مصر المنكوبة بالسابقين لعصرهم!

حجم الخط
0

الرئيس الراحل أنور السادات مثله كمثل من وضع سيارة الوطن، التي كان يقودها في قمة منحدر سحيق، وبموته المفاجىء جاء شخص آخر ليقودها، وظل الأخير يسير بسرعة في إتجاه قاع ذلك المنحدر، وظلت مصر ـ أو السيارة ـ تسير بالقصور الذاتي لمدة ثلاثين عاماً كاملة، في طريقها للهاوية نظراً لتعطل فراملها، وكذلك جهل القائد النسبي بفنون القيادة الرشيدة، لذلك لم أعتقد يوماً بصحة تلك المقولة التي روجها بعض الأوائل من المصريين المتأمركين، والتي تقول بأن الرئيس الراحل أنور السادات كان ‘سابقاً لعصره’ وصاحب ‘رؤية مستقبلية’، حيث يذكر المؤمنون بتلك المقولة أن السادات كان سابقاً لعصره لقوله أن99 بالمائة من أوراق ‘لعبة’ السلام بيد أمريكا وحدها، مع أن أي ‘لعبة’ لا بد من وجود طرفين فيها، ولكي تكون معادلة حصول أمريكا على هذه النسبة فإن الرئيس السادات ذهب وتنازل ـ بمحض إرادته ـ للأمريكان عن نصيبه وهو النصف بعد أن ضم نصيب اشقائه العرب الصغار، وبذلك أصبحت اللعبة في يد أمريكا بنسبة 90 ‘ ويكون لإسرائيل نسبة 9 ‘ الباقية، وبذلك عادت سيناء الحبيبة لمصر وخرجت مع العرب وتركوا أمريكا وإسرائيل تلعبان بهم جميعاً، وعلى هذا فإن كلام الرئيس السادات صحيح تماماً ولكن هو الذي أراده، فقاله، فنفذه، وذهب ليتنازل عن نصيبه ونصيب العرب جميعاً لأمريكا لتصبح هي المتحكمة في معظم أوراق اللعبة، ولم يكتف بجعل لعبة السلام بيد أمريكا وحدها بل بشرنا بأن حرب أكتوبر هي آخر الحروب وتركها إلى ما لا نهاية، أي أنه حكم على نفسه وكذلك على غيره، فإذا كان السادات قد ضمن الشعب المصري ورؤساءه من بعده فهل ضمن إسرائيل من أنها لن تحاربنا في المستقبل؟!إذاً السادات لم يكن صاحب رؤية كما يزعم الكثيرون، ولكنه كان صاحب إرادة ـ قد تكون وقتية حتى تعود سيناء ـ ونفذ جزءا بسيطا من تلك الإرادة، وجاء بعده من سار على نفس النهج المرسوم، والذي أكد وساعد على جعل إرادة السادات تبدو كرؤية سابقة لعصره هي الظروف لأن الأوضاع المصرية، وكذلك العربية زادت سوءاً وضعفاً مع مرور الزمن، فلو أن الأوضاع العربية سارت إلى الأفضل بعد توقيع معاهدة ‘كامب ديفيد’ ما كانت اللعنات عليها لتتوقف وبكل اللغات ولكان ‘الكامب ديفيديون’ في وضع أسوأ بكثير مما هم فيه الآن فمع مرور هذا الزمن الطويل المشكلة ـ أو اللعبة ـ التي تملك واشنطن أوراقها ما زالت معقدة منذ عشرات السنين!ونحن الآن نعيش في ظل ثورة ـ على الأقل حتى الآن ـ عظيمة، والعجيب أن نفس المعيار سوف ينطبق على تلك الثورة بعد مرور قليل من السنوات، فلا شك أن غالبية شعوب العالم قد أبهرتهم ثورتنا، ولو نجحت الثورة ـ وهذا ما نتمناه ـ في تغيير وضع مصر والمصريين للأفضل فسوف نظل نتهكم على المظاهر العُكاشية التى صاحبت ثورتنا، وإذا ما ساءت الأوضاع وزادت الفوضى عما كانت قبل الثورة سيكون أسفنا ليس للرئيس السابق، فحسب، ولكن لكافة الفلول وعلى رأسهم تلك الظواهر العُكاشية التي سيقول أبناؤنا عنهم انهم كانوا سابقين لعصرهم! هشام رفعت صالح الشرقاوى الشرقية – مصرqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية