رأي القدس ينتظر الشعب المصري بقلق ومعه الاحزاب والنخب السياسية قرارات اللجنة العليا للانتخابات في تظلمات المرشحين المبعدين عن انتخابات الرئاسة، وخاصة السادة خيرت الشاطر عن جماعة الاخوان المسلمين، والشيخ حازم ابو اسماعيل مرشح التيار السلفي، واللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري السابق.القرارات من المفترض ان تعلن اليوم، ولهذا من المتوقع ان نشاهد حشودات كبيرة امام مقر اللجنة من قبل انصار المرشحين المستبعدين العشرة، وخاصة انصار الشيخ ابو اسماعيل، ومؤيدي مرشح الاخوان السيد خيرت الشاطر.من الصعب التكهن بطبيعة هذه القرارات ولكن ما يمكن التكهن به ان اي قرار باستبعاد مرشحي التيار الديني سيؤدي الى اعمال عنف بالنظر الى حالة الغضب التي تسود انصاره.مصر تقف الان امام مفترق طرق قد يكون الاخطر في تاريخها، فهناك مخاوف من صدامات دموية، وعودة الثوار الى ميدان التحرير مجددا بعد ان تعاظمت الشكوك في نوايا المجلس العسكري الحاكم واتهامه من قبل الكثيرين باتخاذ قرارات سياسية لابعاد مرشحين معينين، تفضيلا لمرشح معين يكون امتدادا للنظام السابق.اصرار المجلس العسكري على ضرورة اتمام كتابة الدستور قبل الانتخابات احدث حالة من البلبلة السياسية في البلاد، تماما مثلما الغى قرار من المحكمة الدستورية اللجنة المشكلة لكتابة الدستور من قبل نواب في مجلس الشعب.المخاوف التي تسود الاحزاب السياسية المصرية تتمحور حول استخدام مسألة كتابة الدستور لتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية مما يؤدي الى اطالة حكم العسكر، وربما التمهيد لانقلاب عسكري تحت ذريعة السيطرة على الفوضى وحالة عدم الاستقرار.القوى المضادة في مصر والمدعومة من قوى خارجية لا تريد نجاح الديمقراطية في مصر، لان الاسلاميين فازوا باكثر من ثلثي مقاعد البرلمان، وهذا ما يفسر استبعاد مرشحين بعينهم، واستفحال حالة الفلتان الامني وتصاعد المصاعب الاقتصادية، وهروب نسبة كبيرة من الاستثمارات الخارجية، وعدم تقديم اي مساعدات مالية خارجية، غربية وعربية لانقاذ الاقتصاد المصري من ازمته الطاحنة.الثورة المصرية التي جاءت تلبية لطموحات شعب في الحرية والعدالة والديمقراطية تواجه عملية اجهاض محكمة التخطيط والتنفيذ ولن نستبعد ان تفجر قرارات لجنة الانتخابات العليا اليوم ثورة جديدة ربما تكون اكثر عنفا من الثورة الاولى.Twitter: @abdelbariatwan