حسام عبد البصير القاهرة ـ ‘القدس العربي’: ألقى افراد من القوات المسلحة بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، القبض على 40 متهما من المتورطين في أحداث الفتنة الطائفية بإمبابة، حيث تمت مداهمة منازلهم بمنطقة إمبابة وضبطهم وإحالتهم إلى النيابة للتحقيق.
وتطارد فرق أمنية منذ ظهر أمس مجموعة من الشبان الذين صوروا شريطا وثائقيا يدعون فيه لحرق الكنائس وقاموا ببثه عبر الشبكة العنكبوتية.. وتوصلت الأجهزة الأمنية لمخطط واسع يهدف لضرب الوحدة الوطنية ويعمل ضمن سيناريو الثورة المضادة ويقوم فيه رجل أعمال قبطي بدور رئيسي في الوقيعة بين المسلمين الأقباط. وأشار مصدر أمني بارز لـ’القدس العربي’ بأن هناك أدلة دامغة تفيد بضلوع رجل الأعمال والاتفاق مع شباب قبطي وعدد من البلطجية بالقاء قنابل مولوتوف على المتجمعين أمام كنيسة امبابة واطلاق الرصاص عليهم من أجل الايحاء بأن المسلمين هم الذين قاموا بالاعتداء من أجل الدخول في مواجهات بين الطرفين وعلمت ‘القدس العربي’ أن عدداً من المتهمين اعترفوا بأنهم تلقوا الأوامر من الشخص المذكور من أجل نشر الشائعات والاعتداء على المتواجدين أمام كنيستين بامبابة من أجل احداث فوضى تنتشر بين المدن والقرى وفق ما كان مخططاً قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تدارك الموقف.
وتقوم الأجهزة الأمنية منذ وقوع التفجيرات بسلسلة مداهمات للقبض على مزيد من المتهمين في الحوادث التي تعد أكبر تهديد يواجه تحول مصر نحو الانتقال للحكم الديمقراطي وما زال العديد من هؤلاء هاربين ويتم التحقيق مع المضبوطين وتوصلت التحقيقات الى تورط فلول النظام السابق بالفعل فى إشعال الفتنة في أحداث إمبابة، حيث قامت مجموعة من البلطجية المعروفين في حي إمبابة بالتسبب في الاشتباكات بين المسلمين والمسيحيين. كما اندست بين المتظاهرين مجموعة من البلطجية لإشعال الموقف وإطلاق الشائعات والأكاذيب للوقيعة بين المسلمين والمسيحيين. فيما قامت الشرطة العسكرية بإلقاء القبض على 12 فرداً من منازلهم وكشفت التحقيقات الأولية ضلوعهم في أحداث امبابة بهدف خلق مناخ عدائي داخل البلاد للتأثير على استقرار الأوضاع وللحيلولة دون المضي قدماً في سلسلة المحاكمات التي تطال كبار رموز النظام السابق وللعمل على تأجيل الانتخابات التشريعية المنتظر إجراؤها في ايلول/سبتمبر المقبل.
في سياق متصل نفت قيادات في القوات المسلحة إتهامات طالت الجيش المصري بوقوعه في مرمى حجر من السلفيين وهي الاتهامات التي بدأ البعض يسوقها خلال الأيام الماضية ونفى اللواء حسن الرويني عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الشمالية المزاعم الخاصة باعتناق المؤسسة العسكرية للفكر السلفي وقال في تصريحات خاصة أن هذه الدعاوى ليس لها أساس من الصحة، لافتا إلى أن الوطنية والانتماء للشعب هما عقيدة الجيش المصري والقوات المسلحة منذ نشأتهما. وأضاف الرويني بأن المجلس العسكري والحكومة استعانا بعدد من رموز التيار السلفي امثال الشيخ محمد حسان ومحمد عبد المقصود للاستفادة من شعبيتهم في حل بعض الأحداث الطائفية، وذلك لأن المواطنين يثقون فيهم ويمتثلون لأوامرهم وأضاف الرويني بأن شعار الجيش ‘مصر أولا ودائما’ ويجب أن يعي الناس أن الجيش يضع هذا الشعار أمامه ويعمل به.
وليس ببعيد عن القضية ظهرت أمس بطلة أحداث إمبابة الفتاة عبير فخري التي تسببت في حوادث العنف إثر هروبها من منزل عائلتها عقب إشهار إسلامها وقالت في حوار هاتفي مع المذيع محمود سعد لفضائيته الوليدة (التحرير) بأنها كانت بالفعل في مبنى ملحق بكنيسة مارمينا، حتى يوم الأحداث التي وقعت وأنها سمعت الضجيج في الخارج وسألت الراهبة التي كانت تشرف عليها عما يحدث فوجدتها تقوم بطردها من المكان هي وطفلتها.. وتقول لها إنها ليست مسؤولة عنها وعليها الخروج فورا. وأضافت عبير، إنها هربت بطفلتها في الوقت الذي كان فيه الناس متجمعين حول الكنيسة بالخارج. وانها الان توجد في منزل دبره لها أحد أولاد الحلال ولا أحد يعلم عنها شيئا. ونفت عبير أن تكون قد تزوجت من الشاب المسلم المدعو ياسين ثابت وأكدت فقط أنها اتفقت معه على الزواج بعد أن أشهرت إسلامها، وبعد أن تحصل على الطلاق من زوجها المسيحي، مشيرة إلى أنها حتى الآن لم تحصل على الطلاق من زوجها المسيحي ومن ثم لا يمكن أن تكون قد تزوجت من الشاب المسلم. ونفت ما تردد من أنباء عن تعرضها للتعذيب والضرب في الكنيسة.. ولكنها أكدت خضوعها لاستجواب كنسي حيث كانوا يناقشونها حول كيفية ترك دينها، الذي ولدت به وعاشت فيه 25 عاما (هي سنوات عمرها). وأكدت أيضا أنها كانت محتجزة في الكنيسة منذ بداية مارس الماضي بسبب تحري الشاب المسلم ياسين عنها، ورغبة أهلها في إخفائها عنه. كما نفت عبير أن تكون قد طلبت العون من أي مسلم لإخراجها من الكنيسة لأنها تعلم مدى خطورة تلك الخطوة وأكدت أنها حزينة جدا لما وقع من أحداث مؤسفة، والقتلى الذين وقعوا في امبابة والألم الذي تعرضت له العديد من الأسر.