مصر: انتقادات لأحكام إعدام 12من قيادات الإخوان

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار الحكم بإعدام 12 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر في القضية المعروفة إعلاميا بفض اعتصام رابعة، التي تعود وقائعها لعام 2013، ردود فعل حقوقية غاضبة، خاصة بعد توثيق اعتقال 4 ممن طالهم الحكم قبل فض اعتصام مؤيدي الرئيس الراحل محمد مرسي في ميداني رابعة والنهضة بشهر. فقد وصفت جماعة «الإخوان المسلمين» الأحكام بـ«الانتقامية».
وقالت في بيان: «تتواصل الأحكام الجائرة بحق أبناء جماعة الإخوان المسلمين في مصر، مستهدفة الانتقام من تلك الجماعة صاحبة التاريخ العريق على امتداد الأجيال والمواقف الوطنية المشهود لها والتضحيات الكبيرة في سبيل رفعة وطنها وحرية شعبها».
وأضاف البيان أن «التاريخ يشهد بأن أبناء جماعة الإخوان المسلمين قد شاركوا مع أحرار الشعب المصري بكل سلمية في ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وإسقاط نظام مبارك، وقدموا خلالها تضحيات كبرى شهد بها القاصي والداني، وكان لها أكبر الأثر في نجاح الثورة ثم تواصل عطاؤهم مع غيرهم من أحرار الشعب المصري في الدفاع عن أول نظام شرعي منتخب ديمقراطياً في العصر الحديث، وما زالت الجماعة تواصل كفاحها مع أبناء الشعب في سبيل انتزاع الحقوق وتحقيق الحريات».
وزاد البيان: «الجماعة إذ تعلن رفضها بكل قوة لهذه الأحكام الانتقامية الجائرة؛ فإنها تُحمّل كل أصحاب المواقف السلبية مسؤوليتهم أمام الله ثم أمام التاريخ وتطالب في الوقت نفسه العالم الحر بكل مؤسساته ومنظماته بوقف تنفيذ هذه الأحكام وإلغاء كافة الأحكام المفتقدة لأدنى درجات المصداقية والخالية من العدالة والنزاهة» مؤكدا في الوقت نفسه «مواصلة أداء دورها في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة دون تردد أو وجل».

خصومات سياسية

وانتقدت مؤسسة «عدالة لحقوق الإنسان» في بيان، الأحكام، وقالت إن «عقوبة الإعدام في مصر لا تزال تُشكل تهديدا صارخا للحق في الحياة».
وأضاف البيان: «ما رصد من تلك الإجراءات القضائية يُمثل توسعا غير مُبرر ومؤشرا سلبيا لاستخدام تلك العقوبة في خصوماتٍ سياسية بعيدة كل البعد عن المحاكمات العادلة ومعاييرها وقواعدها، فلم تتخذ الحكومة المصرية أي إجراء إيجابي نحو الحد من العقوبة، أو تقليل إصدار الأحكام، أو حتى وقف تنفيذها، أو استبدال عقوباتٍ أخرى بها».
وزاد البيان: «المؤسف في الأمر أن مصر تعرضت لكثير من الانتقادات جرَّاء الإكثار من إصدار أحكام الإعدام، خاصةً الأحكام الجماعية في القضايا السياسية، والأحكام التي تصدر بعد محاكمات تفتقد لضمانات العدالة، واستمر القضاء المصري بشقّيه المدني والعسكري في التصدي للقضايا ذات الطابع السياسي منذ أكثر من سبع سنوات دون اكتراث، حتى بلغ عدد الأحكام 1563 حكما، وسبق أن صُنفت مصر من قِبل التحالف الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام ضمن أكثر خمس دول تنفيذا لأحكام الإعدام عالميّأ».

انتهاكات

وحسب البيان، رصدت «مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان العديد من الانتهاكات في هذه القضية، منها شيوع الاتهام، وعدم تحقيق النيابة العامة في مقتل أكثر من 600 قتيل في اعتصام رابعة، وإجراء المحاكمة أمام محكمة استثنائية غير مختصة بنظر القضية بالمخالفة للدستور وقانون السلطة القضائية، وانتهاك الحق في ضمان دفاع المتهم عن نفسه، ورفض طلبات الدفاع، وانتهاك الحق في المحاكمة العلنية والمنصفة، حيث تبين أنَّ إجراءات جلسات المحاكمة عُقدت بأحد المقرات التابعة لوزارة الداخلية معهد أمناء الشرطة وليس في مبنى مجمع المحاكم التابع لوزارة العدل».
وحسب المؤسسة: «كشف القاضي عن اعتناقه لرأيٍ معين في الدعوى قبل الحكم فيها، مما أفقده الصلاحية للحكم في تلك القضية، لما في إبداء هذا الرأي من تعارض مع ما يُشترَط فيه من خلو ذهنه عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حُجَج الخصوم وزنا مجردا فإذا ما حكم في الدعوى على الرغم من ذلك فإن قضاءه يقع باطلاً».

توثيق اعتقال 4 منهم قبل فضّ اعتصام رابعة

وتابع : «لا نوجد ضمانات المحاكمة العادلة في مصر» واعتبر أن «تطبيق تلك المعايير والضمانات يلزمه بالضرورة وجود سلطة قضائية نزيهة ومستقلة، والواقع في القضاء المصري عكس ذلك تمامًا».
ولفت البيان إلى «وجود 81 شخصا رهن الإعدام ينتظرون التنفيذ، صدرت بحقهم أحكام من قضاءٍ غير طبيعي تنوع بين القضاء العسكري، والقضاء الاستثنائي المعروف بدوائر الإرهاب، ومؤخرا بعد فرض حالة الطوارئ صدرت أحكام من محاكم أمن الدولة طوارئ، وهي تُصدر أحكاما باتة واجبة النفاذ بمجرد تصديق رئيس الجمهورية عليها، ولا سبيل للطعن عليها أمام محكمة أخرى».
وأكد البيان على ضرورة احترام السلطات المصرية الحق في الحياة، وأنه ينبغي على القضاء المصري أن يتحرر من قيود السلطة التنفيذية، وأن يعود إلى استقلاله ونزاهته التي افتقدها بإصدار أحكام إعدام في قضايا تعرض المتهمون فيها للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والإكراه البدني والمعنوي لأجل الاعتراف بارتكاب الجرائم».
وطالب بـ«احترام وتطبيق ضمانات المحاكمة العادلة دون تفرقة، حتى لا يُحرم أحد من حياته ظلما وتعسفا، وندعو إلى وقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام في القضايا السياسية، ووقف إصدار أحكام الإعدام الجماعية، ودعوة الحكومة المصرية للتوقيع على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لأجل إلغاء عقوبة الإعدام ».
أما «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» وهي منظمة حقوقية مستقلة، فقد وثقت تأييد حكم الإعدام على أربعة أشخاص جرى اعتقالهم قبل أحداث فضّ رابعة بشهر.

جريمة قانونية

وقالت في بيان إن «محاكمة المتهمين في قضية فض رابعة شهدت جريمة قانونية بحق أربعة مواطنين أيدت محكمة النقض حكم الإعدام الصادر بحقهم».
وحسب البيان: «وثقت الشبكة المصرية قيام القضاء المصري بمعاقبة 4 متهمين على جرم كانوا قد أنكروا القيام به في القضية المعروفة إعلاميا بقضية الصباغ ليتم الحكم بمعاقبتهم بالسجن ثلاث سنوات، وبعد عامين من اعتقالهم يتم ضم أسمائهم إلى قضية فض اعتصام رابعة بنفس التهم ولكن بالإعدام».
وزاد البيان: «المتهمون الأربعة هم محمد عبد الحي حسين الفرماوي، 40 عاما، ويحمل رقم 705 في عريضة الاتهام، ومصطفى عبد الحي حسين الفرماوي، 30 عاما، رقم 706 في عريضة الاتهام، وأحمد فاروق كامل محمد، 37 عاما، محام، يحمل رقم 707 في عريضة الاتهام، وهيثم سيد العربي محمود، مهندس مدني، ويحمل رقم 708 بعريضة الاتهام».
وقالت: «وفق مصادرنا الموثقة، فإن المتهمين الأربعة بجانب أحد الشباب الآخرين اعتقلوا يوم 15 يوليو/ تموز 2013 في القضية رقم 3632 لسنة 2013 جنح القاهرة الجديدة أول والمعروفة إعلاميا بـ «الصباع» أي قبيل فض اعتصام رابعة بشهر تقريبا».
وتابع البيان: «في 15 يوليو/ تموز2014 أمام محكمة شمال القاهرة الدائرة 33 تم الحكم عليهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، رغم إنكارهم التهم الموجهة إليهم، ليفاجأ الجميع بضم أسمائهم إلى قضية فض اعتصام رابعة في 15 يوليو/ تموز2015 وتتوالى فصول قصة محزنة ضربت بالعقل والمنطق والقانون عرض الحائط».
وزاد البيان: «أيدت محكمة النقض حكم الإعدام بحقهم، رغم معاقبتهم في القضية الأولى، ووجودهم بحوزة الأمن أثناء أحداث فض اعتصام رابعة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية