي مساءلة سياسية. لا فتحت ملفات ولا روجعت وثائق. في غياب المساءلة السياسية اختطفت الثورة وأطل الماضي مجددا.
شجرة الشر
مدهش حقّا كما يقول طارق عباس في “المصري اليوم” أن تُسوق الولايات المتحدة الأمريكية مؤازرتها ودعمها لأوكرانيا في مواجهة روسيا على أن ذلك انتصار لقيم الحرية ودفاع عن الديمقراطية وحماية دولة لها سيادة من بطش دولة معتدية، وهي تُسوق لما تُسوق له، رغم أنها دولة توظف القانون ضد القانون، وتنتهز الفرص لتزيد الحرائق اشتعالا من أجل تصدير الأزمات والمشكلات المصنوعة خصيصا لخدمة مصالحها، وبهذا نجحت في أن تتربع على عرش العالم، بعد أن فرضت لغة القوة على لغة السلام ونصرت الكراهية على الحب، وتظاهرت بالدفاع عن الديمقراطية لصالح بعض الأنظمة الديكتاتورية، وبذلك ضمنت لنفسها سمعة سيئة للغاية وملطخة بازدواجية المعايير وانتهازية المواقف والكذب والمغالطة والتزييف والتآمر والمتاجرة بالحقائق، ولا مانع لديها مطلقا من إطالة الحرب الروسية الأوكرانية حتى موت آخر جندى أوكراني من أجل إنجاز أهدافها الاستراتيجية. السجل الأسود للولايات المتحدة الأمريكية – هو في حقيقته – تاريخ حافل بالظلم والقهر والعنف والحرب، التي كانت ولا تزال مُحمَّلة بثقافة التربص والعدوانية، التي تمتلكها أمريكا وتتمسك بها، والتي جعلتها تستحق بسببها أن تكون صاحبة الحضارة الأكثر دموية في التاريخ. على الرغم من أنه لم يمر من عمر الولايات المتحدة – منذ استقلالها عن بريطانيا عام «1776 حتى اليوم» أكثر من «252» عاما، فإنها قضت «93%» من عمرها في خوض حروب وصراعات دامية سواء مع دول الجوار أو مع دول أخرى في العالم.
الشاهد والضحية
واصل طارق عباس إحصاء بعض جرائم واشنطن قائلا: بافتراض أن مهاجمة روسيا لأوكرانيا جريمة تستوجب المحاسبة، فإن الولايات المتحدة – على مدى تاريخها- خاضت أضعاف هذه الحروب واحتلت أراضي وارتكبت فظائع وسرقت ونهبت موارد ودمرت مستقبل بلدان، ولنتذكر حربها مع المكسيك في الفترة من«1846 إلى 1848»، التى أرادتها سبيلا للتوسع جنوبا إلى المحيط الهادئ، وفي هذه الحرب قتل الأمريكيون مئات الآلاف من المكسيكيين، واستولوا على مساحات شاسعة من الأرض بالإفراط في استخدام القوة البرية والبحرية، حتى تمكنوا نهاية الأمر من دخول العاصمة «مكسيكو سيتي»، ونظرا لصعوبة سيطرة الأمريكيين على مساحة كبيرة وصلت إلى «أربعة ملايين ونصف مليون كيلومتر مربع»، اضطروا إلى التفاوض مع المكسيكيين على تقليص هذه المساحة ورسم حدود جديدة بين البلدين، بموجبها تنازلت المكسيك للولايات المتحدة عن أراضٍ ومناطق كانت تابعة لها وتحت سيادتها، منها «تكساس ونيو مكسيكو ويودا والأريزونا وكاليفورنيا، مقابل 15 مليون دولار»، وهو أقل من نصف المبلغ الذي سبق أن عرضته الولايات المتحدة على المكسيك قبل اندلاع الحرب بسنتين، مقابل شراء تكساس وحدها. بالطبع لم تقف الحروب الأمريكية عند هذا الحد، وإنما خاضتها مع دول أخرى كثيرة مثل: «أوروغواي ونيكاراغوا وتشيلي وكوبا والسلفادور والصين وألمانيا واليابان ويوغوسلافيا وأفغانستان والعراق»، وتكفي الإشارة إلى أنها الدولة الأولى والأخيرة التي استخدمت السلاح النووي في الحرب العالمية الثانية عندما ألقت قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكى، وقُتِلَ بسببهما أكثر من «400 ألف» ياباني، كما أشهرت الولايات المتحدة سلاح العقوبات في وجه دول مثل: «إيران وليبيا وسوريا والسودان وفنزويلا وروسيا»، وناصبت زعماء العديد من الحركات التحررية، أمثال: فيدل كاسترو وجيفارا وباتريس لومومبا وماوتسي تونغ ونهرو وعبدالناصر والقذافي وهوغو تشافيز»، العداء، كما عُرِفَت الولايات المتحدة بدورها المشبوه في زرع الكيان الصهيوني خنجرا في الجسد العربي، بل شجعته على حصار الفلسطينيين وحرق أراضيهم والتوسع في الاستيطان وتصفية قضايا اللاجئين وتهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى، ثم الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للصهاينة.
سفيرة إبليس
حرص مصطفى السعيد في “الأهرام” على أن يرصد عددا من الحرائق التي تشعلها واشنطن حول العالم: فاجأت الولايات المتحدة العالم بالاندفاع نحو تدمير أي فرصة لعودة الاتفاق النووي مع إيران، والإعلان عن حزمة جديدة من العقوبات على كيانات إيرانية، وضبط ما سمته شبكة تهريب للنفط الإيراني، تستخدم عوائده في تمويل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، ثم الإعلان عن مصادرة سفينة شحن نفط إيرانية كانت محتجزة في اليونان، ونشرت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية أن بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه لن يوافق أبدا على رفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب الأمريكية، وهو أحد الشروط الرئيسية التي تتمسك بها إيران للموافقة على العودة إلى الاتفاق النووي. وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أشعل المواجهة مع الصين خلال جولته الآسيوية الأسبوع الماضي، في خطوة لا تقل خطورة عن الصدام مع روسيا، وتبادل بايدن الاتهامات مع القيادات الصينية باللعب بالنار، ومضى يحشد الحلفاء في مواجهة الصين، ويتوعد بالدفاع عن جزيرة تايوان إذا حاولت الصين استعادتها بالقوة. وواصل وزير خارجيته بلينكن إطلاق التهديدات نحو الصين، وقال إن الحرب الأوكرانية لن تصرف انتباه واشنطن عن الخطر الاقتصادي والعسكري الذي تشكله الصين، التي وصفها بأنها الدولة الوحيدة التي لديها النية والقدرة على إعادة تشكيل النظام الدولي، من خلال قدراتها الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية، ويبدو أن الإدارة الأمريكية تعمدت الضغط على أكثر القضايا حساسية بالنسبة للصين، وهي استعادة جزيرة تايوان، وهو ما رأت فيه الصين تدخلا خطيرا في شؤونها الداخلية، بوصف تايوان جزءا من الصين الواحدة. كما تقدمت واشنطن بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لتغليظ العقوبات على كوريا الشمالية. وتفرض التساؤلات نفسها حول دوافع الولايات المتحدة إلى فتح كل هذه الجبهات دفعة واحدة؟ هل هو تخبط أم هروب إلى الأمام؟ أم محاولة استعراض للقوة قبل الانتقال إلى طرح حلول دبلوماسية تجنبها المضي في تلك المواجهات التي ستزيد من إنهاكها، وهي المتعبة من أزمتها الاقتصادية المعقدة، والانقسام الداخلي المستفحل؟ وما لم تكبح الإدارة الأمريكية التوجه نحو الصدام، فإنها تكون سارت بخطى أسرع من كل التوقعات نحو نهاية العصر الأمريكي.
المهم النتائج
أكد مجدي حلمي في “الوفد” أن الدعوة التي وجهها الرئيس السيسي للحوار الوطنى حولت الأحزاب والمؤسسات المشاركة إلى خلية نحل.. اجتماعات وندوات ولقاءات واستقبال اقتراحات عبر الإيميل أو عبر مجموعات الواتس.. الكل يسارع من أجل أن يقدم اقتراحاته حول الموضوعات التي يرى أنها أولوية في الحوار.. ويدافع عن وجهة نظره. الحوارات الدائرة تناولت كل القضايا وطرحت أفكارا عديدة، منها تعديل الدستور الذي يعد العقد الاجتماعي بين الدولة والشعب، والرابط الأساسي بين الاثنين، واحترامه يضفي الشرعية على السلطة، وتطبيقه يقوي منها، ويجعلها محل ثقة الناس والالتزام به يحقق الاستقرار في المجتمع. والحوارات شملت القضايا الاقتصادية الشائكة، ومنها العراقيل التي تواجه القطاع الخاص في العمل والقوانين المقيدة لنشاطه، وعلى رأسها غياب قوانين المعلومات، وتضارب المصالح ودعم استقلال السلطة القضائية، وإظهار قوة في مكافحة الفساد، وجلسات الحوار التي حضرتها حتى الآن ترى أنه لا يمكن أن يجتمع الاستثمار مع وجود مواد الطوارئ في القوانين العادية، والكل يرى أن تنقية القوانين من المواد المقيدة للاستثمار أساس الانطلاق للأمام، وعودة الدولة إلى مربع تنظيم السوق والتخلي عن احتكارها للسوق. كما طرحت المجموعات المهنية قضايا مهنية بحتة ومطالب فئوية، رغم أن الحوار يجب أن يناقش قضايا كلية وآليات تنفيذية لحل القضايا الكبرى التي تواجه الدولة المصرية.. والذهاب بالحوار إلى مثل هذه الأمور يفرغه من مضمونه، فالمطلوب من المتحاورين على مستقبل مصر أن ينسوا مطالبهم الفئوية، والعمل بجدية على وضع قواعد الانتقال إلى الجمهورية الجديدة التي من شأنها إعلاء قيم الحريات العامة، وتمكين الناس من ممارستها، وعلى رأسها حق نقد المسؤولين وتفعيل مبدأ المواطنة، ليكون هو الحاكم في كل أمور الدولة، وأن تغل الأيدي التي تحاول السيطرة على كل شيء وتفرض وصاية على المجتمع. فالحوار فرصة ليكون انطلاقة بنا إلى الأمام وإن كان أغلب الحوارات مبشرا حتى الآن.. لأن الجميع رفض أن يكون الحوار مشروطا، ولكن الجميع يريد ضمانات لتنفيذ ما ينتهي إليه، دون تلاعب أو عبث بمحتوياته.
علاجهم واجب
نتحول نحو ظاهرة خطيرة اهتمت بها عبلة الرويني في “الأخبار”: مشهد تحطيم طلاب إحدى المدارس الإعدادية مقاعد فصولهم وتكسير الكراسي، فور الانتهاء من أداء الامتحانات.. مشهد متكرر كثيرا في الواقع، بتنويعات مختلفة.. طلاب يمزقون دفاترهم وكتبهم، ليس غضبا لكن تعبيرا عن الفرح بانتهاء العام الدراسي… أولياء أمور طلاب يعتدون على معلمة، لعدم تسهيلها الغش في لجان الامتحان.. ولعلها جملة واحدة متصلة متشابكة مع كثير من المشاهد في الواقع.. من فكر في إغلاق مكتبة الإسكندرية، استعدادا لاحتفالات 20 عاما على إنشاء المكتبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.. صحيح تراجعت الفكرة، لكن مجرد التفكير في الإغلاق، هو بحث في الحلول السهلة والهزيلة.. تماما كإغلاق مجلة أو جريدة استنادا إلى حجم الخسائر وتراجع التوزيع.. وتحويل كثير من المطبوعات إلى مواقع إلكترونية وتوفير تكاليف الطباعة. صحيح أن النشر الإلكتروني يغزو العالم كله، عشرات الجرائد والمجلات تم إغلاقها وتحويلها إلى مواقع إلكترونية، حتى صناعة الكتاب، أصبح تداول نسخ p.d.f هي الأيسر والأسرع في حركة نشر الكتاب، وظهر ما يسمي (اطبع كتابك) لمن يريد الاحتفاظ بكتابه ورقيا، يمكنه طبع نسخة أو بضع نسخ يريدها ورقيا، بينما حضور الكتاب الأساسي بات إلكترونيا. ما يحدث على اختلاف تنويعاته وأسبابه، هو سلسلة من عمليات تجريف ثقافي وانحدار الوعي، وتفشي ثقافة الهدم، الأيسر والأسهل من ثقافة البناء.. منذ سنوات بعيدة، ألغيت حصص الموسيقى وحصص الرسم والأنشطة المسرحية والفنية والإذاعة المدرسية من المدارس.. والنتيجة بالطبع بمرور الزمن، ظهور أجيال من الطلاب يمزقون كتبهم، ويحطمون فصولهم الدراسية، يقطعون الأشجار (إن وجدت) ويخربون الأماكن العامة والمواصلات العامة، ويستبدلون اللغة بقاموس من الألفاظ البذيئة.
قضية المستريحين وضحاياهم
أشاد خالد حريب في “البوابة” بالنيابة العامة لأنها اختزلت قضية المستريحين في أسوان في أرقام.. الأرقام التي جاءت بعد تحقيقات مكثفة أراها مرعبة، وأراها أيضا تنتقل من حكاية النصابين والضحايا كحوادث متفرقة إلى بروزها كظاهرة اجتماعية واقتصادية تحتاج أكثر من وقفة وأكثر من دراسة وأكثر من تشريع. الظاهرة المرعبة التي كشفتها النيابة أننا لسنا أمام نصاب واحد أو خمسة نصابين، حسبما وصل خيالنا عندما بدأنا متابعة المصيبة، ولكننا أمام ثمانية وعشرين قضية تضم تلك القضايا سبعة وثلاثين متهما. أما عن عدد البلاغات.. خذ عندك عزيزي القارئ النيابة العامة تلقت منذ أوائل الشهر الجاري حتى يوم 20 من الشهر الجاري بلاغات من ثلاثة آلاف وتسعمئة واثنين وعشرين مجنيّا عليه، كل هذه القضايا وهؤلاء المتهمون وهؤلاء الضحايا تركزت منطقتهم الجغرافية في دائرتين فقط هما مركز أدفو وكوم أمبو بأسوان.. فكيف تكون الأرقام لو فتحنا القوس لآخره ورصدنا النصابين والضحايا في عموم بلادنا لا شك أننا سنحصل على أرقام تسبقها ستة أصفار وهذا يعني الملايين، هذا المؤشر يجعلنا نتحسس موضع خطوتنا في الطريق العام. ولأن القارئ مازال مهتما بالرقم الإجمالي للأموال التي تدفقت من بين أيدي الضحايا الذين لا نراهم أبرياء، فهم أيضا متهمون بالطمع غير المشروع فقد حسمت النيابة العامة الرقم في القضايا المتداولة، حيث أكدت أن حاصل الأموال التي تلقاها المتهمون من المجني عليهم يقدر بأربعمئة وخمسة وخمسين مليونا وتسعمئة وواحد وثلاثين ألفا وسبعمئة وخمسة وأربعين جنيها، رغم أنني لا أجيد الحساب إلا أنني أعرف أن هذا المبلغ يمكنه فتح أكثر من تسعة مصانع منتجة كثيفة العمالة قادرة على تحقيق الأرباح المشروعة وقادرة على معالجة البطالة وفتح البيوت بالعرق الحلال.. فما الذي حدث للمصريين وغرامهم بالربح السريع. 455 مليون جنيه طارت في الهواء وكان من الممكن لهم أن يمكثوا في الأرض بين جدران عنابر مصنع أو حدود أرض زراعية.. 455 مليون جنيه خرجت من جيوب الناس إلى جيوب الاحتيال، وفقدنا تسعة مشاريع إذا اعتبرنا أن المشروع المتكامل رأسماله خمسون مليون جنيها.
من يعوضهم؟
لا يزال مؤشر خسائر منتجى الدواجن وبيض المائدة يتصاعد، ليسجل حاليا كما رصد محمود البرغوثي في “الوطن” نحو 23 جنيها عن كل طبقة بيض، و10 جنيهات عن كل دجاجة، ما يعنى حرق نحو 65 مليون جنيه يوميا من استثمارات هذه الصناعة، ليس لصالح المستهلك، بل للتجار والسماسرة. خسائر منتجي الدجاج والبيض توازيها خسائر مزارعي الذرة، الذين لم ينفعهم إعلان الحكومة عن سعر 6000 جنيه للطن، وفق برنامج الزراعات التعاقدية، الذي لم يخلُ من دهاء زاد هموم المزارعين تجاه اختفاء عنصر الفوسفور، واشتعال سعر عنصري الآزوت والبوتاسيوم، وكل مدخلات الإنتاج، بلا مبررات منطقية، حتى في ظل حرب روسيا – أوكرانيا. كيف يُنتِج مزارع الذرة 3 أطنان من الفدان، فتشتريها الدولة بنحو 18 ألف جنيه، في الوقت الذي تبلغ تكلفة إنتاجها أكثر من هذا المبلغ حاليا؟ كيف تصور وزير التموين أن قراره العقابي بفرض توريد 12 أردب قمح عن كل فدان، قرار نافع للدولة، وهو لا يعلم أن 25% من أقماح المزارعين بيعت لمزارع أبقار حلابة بسعر 1100 جنيه للأردب، كون القمح أقل سعرا من الذرة المستوردة، وأقل بكثير من سعر العلف المُصنّع؟ كل المسؤولين عن ملف الأمن الغذائؤ المصري يستهدفون الأمن المجتمعؤ بلا شك، لكن تصوراتهم لبلوغ الهدف مجرد قفزات هوائية، دون آليات تنفيذ واقعية، كونهم عديمى الخبرة بإدارة عجلات إنتاج الغذاء.
الكرامة والقدرة
حرص محمود البرغوثي على وضع بعض حلول أهل الخبرة لدعم الفلاحين ومنتجي البيض والدواجن وعلى رأس تلك الاقتراحات: تركيز هدف الحكومة، كل في ما يخصه، في ضخ عناصر الإنتاج في شرايين ماكيناتها: عنابر الدواجن والبيض، والأرض الزراعية، ومصانع الأسمدة. تزويد مصانع الأسمدة الآزوتية الحكومية بخطوط إنتاج حامض الفوسفوريك، ومونو أمونيوم فوسفات (ماب)، لتعظيم القيمة من فوسفات مصر الذي تختزنه مناجمنا في أبوطرطور والسباعية، مع وقف تصدير صخر الفوسفات الخام، والأسمدة الآزوتية لمدة عامين، على غرار الدول التي منعت تصدير الكثير من خامات استراتيجية مهمة لشعوبها، حتى تهبط أسعارها لمستوى الربحية العادلة، وفي ذلك دعم لمزارعي الذرة والقطن والصويا والقمح. تسهيل إضافة خطوط إنتاج الأسمدة الآزوتية لمصانع القطاع الخاص، التي تمتلك البنية المؤهلة لذلك، مع إمدادها بالغاز اللازم لتحضير الأمونيا، بسعر مدعم من وزارة البترول، وذلك لتعظيم القيمة المضافة من «غاز مصر»، بضخه في شرايين منظومة إنتاج الغذاء. إعفاء كل حلقات صناعة الدواجن من أي رسوم ضريبية أو جمركية، ودعم استهلاكها من الكهرباء والوقود والغاز، وكلها عناصر حاكمة في تكاليف الإنتاج، حقنا للخسائر، وصونا لصناعة توفر أكثر من 6 ملايين فرصة عمل للمهمشين (مباشرة وموازية). كل ما يدور في العالم حاليا، يترجم شعارا قديما، ربط الكرامة بالقدرة على امتلاك القوت، ومصر تملك الكثير من المقدرات المعينة على ذلك، وفي تحقيقه هدف أساسي لرئيس يسعى لتجسيد «حياة كريمة» للمصريين، وترسيخ شعار «تحيا مصر».
صلاح.. ولا يهمك
دعما للاعب محمد صلاح بعد هزيمة ليفربول قررت “الأهرام” إعادة نشر مقالة للكاتب صلاح منتصر الذي توفي مؤخرا وكان قد كتبها قبل خمسة أعوام تقريبا: اللاعب الموهوب نجم فريق ليفربول محمد صلاح أصبح حديث الأوساط الكروية، وأن نادي ريال مدريد الذي يعتبر أكبر ناد كروي في العالم أصبحت عينه على الفرعون المصري، بعد أن أصبح هداف الدوري الإنكليزى مسجلا 17 هدفا في 22 مباراة، ويتطلع إلى ضمه في موسم التنقلات الشهر المقبل. وبودي لو قرأ محمد صلاح هذه السطور التي أكتبها بحب شديد لدرجة أنني أدعو له في كل مباراة ومع أي هدف يسجله، وأن ينسى حاليا فكرة انتقاله من ليفربول حتى لو كان إلى قمة المجد في ريال مدريد. ذلك أن محمد صلاح تنقل في ثلاث سنوات بين خمسة أندية من بازل في سويسرا إلى تشيلسي في إنكلترا إلى فيورنتينا ثم روما في إيطاليا ثم إلى ليفربول قبل شهور قليلة. وهي عملية مرهقة نفسيا للاعب لغته العربية وله تقاليده التي ما زال يحرص عليها. وربما كان أوضح دليل على ذلك ما جرى له في نادي تشيلسى عندما أصبح «لاعب الدكة» الذي ينتظر أن يحن عليه المدير الفني ويشركه قبل نهاية المباراة بدقائق. فى ليفربول هذه المرة بعد خبرة نادي روما بالذات الذي له شعبيته الكبيرة في إيطاليا، استطاع صلاح أن يتواءم سريعا مع الفريق، خاصة أنه كما سمعته خلال الكشف الطبي الذي أجراه قبل انضمامه للنادي كان يتحدث الإنكليزية بثقة ووضوح، واللغة هي أولى وسائل التواصل، وبتوفيق من الله كسب صلاح ثقة «كلوب» المدير الفني الألماني، وبعد أن كنت ألاحظ تردد زملائه في التمرير إليه أصبحت أرى تقديرهم له وإقبالهم عليه عندما يسجل ويشعل حماس الجمهور، الذي أصبح يردد اسمه بسهولة. ميزة صلاح أنه لا يسجل الأهداف بل يصنعها ببراعة في تمريرات تخرج بالمقاس، وتحرك سريع مفاجئ يبعث ماسا كهربائيا في الفريق ينتفض بعده نشاطا وسرعة وتسجيل الأهداف المثيرة، عزيزي صلاح تجربتك في ليفربول موفقة فاستمتع بالاستقرار مع زملاء تتحدث معهم بلغة تعرفها. ريال مدريد مقبل بإذن الله فلا تتعجل فما زلت في الخامسة والعشرين، وفقك الله وحماك.
قلوبنا معك
ومن داعمي فخر العرب أحمد التايب في “اليوم السابع”: رغم خسارة ليفربول نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، يظل محمد صلاح أيقونة الجماهير المصرية والعربية، وهو ما تكشفه متابعات الملايين على المقاهي والكافيهات وفي المنازل، فقط من أجل تشجيع الفرعون لدرجة أن هناك من تخلى عن تشجيع ناديه المفضل الريال من أجل صلاح، ورغم هذه الهزيمة إلا أن الكل اتفق على عطائه ولمساته الساحرة في الملعب، ولسان حال الجميع “هارد لك يا مو صلاح إنه الحظ يا نجم”. وأعتقد أن هذا الحب لم يأت من فراغ، فقد ضرب محمد صلاح أمثلة رائعة في كيف تكون القدوة والنموذج، وأصبح حديث وسائل الإعلام العالمية، التي أشادت بموهبته وبمواقفه الإنسانية النبيلة، والأهم أنه استطاع أن يكسب حب واحترام الجميع من خلال بعض اللمسات الساحرة والإنسانية لتزداد جماهيريته في كل مكان، ليصبح أيقونة إنسانية نادرة. فلا شك في أن محمد صلاح أصبح أنجح لاعبٍ في تاريخ كرة القدم المصرية، بل أصبح بطلا قوميا لأنه ببساطة أصبح أكثر من مجرد لاعبٍ فذ، بل هو مثالٌ حي على كيفية تحول شاب من خلفية بسيطة إلى نجم عالمي ينافس الأبطال. لذا، يجب أن نتذكر ونحن نتحدث عن محمد صلاح النموذج والقدوة، أن هناك دولا تستثمر مليارات الدولارات لصنع نماذج مصادر قوة ناعمة، لخدمة مصلحتها الاقتصادية والاستراتيجية والإعلامية، ودبلوماسيتها الرشيقة، والعمل على تطويعها لتحسين صورتها على كل المستويات الإقليمية، لذلك علينا أن لا ننسى أن خير مثال لتلك القوة الناعمة خلال السنوات الماضية، هو نموذج محمد صلاح، الذي أصبح من أهم عناصر هذه القوة، حيث أصبح خير سفير لمصر، فدائما ما يقترن اسمه باسم مصر، والكثير من جماهير الأندية الأوروبية بدأت تعبر عن حبها وتقديرها لمصر حبا في ما يقدمه الفرعون من إبداع وتميز في عالم الساحرة المستديرة.