مصر: القومي لحقوق الإنسان يدرس مبادرة لشباب الإخوان في سجن طره يعلنون فيها تبرؤهم من الإسلام السياسي مقابل إطلاق سراحهم

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عاد الحديث عن مبادرات ومراجعات يقدمها سجناء من تيار الإسلام السياسي في مصر، إلى سطح الأحداث، مع تقديم عدد من المحتجزين في سجن طره في القاهرة، مبادرة حملت عنوان «مبادرة الشباب المستقل» وورد فيها اسم المحامي «منتصر الزيات» كوسيط، وهو معتقل حاليا على خلفية اتهامه بـ «إهانة القضاء المصري».
مختار نوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، قال إن المجلس خصص مجموعة عمل تسمى «رشد» لتقييم المبادرات الخاصة بتبرؤ شباب الإخوان من الجماعة، والاعتراف بجرائمهم مقابل العفو.
وأضاف في تصريحات متلفزة، أن اللجنة انتهت إلى أن أي مبادرة من الشباب يجب أن يكون فيها اعتراف كامل بالجرائم، وتفكيك الجماعات الإرهابية بالكامل، لأننا لا ندري إذا الشاب بمجرد خروجه من السجن من الممكن أن ينضم لجماعات إرهابية أخرى أم لا.
واعتبر أن مراجعات شباب الإخوان ربما تكون حيلة للخروج من السجن، مشيراً إلى أن المراجعات يجب أن تحمل تبرؤا من الجرائم السابقة، وأن يتم الكشف عن جرائم مستقبلية، لا تعرف عنها أجهزة الأمن شيئا.
وأشار إلى أن المراجعات يجب أن تتضمن التبرؤ من فكر الجماعة والكفر به، ويجب أن يكون هناك سلوك عملي للتعامل مع شباب الإخوان، مشيرًا إلى أن المبادرات لشباب الإخوان كلامية، وليست فعلية على أرض الواقع، ولا يحق لأي حاكم قبول المراجعات لأنه موضوع يخص الشعب فقط.
اللواء فؤاد علام، عضو المجلس القومي لمكافحة التطرف والإرهاب، قال إن مبادرات التوبة التي تخرج من شباب جماعة الإخوان في السجون، للتبرؤ من التنظيم لا نعترف بها، وننتظر بيان الأمن بخصوص تلك المبادرات.

الأجهزة الأمنية تدعو إلى تقييمها بجدية «بسبب أهميتها للدولة»

وأضاف في تصريحات متلفزة، أن الأجهزة الأمنية تتابع ذلك الكلام، وعليها أن تأخذ الموضوع بجدية، لأن المبادرات غرضها تصحيح مفاهيم خاطئة ترسخت في عقول هؤلاء الشباب، ويجب أن يكون لها توظيف على أرض الواقع. وتابع: «أتمنى التعامل مع مراجعات شباب الإخوان بجدية، وعلينا الاهتمام بالأمر لأنهم سيطرحون أفكارا مخالفة لقادتهم، والدولة ستستفيد من ذلك الأمر، ويجب الاستفادة من مراجعات الشباب حتى لو كانت تهدف للخروج من السجن».
وكان شباب ينتمي لتيار الإسلام السياسي داخل سجن «استقبال طره»، قدموا مبادرة فكرية، جاءت تحت عنوان»مبادرة الشباب المستقل»، أعلنوا فيها تبرؤهم من أي جماعة أو فصيل ينتمي لتيارات الإسلام السياسي داخل مصر وخارجها.
وقالوا في وثيقتهم التي تم تسريبها من داخل السجون: «قررنا فك الارتباط بأي جماعة أو تنظيم أو فكر، وهذا ليس الجزء الأهم والأخطر من المفاسد التي ترتبت على دعم الشباب لتيار إسلامي، وفشل أو أُفشل في قيادة الشباب أو توظيفهم لما يخدم دينهم ووطنهم، بل كان هذا التيار سببا في سجن الشباب وجر الويلات والمفاسد عليهم وعلى أسرهم، وحتى الآن بعد خمس سنوات ليس عنده تصور أو مخرج للأزمة».
وتابع الشباب في وثيقتهم: «لهذا طرحنا هذه المبادرة، وسميناها (الشباب المستقل) حتى نقول ليس لدينا أي ارتباط بفكر أو جماعة أو تنظيم، ولا نعادي أحدا بل نحب الخير لكل أبناء التيار الإسلامي ولا نريد لهم البقاء في السجون أكثر من ذلك، ونريد أن نوقف نزيف الأعمار التي تهدر والأموال التي تبدد، وأن مكان الشباب في المساجد والمدارس والنقابات».
وقالت وثيقة المراجعات المسربة إنهم تجمع شبابي ينتمي لتيارات عدة وليس لتنظيم الإخوان فقط، وأن من بينهم عناصر مثلت «مرجعيات شرعية» لتنظيم «القاعدة»، ولتيار السلفية الجهادية، وأن مبادراتهم تتمحور حول مراجعات أفكار وأدبيات تنظيمية كانوا يعتنقونها، وحول العلاقة مع الدولة، وأن هذه الخطوة يجهزون لها منذ عامين تقريبا.
الوثيقة المسربة، جاءت ممهورة بتوقيع القيادي «محمد الريس»، المحبوس في سجن استقبال طره، موضحة أن هذه المبادرة طرحت قبل عام ونصف في سجن بنها العمومي، ولم تخرج إلى النور إلا بعد التواصل مع قيادات التيار الإسلامي خاصة قيادات الإخوان وسؤالهم عن تصورهم للخروج من الأزمة، ولم نجد عندهم ردودا أو حلولاً وهناك شهود على ذلك، وأنهم اتخذوا وسطاء مع الأجهزة الأمنية من بينهم محامي الجماعات الإسلامية، منتصر الزيات.
ووصفت الوثيقة أصحابها بأنهم: «مجموعة من الشباب المخلص والمحب لهذا الوطن، والمشفق على الشباب داخل السجون ويسدي لهم النصح، بأن نراجع خطواتنا السابقة وتصوراتنا لمفاهيم يجب أن تصحح، ونريد من الشباب تحرير العقول، وأن تصغي لنا الآذان من الجميع سواء قادة هذا الوطن وقياداته الأمنية، أو الجماعات أو الأفراد».
وحول مفهوم الخروج المسلح على الأنظمة الحاكمة، قالت الوثيقة: «هذه المبادرة هي محاولة لوضع حد لسقوط الشباب في براثن الأفكار التكفيرية المنحرفة، ووضع حد للخروج على الحكام بالسلاح والقوة، ومبادرتنا هي دعوة للعودة إلى أحضان الوطن، بل هي خطة عملية متكاملة داخل السجون لإصلاح ما أفسدته تلك التجربة البائسة، وتأهيل الشباب إلى ما بعد الخروج من السجون».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية